لبنان في نادي دول الـ»الكورونا» رسميا… اول اصابة من ايران

وفد «الصندوق» يبني تصوره لتجاوز الازمة و»الرغيف» في اضراب بدءا من الاثنين

19

لم يكن ينقص مشهد التأزم المالي والاقتصادي والتوتر التصاعدي والسياسي الذي يعيشه لبنان بمجمله على وقع تلاعب المسؤولين، بأعصاب اللبنانيين وبمصير البلد المتجه نحو الافلاس، سوى انضمامه الى نادي الدول المصابة بفيروس «الكورونا».

في الدولة الكرتونية، المترنحة على حافة الانهيار، حيث لا قيمة للانسان، تكذب السلطة على الناس. صباحا تعلن المديرية العامة للطيران المدني مستندة الى معلومات وزارة الصحة ان لا اصابات على متن الطائرة  الايرانية الآتية الى لبنان، متمنية على «وسائل الإعلام توخي الدقة والحذر في نشر اي معلومة»، وبعد الظهر يطل وزير الصحة حمد حسن للاعلان عن اول اصابة مؤكدة والاشتباه في حالتين اخريين.

موجة من الهلع عمت لبنان لم تبددها تطمينات الوزير. كل آت من ايران بات في دائرة الشك. فالوافدون منها كثر، وليس آخرهم رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني الذي حطّ في بيروت مطلع الاسبوع وجال على المسؤولين. الاجراءات الاحترازية التي تحدث عنها وزير الصحة لم تثلج القلوب، ما دام المتخذ منها في المطار غير كاف لرصد الوباء، ولا تم الاعلان عن وقف استقبال الطائرات الآتية من ايران على غرار سائر الدول، فيما الوقائية ليست كفيلة بدرء اخطار الفيروس متى انتشر والشواهد في دول العالم اكثر من ان تعد. في دولة الـ»نمشي على ما يقدر الله»، لم يعد ينفع الا الدعاء والتسليم لمشيئة الله.

أعلن الوزير حسن بعد ظهر امس في مؤتمر صحافي عاجل عن تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا» في لبنان والاشتباه في حالتين اخريين، مطمئنا الى ان الاجراءات اللبنانية للوقاية كافية. وأفيد عن نقل الاصابة إلى مستشفى رفيق الحريري وتعود الى فتاة تدعى ت. ص. آتية من قم في ايران.

وفي الامراض المستعصية اقتصاديا وماليا، واصل وفد صندوق النقد الدولي جولته على المسؤولين اللبنانيين. فبحث وزير المال غازي وزني مع وفد منه برئاسة رئيس البعثة مارتن سيريزوليه، في ما يمكن أن يقدّمه الصندوق من مشورة تقنية لمساعدة لبنان في بناء خطته الإنقاذية. وتمّ التداول في المعطيات المتوفّرة والخيارات الممكنة بناءً على رؤية الوفد وتقييمه لواقع الحال في البلاد، على أن يتم استكمال البحث لبناء تصوّر لكيفية تجاوز الوضع الراهن. وفيما تردد ان الوفد سيغادر بيروت خلال الساعات المقبلة  بعد ان ينهي اجتماعاته مع المسؤولين لمزيد من التمحيص في الأزمة النقدية والمالية والاقتصادية المستفحلة وعرض الحلول الممكنة، علم  أن وفد الصندوق سيلتقي مجدداً لجنة الرقابة على المصارف اليوم السبت أو الإثنين المقبل إذا قرر تأجيل موعد المغادرة.

وليس بعيدا، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش، الذي استقبله في بعبدا، ان معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد ستكون من اولويات الحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب، لاسيما وانّ الحكومة التي تشكّل فريق عمل واحدا متضامنا عازمة على تحقيق ما هو مطلوب منها في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.

في الاثناء، استقبل رئيس مجلس الوزراء حسان دياب في السراي، الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري،  كما استقبل دياب السفير البريطاني كريس رامبلينغ في حضور الخبير الإقتصادي في وزارة الخارجية كومار ليار، نائب وزير التنمية الدولية البريطانية نيك ليا ورئيس الفريق الاقتصادي في وزارة التنمية اليكس ريد وجرى عرض الأوضاع الإقتصادية في لبنان.

وغداة تشديده على ضرورة تنزيه القضاء، استقبلت وزيرة العدل ماري كلود نجم، سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة مجاملة حيث تناول البحث سبل التعاون الثنائي على الصعيد القضائي.

من جانبه، استقبل وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي كلا من سفيرة الولايات المتحدة الاميركية اليزابيت ريتشارد والسفير الروسي الكسندر زاسبكين. وتناول البحث سبل مساعدة لبنان اقتصاديا والمسائل ذات الاهتمام المشترك لاسيما ما يخص الوضع الداخلي والملفات الدولية.

معيشيا، وفي وقت كشف مؤشر أسعار جمعية المستهلك ارتفاعاً بلغ 45.16% منذ بداية تشرين الاول 2019 وحتى 15 شباط 2020، أعلنت الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المخابز والافران الاضراب المفتوح اعتبارا من الاثنين المقبل اذا لم تتحقق مطالب اصحاب المخابز والافران بدعم القمح والابقاء على وزن وسعر ربطة الخبز على ما هو عليه اليوم. وبدأت الجمعية العمومية بكلمة لرئيس الاتحاد كاظم ابراهيم، اشار فيها إلى أن «لقاءنا اليوم لوضع الامور في نصابها خصوصاً واننا لم نعد نستطيع الاستمرار في ظل الظروف الاقتصادية الخطيرة التي يمر بها البلد، خصوصاً في ما يتعلق بصناعة الرغيف التي باتت اليوم تعاني الويلات حيث نتكبد خسائر مالية كبيرة تمنعنا من القدرة على الاستمرار».

المحروقات: في المقابل، عقد موزعو المحروقات اجتماعا استثنائيا برئاسة فادي أبو شقرا وبحثوا في وضع القطاع والمشاكل التي يتخبط فيها. بعد الاجتماع، قال ابو شقرا: «ان الموزعين يتركون الحل بين أيدي دولة رئيس الحكومة حسان دياب ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر اللذين يعملان على صيغة لمعالجة المشكلة التي يمر بها القطاع النفطي». واكد ابو شقرا «ان لا داعي للقلق لان الموضوع أخذ طريقه الصحيح للحل».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.