لبنان بين 2014 و2020: ست سنوات من الظلام

21

في الحلقة الأولى من كتاب «لبنان بين 2014 و2020، ست سنوات من الظلام« للأستاذ مروان اسكندر، بيّن الكاتب مدى صعوبة الحقبة الممتدة بين العامين، وأشار الى انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول من العام 2019، مرورا بتفجير مرفأ بيروت وتداعيات هذا التفجير الذي أدّى الى استقالة حكومة الرئيس حسان دياب وتكليف الرئيس سعد الدين الحريري بتشكيل حكومة مهمة من مختصين غير حزبيين…

وها هو يتابع اليوم تداعيات هذه المرحلة المظلمة من تاريخ لبنان في الحلقة الثانية ما بين عامي 2012 و2013 بدأت معاناة سوريا بدأ رامي مخلوف يلعب دورا بارزا في تهريب النفط الى سوريا. ويمكن تلخيص الوضع كالآتي: لبنان يدفع أموال الدعم لمنتجات نفطية وغذائية، ورامي مخلوف ينقل المواد المدعومة الى سوريا وقد جنى من تلك العملية ثروة كبيرة، قدّرتها السلطات السورية نفسها بـ100 بليون دولار.

وإضافة الى تهريب النفط الى سوريا من لبنان، برزت عملية تهريب الغذاء والدواء أيضاً ما أدّى الى انهيار العملة الوطنية اللبنانية، إذ بدأ سعر صرف الدولار يرتفع حتى فاق العشرة آلاف ليرة في بداية الأزمة ليتخطى الـ12 ألفا عند كتابة هذه السطور. ولقد تلقى القطاع المصرفي ضربة موجعة، ماديا ومعنويا بعد رفض حكومة حسان دياب دفع اليوروبوند، ما أفقد المصارف اللبنانية ثقة المصارف العالمية بها.

إن ما زاد الأزمة تفاقما فرض صعوبات عدة على الشعب اللبناني:

– تمنع المصارف اللبنانية – لعدم قدرتها على ذلك من دفع ودائع الناس خصوصا بالدولار.

– عدم قدرة الطلاب الذين يدرسون في الجامعات خارج لبنان من الحصول على أموال يرسلها ذووهم بالدولار، لسداد ما يتوجب عليهم للجامعات.

– محاولة عدد من الجامعات العاملة في لبنان، فرض الأقساط بالدولار على الطلاب الذين يتابعون دراستهم فيها بالدولار.

في العام 2019 وتحديدا في السابع عشر من تشرين الأول عمّت الاحتجاجات مدن بيروت وطرابلس وصيدا وصور، وطالب المحتجون باستقالة كل المسؤولين، وبانتخابات مبكرة، لتشكيل مجلس نواب جديد، يعمل على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن ثمّ تشكيل حكومة جديدة تلبي مطالب المحتجين. لكن وكما أشرت في بداية الكتاب بعد تفجير المرفأ بسبب تخزين نيترات الأمونيوم  واستقالة حكومة دياب بدأت معاناة من نوع جديد، مع تكليف الرئيس سعد الدين الحريري مهمة تشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين… ولاتزال مهمته مُعرقلة بسبب تمنع الرئيس ميشال عون، من توقيع التشكيلة المقدّمة من الحريري.

أقول إن أكبر ما يُؤلم، هو رؤية القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني يتهاوى، وينحدر الى أدنى درجة، أي الى الحضيض.

إن الصراع القائم بين رؤيا ميشال عون وتطلعات سعد الحريري جعل الأمور في لبنان أكثر تعقيدا. كما ان قمة الأزمة اللبنانية تتجسّد في عدم الثقة بالقطاع المصرفي حاليا. الى ذلك تبدو معضلة «مؤسسة كهرباء لبنان» محور الأزمات بفعل ضعف انتاجية  الطاقة لدى معاملها. هذا وما سبّب تفاقم الأزمة ان الوزراء المتعاقبين على «الطاقة» نكثوا بوعودهم في تأمين الكهرباء 24/24، ولم يفلح هؤلاء في تنفيذ خطط علاجية، وبقيت المولدات العشوائية هي الحل البديل، وهي التابعة لأحزاب سياسية وقوى نافذة، تقاسمت غنائمها وفق قاعدة توزيع للمناطق. كما بدت خطط الوزراء هشّة في التطبيق ومقاربة الأمور، وسط صراع بين السياسيين على منع أي طرف من تحقيق إنجاز ولو ضئيل، يقضي على أزمة ترهق الخزينة اللبنانية، بحسب أرقام الموازنة الحكومية بأكثر من ملياري دولار سنويا. كما تأثر قطاع الكهرباء بتذبذب أسعار النفط العالمي، وتعاظمت خسائر مؤسسة كهرباء لبنان، لأنها تعتمد بنسبة 85% في إنتاج الطاقة على النفط.

 

خطة ماكينزي

وبطلب من الحكومة اللبنانية، أعدت شركة ماكينزي أند كومباني، دراسة قطاعية حول الاقتصاد اللبناني، تضمنت رؤية وخطة متطورة تحدد مستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات ما بين 2020 و2025 وتشمل ستة قطاعات أساسية.

1- القطاع الزراعي الذي يعيش معاناة سببها صغر مساحة الأراضي الزراعية في لبنان وارتفاع أسعارها، ونقص التمويل، وارتفاع تكلفة الزراعة بشكل عام. ووضعت الخطة حلاً لذلك باعتماد زراعات ذات قيمة أعلى واعتماد التكنولوجيا، كما اقترحت زراعة الحشيشة لأغراض طبية والتي باستطاعتها تأمين إيرادات سنوية تقارب المليار دولار.

2- القطاع الصناعي: لقد انخفضت حصة هذا القطاع من الناتج المحلي من 18% الى 10%، وهو يواجه تحديات تعود الى ضعف القدرة التنافسية، وارتفاع تكلفة الانتاج وعدم وجود مناطق صناعية.

وقد أوصت الخطة بالتركيز على ثلاثة قطاعات مستقبلية هي: الصناعات الغذائية، وصناعة الأدوية، وصناعة العطور ومستحضرات التجميل.

3- القطاع السياحي الذي كان يشكل نحو 5% من الناتج المحلي، وهو يواجه تحديات تعود الى رداءة البنى التحتية، وأسعار تذاكر السفر ومحدودية الغرف الفندقية. لذا أوصت الخطة باعتماد وتعزيز سياسة الأعمال والاستشفاء والسياحة الدينية والثقافية.

4- قطاع اقتصاد المعرفة الذي يمثل 1.5% من الناتج المحلي ويؤمن نحو 8000 فرصة عمل لكنه يواجه تحديات تتمثل بعدم القدرة على التسويق والتمويل والأبحاث والقوانين.

5- قطاع الخدمات المالية وهو يشمل القطاع المصرفي وقطاع التأمين وأسواق رأس المال… وقد تلقى هذا القطاع ضربة موجعة وجعله فاقدا للثقة به.

6- قطاع الانتشار: وتوصي الخطة بتعزيز التواصل مع المغتربين، والاستفادة من شبكة المنتشرين في الخارج، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الانتشار لجذب الاستثمارات الى لبنان.

يتبع غدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.