لهيب الدولار والمحروقات يشعل الطرقات في كل لبنان

تدبير استثنائي من «المركزي».. واقرار البطاقة التمويلية

84

هي كرة الانفجار الشعبي رُميت من قصر بعبدا واستقرت في مرمى رئاسة الحكومة. فهل يتلقفها الرئيس حسّان دياب ويبعد نيرانها عن الشارع مرغما كي لا يتحمل وحده تداعيات ما قد يتسبب به رفض التوقيع على الموافقة الاستثنائية التي خرج بها اجتماع بعبدا بما يسمح بحل متوسط المدى لازمة المحروقات التي تلهب البلاد وتقطع الاوكسيجين عن اللبنانيين، ام يصر على رفضه وتذهب البلاد نحو ما يهدد به البعض وصولا الى حدّ الحديث عن حرب اهلية؟

لم يترك اجتماع بعبدا المالي مجالا لدياب للمناورة. وضعه امام معادلة خطيرة: التوقيع او انفجار امني واجتماعي لا تحمد عقباه فأي المسارين سيسلك؟ الامر رهن ساعات قليلة لا بد ان يتكشف خلالها الخيط الابيض من الاسود والاتصالات مفتوحة على غاربها بين المقار المعنية دفعا في اتجاه الخيار رقم 1.

 

علاج  بالقطارة

مسلسل الانهيارات يتوالى فصولا ويصيب القطاعات كلّها، فيما العلاجات الرسمية بالقطارة وأقلّ. امس وبعدما تجاوزت ازمة المحروقات كل الخطوط الحمر، حيث ان مخزون البنزين والفيول بات يكفي لايام لا اكثر، تحرّكت السلطة لمحاولة ايجاد حل.

 

ازمة البنزين

ففيما الناس تقف في طوابير تطول كيلومترات، والتقنين الكهربائي يشتد بعد عجز اصحاب المولدات عن ايجاد المازوت، رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماعا ضم وزير المال ووزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خصص لعرض وضع المحروقات في البلاد وانعكاساته. وتم خلال الاجتماع درس عدد من الاقتراحات الايلة الى معالجة ازمة المحروقات وتفادي حصول اي مضاعفات سلبية تنعكس على الاستقرار الامني والمعيشي في البلاد . واجرى الرئيس عون اتصالا هاتفيا برئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب، وتداولا في النقاط المطروحة، وتقرر على اثر ذلك اتخاذ اجراءات عملية استثنائية لتمكين مصرف لبنان من القيام بالترتيبات اللازمة للحد من تمدد الازمة بانتظار التشريعات التي يجري درسها في مجلس النواب والتي من شأنها توفير الحلول الشاملة في ما يتعلق بموضوع الدعم.

 

على الـ3900؟

وافيد ان الحل الذي بحثه اجتماع بعبدا يرتكز على تمويل استيراد البنزين على اساس 3900 ل.ل، وان في حال السير باقتراح تمويل استيراد البنزين على اساس 3900 ل.ل. يصبح سعر الصفيحة ما بين 65 و70 ألفا.

 

خطر عدم التوقيع

مصادر معنية بالملف حذرت  من تداعيات عدم توقيع الرئيس دياب الموافقة الاستثنائية موضحة ان الرئيس عون بذل كل الممكن من اجل ارساء حل يبعد شبح الانفجار عن الشارع فيما لو لم تحل ازمة المحروقات التي تطاول شظاياها كل القطاعات الحيوية في البلاد من المياه الى المستشفيات والمواصلات وكل ما يتصل بالنقل. وقد درس المجتمعون كل الخيارات وبعد نقاش على مدى اكثر من ساعة ونصف الساعة رسا الخيار على الموافقة الاستثنائية واتصل الرئيس عون بالرئيس دياب مرتين متتاليتين ووضعه في طبيعة ما اتفق عليه. واشارت مصادر المجتمعين في بعبدا  الى انها تعوّل على ايجابية دياب بالتوقيع على الموافقة الاستثنائية بما يسمح بحل متوسّط المدى لأزمة المحروقات.

 

الظرف الاستثنائي

بدوره، اصدر مصرف لبنان بعد الظهر بيانا أوضح فيه موضوع الإقراض سندا للمادة 91 من قانون النقد والتسليف، والتي توجب عليه أن يمنح الحكومة قرضا بسبب الظروف الاستثنائية والخطرة التي يعيشها لبنان بسبب تعثر الدولة عن دفع ديونها.

واذ أكد مصرف لبنان على ضرورة تشكيل الحكومة للبدء المباشر بخطة طريق واضحة للعموم بعدد من الاصلاحات لوضع الاسس المناسبة الكفيلة باعادة الثقة وتعافي الاقتصاد والتركيز على الدعم المباشر للمواطنين وترشيد الدعم.ان مصرف لبنان، على استعداد كما فعل تاريخيا، ان يدعم المواطن اللبناني وهو بانتظار التجاوب الحكومي.

 

دياب لا يوقع

غير ان الاتفاق هذا ، تبدو معابره غير سالكة في ضوء المعلومات التي اشارت الى ان الرئيس دياب يرفض التوقيع عليه. وفي حين اشارت MTV الى استياء رئاسي من قرار دياب وتحميله مسؤولية ما قد يحصل في الشارع، نفى مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الخبر، وأكد ان التعاون قائم بين الرئيسين على كل ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين لاسيما في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

 

الدولار والشارع

وامس سجل الدولار ارتفاعا قياسيا في السوق الموازية ليتجاوز عتب الـ ١٦ الف ليرة ، وترافق ذلك مع ارتفاع جنوني في اسعار المحروقات وفقا لمنطق السوق السوداء، علما ان هذه المواد لا تزال مدعومة حتى اليوم.

وسرعان ما انفجر الشارع وقطعت طرقات في مختلف المناطق اللبنانية.

 

فوضى صحيّا

معيشيا ايضا، الواقع الصحي في ازمة كبيرة.  في السياق، أكّدت نقابة المستشفيات أن لا بصيص امل في حلّ مشكلات القطاع الطبي والاستشفائي، لافتةً إلى أن «المشكلة في عدم وجود الأموال الكافية لتحمل طبابة المواطنين»، في حين أن «الجهات الدولية ربطت أي مساعدة بحكومة جديدة تنال ثقة المجتمع الدولي»، موضحةً أن «تعديل التعرفات الاستشفائية امر لا مفر منه».

 

اقرار البطاقة

في المقابل، وفيما اعادت الاوضاع المزرية الناس الى الشارع حيث قطعت الطرق في اكثر من منطقة، واعترض محتجون شاحنات محمّلة بالمحروقات والحليب والحفاضات التي لا تصل اليهم، أقرّت اللجان النيابية اليوم البطاقة التمويلية، بعدما عقدت جلسة ظهر امس لاستكمال درسها برئاسة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، وحضور الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: الدفاع، المال، الاقتصاد، والشوؤن الأجتماعية وعدد كبير من النواب. ويبقى انتظار اقرارها في الهيئة العامة، وبدء المحتاجين تسلّمها، في عملية ستحتاج ايضا اسابيع.

 

عويدات يحقق

قضائيا، أعلنت النيابة العامة اللبنانية أن النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات فتح تحقيقا اوليا ضد كل من يظهره التحقيق من الموظفين الحاليين او السابقين الذين حولوا مبالغ مالية الى خارج لبنان بجرم الاثراء غير المشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.