لماذا تغضب واشنطن من التقارب الصيني الإسرائيلي؟

21

مارست الولايات المتحدة ضغوطا في السنوات الأخيرة على إسرائيل لإعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية مع بكين لأنها تثير مخاوفها، فهي تستثمر في قطاعات التكنولوجيا التي تعتبرها واشنطن بالغة الأهمية لأمنها القومي، ويكمن القلق الأميركي في ترجمة استثمارات الصين إلى نفوذ إستراتيجي، وخلق اعتماد إسرائيلي متزايد على شركاتها في بناء وتطوير وتشغيل منشآتها للبنية التحتية، بعضها في مناطق حساسة من الناحية الأمنية.

وتنتقد المحافل الأميركية الآليات الرقابية الإسرائيلية غير الفعالة على «التورط» الصيني في اقتصادها، لأن التدخل الصيني بصناعة التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية يحمل خطر التجسس الصناعي عليها، ولا يمكن استبعاد المحاولات الصينية المستقبلية للتدخل في النظام السياسي الإسرائيلي.

وقد أسفرت ضغوط واشنطن على تل أبيب عن حرمان بكين من تشغيل منشأة سوريك لتحلية المياه لمدة 25 سنة، لأنها تجاور قاعدة بالماخيم الجوية، حيث تتمركز القوات الأميركية، وقرب مركز ناحال للأبحاث النووية.

مع تنامي الضغوط الأمنية الداخلية، والأميركية الخارجية قررت إسرائيل تشكيل «لجنة استشارية للأمن القومي والاستثمار الأجنبي» كخطوة ضرورية لمنع الصين من الاستمرار في توسيع استثماراتها لديها، والتعامل معها ضمن الحدود التي رسمتها الولايات المتحدة، فأوقفت صادراتها العسكرية للصين بناء على طلب واشنطن.

ويتحفظ الأمنيون الإسرائيليون على العلاقة المتنامية مع الصين بوصفها تشبه علاقة «القزم الممتلئ مع عملاق مهدد»، ويعتقدون أن الصين ليست صديقة وليست بديلا عن الدعم الأميركي، ويبدو الأمر كما لو أن إسرائيل أعطت الاتحاد السوفياتي السيطرة على مواقعها الإستراتيجية قبل حربي 1967 و1973.

بدورهما، يعتقد العميد البحري المتقاعد الجنرال شبتاي ليفي، ورئيس مركز السياسة البحرية والبحوث الإستراتيجية البروفيسور شاؤول حوريف أن «المشاريع الاقتصادية الصينية في إسرائيل -لاسيما في مجال البنى التحتية الإستراتيجية- غير محبذة، فالصين تحاول استخدام العقل اليهودي».

أما الرئيس السابق للموساد أفرايم هاليفي فحذر من أن «السيطرة الصينية على استثمارات إستراتيجية قد تضعف السيادة الإسرائيلية، وتضعف قدرتها على التعامل مع تصعيد الصراع أمام إيران».

من جهته، أكد رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان أن «النفوذ الصيني في إسرائيل خطير، خاصة عندما يتعلق بالبنية التحتية الإستراتيجية واستثمارات الشركات الاقتصادية الكبرى».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.