لبنان بين 2014 و2020: ست سنوات من الظلام

37

أفاض الاستاذ مروان اسكندر صاحب كتاب «لبنان بين 2014 و2020: ست سنوات من الظلام« في تفصيل الحقبة التي سبقت «مرحلة الظلام» أي في العامين 2012 و2013، وشدّد على عمليات التهريب من لبنان الى سوريا، مبّيناً أن هذا التهريب أدى بالتأكيد الى وقف دعم مصرف لبنان للسلع الضرورية، إذ بات لبنان في قعر مظلم من التدهور المالي والاقتصادي، والتفكك الاجتماعي بكل تداعياته… وبات اللبنانيون في معظمهم تحت خط الفقر… وحذّر من كارثة مستقبلية قد تودي بلبنان وكيانه..

وها هو في الحلقة الثالثة والاخيرة من الكتاب يتابع تفاصيل تلك المرحلة… منهيا بوضع بعض الحلول التي يراها تساعد في إعادة لبنان، ولو جزئيا الى «الانتعاش».

 

النقل العام في لبنان

إن أكثر ما يوضح هذه القضية – يقول الكتاب، ما أكده مدير العلاقات العامة في القوى الأمنية جوزيف مسلم أكثر من مرة، بأن أزمات النقل في لبنان تتعقد أكثر وأكثر… والمشكلة ليست في غياب عناصر قوى الأمن في الشوارع، لكن المشكلة هي في وضع خطة لإدارة النقل العام بطريقة مختلفة. وشدد مسلم على ضرورة العمل على صيانة الطرقات، خصوصا وان جزءا كبيرا من مخصصات مؤتمر سيدر محدد لأجل صيانة الطرقات، متمنياً ان يكون في لبنان نقل عام ومتطور، خصوصاً وأن 80% من الشعب اللبناني، يستخدمون النقل الخاص و20% فقط يستخدمون النقل العام. وهذه أزمة أساسية بحاجة الى العلاج.

يضيف الكتاب: وتأكيدا على ما جاء في كلام مسلم، نقول إن قطاع النقل في لبنان هو المصدر الأساسي لتلوّث الهواء وتدهور نوعيته، حيث ان 27% من انبعاثات أكسيد النيتروجين ناتجة عنه.. كما ان هذا القطاع يتسبب أيضا بازدياد انبعاثات الغازات كنتيجة احتراق الوقود بنسبة 62% من ثاني أكسيد الكربون.

إلى ذلك حذرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الأسكوا، من تلوّث الهواء في لبنان من جراء قطاع النقل البري. وأكدت انه من الضروري البحث عن حلول لتخفيف التلوّث البيئي.

إن كل ما في لبنان يوحي في هذه الأيام، بأن الوطن غارق في الانهيار، وان اللبنانيين أمام مصير مجهول، وفي نفق مظلم، يحتاجون الى معجزة للخروج منه.

ويختم الكاتب كتابه بالقول:

«إن ست سنوات سود في عمر أي وطن من الأوطان، هي حقبة طويلة جدا في القرن الحادي والعشرين، الذي يُفْترض ان يكون عصر التكنولوجيا والتقدم العلمي. ويكفي التذكير بالأمور التالية:

1- وضع خطة للطاقة تقوم على منهجية علمية، بعيدة عن الفساد والهدر… قد تعيد لبنان الى عصر «التنوير» والنور، فالأردن مثلاً نجح بمساعدة صينية بتحقيق مثل هذه الخطة، وقد نحتاج الى عام او عامين على أبعد تقدير بكلفة لا تتعدى 7 او 8 سنتات للكيلو واط الواحد.

2- إن قطاع الاتصالات يمكن تطويره وتزويده بأحدث التقنيات خلال عام واحد.

3- يمكن القضاء على التلوّث البيئي من خلال تشجيع إستعمال سيارات كهربائية او استعمال وقود خالٍ من التلوّث فالصينيون والكوريون مستعدون لمساعدتنا. وهذا قد يخلق فرص عمل لأكثر من ألف لبناني من خلال 1.5 بليون استثمار.

4- زراعة القنب الهندي والحشيشة، يساعد بالتأكيد على تأمين دخل محترم، على ان تكون هذه الزراعة مراقبة ولأهداف طبية فقط.

5- قد يساعد المصرف المركزي في الصين، وهو أكبر مصرف في العالم، في تحويل ما لا يقل عن 3 بلايين دولار سنويا، من خلال 1.5 بليون منتج صيني يحتاج إليه لبنان حتما.

6- المصرف المركزي القطري، وهو أكبر مصرف مركزي في العالم العربي يمكن ان يساعد لبنان من خلال دعمه القطاع المصرفي اللبناني.

7- تفعيل ميناء ومرفأ طرابلس وربطه بالصين، وجعله من أكثر المرافىء حيوية في المنطقة.

8- وقف الدعم عن كل السلع، حتى الدواء باستثناء أدوية السرطان.

9- وقف التهريب بشكل كامل، وفق خطة موضوعية وحازمة.

10- تقليص عدد السيارات الخاصة، إذ ان نسبة استعمال السيارة الخاصة الحالية، هي من شخص الى شخصين للسيارة الوحدة وجعلها لأربعة أشخاص على أقل تقدير، مع دعم اللبنانيين ماديا، وتأمين نقل مشترك حديث.

إن هذه الثوابت العشر، ضرورية التطبيق، مع العمل على إبعاد المفسدين والقضاء على الفساد، وانعدام هدر الأموال العامة.

قد يبدو الأمر مجرّد أضغاث أحلام… ولكن ليس الأمر مستحيلا الى هذه الدرجة، إذا صفت النيات، وتسلم السلطة أناسٌ حكماء شرفاء، لا هم لهم سوى مصلحة لبنان، ينأون بأنفسهم عن المحاصصة والمصالح الشخصية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.