لماذا حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش مستهدفان دائماً؟

124

كتب عوني الكعكي:

مجرّد أن تكون حاكماً لمصرف لبنان، فأنت هدفٌ يُصَوّب عليه دائماً… وأنت معرّض لإطلاق التهم عليك في أي لحظة.

ومجرّد أن تكون قائداً للجيش، فأنت أيضاً هدف، يجب التصويب عليه يومياً.

فلماذا هذا الإستهداف؟ ولماذا يُصَوّب دائماً على صاحبي هذين المركزين؟

الجواب بالتأكيد، لأنّ الشخصين المذكورين، هما من الطائفة المارونيّة الكريمة، وهما مرشحان لرئاسة الجمهورية. هذا ما حصل وهذا ما يحصل في هذه الأيام.

ولنبدأ بحاكم مصرف لبنان أولاً:

فمنذ أكثر من ثلاث سنوات، والحملات المركّزة الهادفة، تستهدف الحاكم الاستاذ رياض سلامة…

لم يتركوا تهمة إلاّ وألصقوها به، يبحثون عن النقطة والفاصلة في سجل أعماله، ويعتبرونه مسؤولاً عن أي مصيبة تحدث. يحدث كل هذا، والجميع يعرفون من يأخذ الأموال من مصرف لبنان، ويعرفون كذلك الآلية التي تُتّبع لسحب هذه الأموال… فوزير المالية، وتنفيذاً لقرار من مجلس الوزراء، يرسل كتاباً الى مصرف لبنان، طالباً منه تأمين المبالغ المذكورة في الكتاب. وما على الحاكم إلاّ الإستجابة حسب القانون، وعليه أن يُنفّذ ما جاء في كتاب وزير المالية.

فبالله عليكم… أين مسؤولية حاكم مصرف لبنان هنا؟ وهل هو مسؤول عن الأموال التي يطلبها مجلس الوزراء؟ وهل المسؤولية تقع على حاكم المصرف أم على الحكومة؟

إنّ الحكومة تطلب الأموال لدفع رواتب موظفي الدولة… بمعنى أدقّ، ان رواتب الموظفين تسحبها الحكومة من مصرف لبنان. وكي نكون موضوعيين… نقول: إنّ المسؤولية تقع على جميع المسؤولين من دون استثناء… فلماذا تناسيتم «الكل» ووجهتم التهمة فقط للحاكم.. ألْيْس الأمر مريباً؟

أُذَكّر بأنه ومنذ اليوم الأول، لوصول «العم» الى رئاسة الجمهورية، وبالرغم من الاتفاق الـمُبرم مع رئيس الحكومة حول الحاكم، يحاول «الطفل المعجزة» التهرّب من هذا الاتفاق.. في حين كان الرئيس سعدالدين الحريري متمسّكاً بالحاكم… كما نذكّر بمدير عام المالية، آلان بيفاني، الذي كان الصهر يعتبره شخصيّة مالية فذّة ومميّزة، وأنه سيكشف «الأخضر» و»اليابس»، متناسياً أنّ بيفاني أمضى عشرين عاماً في مركزه، وهو في الوقت نفسه عضو في مجلس «الحاكم»، ومطّلِع على كل شاردة وواردة، صغيرة وكبيرة على ما يحدث من أمور مالية.. هذا البطل عندما «استحق» الموضوع… هرب… لأنه لا يعرف شيئاً، أو أنه لم يقل شيئاً لأنّ لا شيء يستوجب الكلام.

يا جماعة… رياض سلامة، جاء الى لبنان، وترك عمله في «ميري لانش»، حيث كان يتقاضى راتباً أكثر من 2 مليون دولار سنوياً، وعندما تسلّم منصبه في حاكمية المصرف، كان يملك 200 مليون دولار… وهذا شيء معروف.

لقد ترك سلامة «الدنيا» ومغرياتها، ليخدم وطنه لبنان.. إنّ نجاحاته محلياً وإقيمياً وعالمياً، جعلته يحصد الجوائز من أنحاء العالم قاطبة، خصوصاً في الولايات المتحدة، من دون أن ننسى «جرس Donjone»، الذي قُرِعَ له أكثر من مرّة..

على كل حال، لا تكفي هذه المقالة لإيضاح أهمية الحاكم، وصورته النقيّة.

أما الرجل الثاني، الذي يُسْتَهدف اليوم و«يُحارب»، بغية النيل منه وتشويه سمعته، فهو قائد الجيش العماد جوزاف عون، القادم من جرود عرسال، ومن أرض المعركة… قد يقول قائل: والجنرال ميشال عون، ألم يكن عام 1988 في سوق الغرب؟

أقول: لقد كان مختبئًا ويعمل «على الهاتف في بيروت»… إنّ النجاح في إدارة قيادة الجيش، بالطريقة التي يمارسها القائد الحالي العماد جوزاف عون، محطّ إعجاب وتقدير الزعماء السياسيين وأعضاء السلك الديبلوماسي، وجميع إدارات الدولة.

لقد بتنا كلنا، نشعر بأنّ هناك مؤسسة هي «الجيش» الذي سيكون له دور كبير، الى جانب القوى الأمنية الأخرى، كقوى الأمن الداخلي بقيادة اللواء عماد عثمان، والأمن العام بقيادة اللواء عباس إبراهيم، رجل المهمّات الصعبة، وواضع الحلول لإنقاذ المخطوفين.

ونختم بالتذكير بأسباب النيل من الحاكم والقائد… فبكل بساطة، لأنّ الرجلين مرشحان طبيعيان لرئاسة الجمهورية وهما أثبتا جدارة لامتناهية في مركزيهما، ولأنّ حلم الرئيس ميشال عون توريث صهره العزيز العظيم رئاسة الجمهورية، موعوداً بأنّ «الحزب العظيم»، سوف يعقد صفقة مع الاميركيين في عهد بايدن، وسوف يعمل المستحيل لتمهيد طريق وصوله، مركّزاً على منافسين طبيعيين له… هما حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.