لبنان بين 2014 و 2020: ست سنوات من الظلام

27

الاستاذ مروان اسكندر من المميّزين في عالم الاقتصاد، ليس لأنه استاذ أو باحث أو مستشار أو مرجعية اقتصادية بل لأنه صاحب ضمير، إذ أنّ كل معلومة يتناولها في مقالة يكتبها أو كتاب يصدره تبقى مرجعية أساسية في التاريخ الاقتصادي.

نظراً لأهمية هذا الكتاب نبدأ بالحلقة الأولى:

عوني الكعكي

 

إنّ كتابة أي كتاب عن الصعوبات التي يعيشها وطن الكاتب، عملية صعبة وتكاد تكون شبه مستحيلة، فالحقبة التي يغطيها كتاب مروان اسكندر «لبنان بين 2014 و2020 حقبة مظلمة في تاريخ لبنان. فالرئيس اللبناني الحالي ميشال عون نجح ما بين عامي 2014 و2016 في تقديم نفسه زعيماً مسيحياً بارزاً وجاء بكتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي ساعدته بمؤازرة قوى أخرى في اعتلاء سدّة الرئاسة في لبنان. لكن قصة وصوله الى رئاسة الجمهورية ليست سعيدة على الإطلاق. فلبنان اليوم في عهده يواجه أزمة ماليّة خانقة، قد تغيّر وتبدّل وجه لبنان..

إنّ كتاب مروان اسكندر هذا يحمّل في طيّاته جهد عدد كبير من الاقتصاديين والسياسيين.

في السابع عشر من تشرين الأول من العام 2019، قامت انتفاضة الشعب، بعد شعور اللبنانيين بالتهديدات التي بدأت تؤثر على حياتهم ومستقبل أبنائهم، ومن خلال إحساسهم بأنّ البطالة قد تقضي على هذا المستقبل، وأنّ الأمر يحتاج الى «تصويب»، وبعد يومين من الانتفاضة قدّم رئيس الحكومة يومذاك سعد الدين الحريري استقالته وبالتالي… وما زاد الطين بلّة تفشي جائحة كورونا بشكل مخيف، ما فرض وضعاً اقتصادياً خانقاً، وبعد محاولات عدّة، اختير حسان ذياب رئيساً للحكومة، وهو استاذ في الجامعة الاميركية في بيروت. وبعد اختياره أعلن ذياب أنه سيسعى لإنقاذ اللبنانيين من المحنة التي يتخبطون فيها.

ولم تسر الأمور كما تشتهي سفينة ذياب، فقد حدث التفجير المخيف والمرعب في مرفأ بيروت بواسطة 2700 طن من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت. لقد أدّى التفجير الهائل الى مقتل 200 بريء معظمهم من اللبنانيين الذين كانوا يعملون في المرفأ أو يقطنون في جواره مع عدد من رجال الإطفاء، في الوقت الذي فقد فيه أكثر من 6000 مواطن منازلهم وشرّدوا بشكل مأسوي.

هذا التفجير فرض على حسان ذياب الاستقالة، لتتحوّل حكومته الى حكومة تصريف أعمال.

وجرت محاولات عدّة لتشكيل حكومة، كان أبرزها ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رغم زيارتيه الى بيروت، وتهديداته مجموعة السياسيين، وتكليف الرئيس سعد الدين الحريري بتشكيل حكومة مهمة إنقاذية، ورغم زياراته قصر بعبدا (18 مرة) واجتماعه بالرئيس عون، وتقديمه تشكيلة وزارية، إلاّ أنه فشل في انتزاع توقيع الرئيس عون على التشكيلة لإصرار رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على عدم التنازل عما يُقال إنه الثلث المعطّل.

لقد توطّدت العلاقة بين ميشال عون والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في العام 2006. وكان «تفاهم مار مخايل» اللبنة الأولى التي رسمت تاريخ لبنان في الحقبة التالية.

ولا بد من الإشارة الى ان «اتفاق الدوحة» الذي جاء بالرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، كان محطة اغنتقالية بين تفاهم مار مخايل وتسلّم عون رئاسة الجمهورية.

أشير كذلك الى ان العام 2016 الذي شهد انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد حقبة معاناة فعلية عاشها اللبنانيون، وبعد فراغ في سدّة الرئاسة ناهز العامين ونصف العام. وأؤكد أنه وعلى الرغم من الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، فإنّ تأثير سوريا في مجريات الأحداث اللبنانية ظل مستمراً، من خلال حلفائها، وتحديداً من خلال سيطرة «حزب الله» على مجريات الأمور. كما أتوقف عند محطة بداية الأحداث في سوريا، التي خلّفت تهجير 50% من الشعب السوري الى الخارج، منهم حوالى المليون ونصف المليون حلّوا في لبنان، كما انتقل حوالى 3 ملايين ونصف المليون من السوريين الى أمكن يسيطر عليها الأتراك، وحصل قسم من هؤلاء على الجنسية التركية. مليونا سوري ذهبوا الى الاردن، في الوقت الذي سمحت فيه المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، لمليون ونصف المليون من الدخول الى الأراضي الالمانية.

خلاصة القول إنّ أكثر من نصف السوريين بات في الخارج مشرّداً في دول عدّة، إضافة الى أعداد أخرى ذهبوا الى مصر ودول الخليج وبخاصة الى الإمارات العربية المتحدة. حتى أنّ بعض السوريين وصلوا الى السويد والولايات المتحدة.

لقد استمر بشار الأسد حاكماً على سوريا، بفضل مساعدة الروس والحرس الثوري الايراني، و»حزب الله» اللبناني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.