لماذا لا يقايض الحزب سلاحه بإعادة إعمار الجنوب؟

80

كتب عوني الكعكي:

هذا العنوان ليس لي.. بل لصديق عربي هو من كبار رجال الأعمال العرب، ويملك عدّة استثمارات في لبنان. اتصل بي وقال: ما رأيك لو يقايض الحزب سلاحه بإعادة إعمار لبنان؟

بالفعل، أعجبني السؤال جداً والفكرة أيضاً، وعدت الى نفسي أستعيد ما قاله الصديق.. وبالفعل أعادني هذا الى يوم الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، واحتلال مدينة بيروت بعد 100 يوم من الحصار… وتم بذلك طرد المقاومة الفلسطينية المسلحة.

ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة التحرير واستفادت منها إيران من خلال المساعدات العسكرية والمالية التي قدّمتها الى فئة واحدة من اللبنانيين، أي الى الشيعة.

على كلّ… لا أحد ينكر أنّ الأبطال في المقاومة استطاعوا أن يفرضوا على إسرائيل الانسحاب بدون أي شرط، وهذه ما يحصل للمرّة الأولى في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

في الحقيقة كان يجب على المقاومة أن تتوقف بعد أن أنجزت أكبر تحرير في تاريخ لبنان، ولكن مغريات الحكم كان في الوصول الى المجلس النيابي ودخول الحكومة، وهكذا تحوّل أهم فريق مقاوم الى السلطة. وما أدراك ما السلطة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحزب، بدأت عام 2006 يوم قرّر الحزب تحرير الأسرى، فقام بخطف عنصرين من الجيش الإسرائيلي، ما أدّى الى قيام إسرائيل بحرب واسعة على لبنان دمّرت البلد وخاصة منطقة الضاحية وجنوب لبنان والبقاع وبعلبك، وقتلت وجرحت 7000 من الجيش اللبناني والشعب اللبناني و«الحزب»، حتى قال يومذاك السيّد حسن نصرالله: «لو كنت أعلم». ولا تنسوا الخسائر المالية التي وصلت الى 15 مليار دولار.

أما الطامة الكبرى يوم دخل الحزب في 8 أكتوبر 2023 حرب مساندة غزة، بالرغم من أنّ قرار شهيد فلسطين كان قراراً تاريخياً لم يستشر به أحد، وربما كانوا لا يوافقون، حتى وصلنا الى وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية وحزب الله فجر يوم الأربعاء 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) وإسرائيل تمارس اعتداءاتها المتكررة يومياً، من خلال شنّ غارات جوية تستهدف سيارات ودراجات تابعة لعناصر الحزب جنوب الليطاني وشماله وحتى بقاعه… ولا من رادع.

أخبار هذه الاعتداءات تتصدّر نشرات أخبار محطات التلفزة والإذاعات والصحف يومياً… إذ بات خبر هذه الاعتداءات الحديث اليومي للناس.

كل يوم بعد أكثر من عام ومئات القتلى من خيرة عناصر الحزب ومسؤوليه يرتقون شهداء عبر مسيّرات.. تصيب صواريخها أهدافها المرسومة بدقة فائقة.

ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل تعدّت ذلك الى أهداف ليست إلاّ وُرشاً وحفارات، كما حدث في المصيلح، والاتهام أنّ كل ما تقصفه إسرائيل هو مخازن أسلحة للحزب. واللافت هو الصمت الرهيب والتنديد بالعدو الإسرائيلي فقط، ومطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ قرار ضد إسرائيل المعتدية. وكما نعلم فإنّ لا أحد يستطيع أن يتخذ قراراً ضد إسرائيل. بسبب الڤيتو الأميركي الذي يقف حائلاً دون إدانة إسرائيل.

أما الحزب فهو لم يطلق رصاصة واحدة، بل بدل السكوت، فإنّه يعلن التزامه بالقرار 1701 ولا يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل.

السؤال هنا: لماذا لا يرد الحزب؟ وأين الصواريخ التي كان يهدّد بها إسرائيل التي تصل الى حيفا وإلى ما بعد بعد حيفا؟

الحزب يطالب… قبل الانتقال الى المرحلة الثانية التي هي شمال الليطاني بشروط هي: الإلتزام بوقف إطلاق النار من قبل العدو، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار.

جيّد… إسرائيل لم تلتزم ولن تلتزم بكلمة أو مطلب واحد من هذه المطالب… فالسؤال: ماذا يستطيع الحزب أن يفعل إزاء هذه المشكلة؟

بصراحة… شيء واحد يستطيع أن يفعله فقط لا غير، وهو الهروب الى مناطق أكثر أمناً.. والمصيبة هنا أنّ إسرائيل لا تريد أن تتوقف ولا تريد إنهاء الحرب، بل على العكس، أمنيتها أن يبقى الحال على ما هو عليه، لأنّ الحال كما هو مناسب لتطلعات بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة…

باختصار، إسرائيل لن توقف إطلاق النار، ولن تطلق سراح الأسرى، ولن تنسحب من النقاط التي تحتلها… ولن تسمح بإعادة الإعمار… ما لم يسلّم حزب الله سلاحه الى الجيش اللبناني، ويتحوّل الى حزب سياسي، ويبتعد عن كل ما يؤثر على إسرائيل، حسب طلبها.

من هنا، كان لا بدّ من حلّ… إسرائيل لن تلتزم إلاّ إذا سلّم حزب الله سلاحه الى الدولة… والحزب لن يسلّم سلاحه إلاّ إذا نفّذت شروطه…

فما الحلّ المنطقي الذي يمكن أن يؤدّي الى حال من الاستقرار الى المنطقة.

قد يكون اقتراح الصديق العربي وسيلة للحلّ؟ ربما..

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.