لا ميثاقية في الاستشارات… خيارات التكليف محدودة

17

مع غروب شمس هذا النهار، يفترض ان تنقشع تدريجيا الضبابية التي تغلف ملف تكليف رئيس لتأليف حكومة لن يتعدى عمرها الاشهر الخمسة على الاكثر، إن كُتب لها ان تتشكل سريعا، وهو شأن غير متوقع، استنادا الى التجربة المريرة في تشكيل الحكومات التي استلزم بعضها نحو سنة. الانقشاع ناتج عن اجتماع الكتل النيابية كافة التي لم تعلن مواقفها من التسمية بعد لتحددها، بحيث يمكن في ضوئها اجراء جردة حساب للأوفر حظا لدخول السراي الحكومي.

الخيارات المتاحة في هذا المجال ليست كثيرة، بل محصورة في ثلاثة:

الخيارالاول، نجاح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وثنائي امل وحزب الله بانتزاع رئيس مكلف غير الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة سياسية يتحكم فيها باسيل لتنفيذ مشاريعه. هذا الخيار، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ»المركزية» ليس في متناول اليد حتى الان، لاكثر من سبب، لعل ابرزه ان الحزب ليس في وارد الذهاب في موقف تحد للمعارضة، كما انه لن يجد بديلا مناسبا للرئيس ميقاتي يتعاون معه وتنطبق عليه شروط الحزب.

الخيارالثاني، ان تتفق قوى المعارضة بكل مكوناتها على شخص تؤمن له 65 صوتا، الا ان الامر غير متاح ايضا في غياب التوافق في ما بينها، لا سيما بعدما اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اثر اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» انه لن يسمي القاضي نواف سلام الذي سماه كل من اللقاء الديموقراطي والكتائب اللبنانية وبعض نواب التغيير، بما يؤدي الى انعدام حظوظ  وصوله الى السدة الحكومية.

الخيارالثالث، ان يبقى الرئيس نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف اعمال ورئيسا مكلفا لا يؤلف، بانتظار ان يتبلورالوضع في المنطقة وتتوضح الصورة ويتحدد دور لبنان. هذا الخيار، وفق المصادر هو الاكثر ترجيحا في ظل الظروف والاوضاع المتحكمة بالستاتيكو الداخلي والمشهد الاقليمي المتقلب والمرتقب من تطورات ستحملها على الارجح زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة منتصف تموز المقبل. وتضيف المصادر ان ما يطمح اليه باسيل ليس في متناول اليد راهنا، وهو لن يتمكن من احداث انقلاب قبل شهرين او ثلاثة من مهلة انتخاب رئيس جمهورية جديد. وتبعا لذلك، ترتفع بورصة التوقعات بعدم تشكيل حكومة، وفي حال تم تشكيلها، لن تكون حكومة محاصصة او كيدية، بل حكومة تنطلق من مواصفات المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون من بيروت بعد انفجار المرفأ  لترسم هوية الرئيس الجديد، ولتضع اسس انطلاقة جدية للبنان مع صندوق النقد الدولي، بحيث تكون اللبنة الاولى في بناء اخراج لبنان من جهنم.

اما الحديث عن ميثاقية او لا ميثاقية التكليف، لا سيما من جانب فريق العهد، في اشارة الى ان ميقاتي لا تجوز تسميته ان لم يحظبالصوت المسيحي، ما دامت كتلتا «لبنان القوي والجمهورية القوية»لن تسميانه، فتقول المصادر انه غير واقعي ، لان الدستور لا ينص على ميثاقية في الاستشارات، انما عن استشارات ملزمة بنتائجها ، والميثاقية مطلوبة في التشكيل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفي التوزيع العادل للحقائب بين الطوائف والمناطق. وتأكيدا ، فإن المجلس الدستوري لا ينظر، ولم ينظر مرة في طعون في استشارات نيابية بل في انتخابات نيابية او رئاسية.

من هنا، تختم المصادر، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤيد لعودة ميقاتي، يسعى الى تأمين سكور وازن له، اي ما يفوق الـ 65صوتا، على الاقل، ليعود قويا، وهو الواثق ان التلويح بأي طعن بميثاقية وشرعية ميقاتي وعدم تسميته، لانه لم ينل الاكثرية الموصوفة، قد يتقدم به باسيل او سواه لن يجد له سوقا يصرفه فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.