«لوفيغارو»: حرب إسرائيل السرية على البرنامج النووي الإيراني

34

لا غرابة في أن تظهر إسرائيل الرضا أو حتى الفخر بعد اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده الذي يوصف بأنه أب البرنامج النووي العسكري والصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية، والذي أصبح الضحية الأخيرة لحملة الهجمات الشاملة التي استهدفت إيران في أراضيها، والتي اشتدت في الأشهر الأخيرة.

بهذا الملخص، افتتحت صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية تقريرا لمراسلها في القدس تييري أوبيرلي، قال فيه إن القادة الإسرائيليين لم يعلقوا على مقتل العالم الإيراني، تاركين ضبابا يغطي المسؤولية عن العملية. إلا أن تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كتب فيه «لقد فعلت أشياء كثيرة هذا الأسبوع، لكن لا يمكنني قول كل شيء»، بدا ذا دلالة قوية.

ورغم كونه لم يكن معروفا لدى عامة الناس، فإن محسن فخري زاده الذي يشبه مصمم القنبلة الذرية الأميركية روبرت أوبنهايمر، كان في مرمى إسرائيل، حيث أظهر نتنياهو -الذي يعتبر إيران تهديدا «وجوديا»- صورته في مؤتمر صحافي عقد في نيسان 2018، واستنكر دوره قائلا «تذكروا هذا الاسم»، وذلك في معرض كشفه للصحافة عن محتويات الأرشيف السري للغاية المتعلق ببرنامج إيران النووي الذي سرقه الموساد من مستودع في طهران.

وأشار إلى أن خبير المخابرات الإسرائيلية رونين بيرغمان صرح العام الماضي بأنه تم القضاء على أعداد كبيرة من المتعاونين مع هذا العالم في عمليات قتل مرتبطة بالموساد، وأن حياة أستاذ العلوم الفيزيائية وضابط الحرس الثوري هذا بدت منذ ذلك الحين مهددة بصورة علنية.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، كان محسن فخري زاده (59 عاما) يسير مع موكبه بالقرب من بلدة أبسارد لزيارة أصهاره عندما تعرض لكمين، وقد انفجرت شاحنة محملة بمتفجرات مخبأة تحت حمولة من الخشب أمام سيارته، مما اضطره للتوقف، حين ظهرت فرقة قوات خاصة (كوماندوز) مكونة من 5 مسلحين، بينهم راكبو دراجات، أصابوا العالم بجروح قاتلة وأطلقوا النار على 3 من حراسه، وهربوا.

وتتعرض ايران لحملة من التخريب والتفجيرات وإطلاق النار والهجمات الإلكترونية في أراضيها، في مسلسل يقارنه بعض المعلقين الإسرائيليين بعملية «ديموقليس» التي قادها الموساد في أوائل الستينيات ضد علماء ألمان نازيين سابقين خدموا في مصر أيام الرئيس جمال عبد الناصر.

وكان محسن فخري زاده هو آخر ضحية في حملة من الهجمات اشتدت في الأشهر الأخيرة، بعد اغتيال القائد الكاريزمي لفيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في كانون الثاني الماضي بطائرة أميركية مسيرة، وبعد إعدام متعاقدين زعيما بارزا في القاعدة في أحد شوارع طهران في آب الماضي، وهذا ما يشير إلى وجود شبكة متطورة من التجسس والتواطؤ المحلي.

ويقول الكاتب والمحلل يوسي ميلمان إن «فخري زاده كان فريدا لأنه قاد الخطوة الأخيرة والأكثر أهمية في بناء سلاح نووي وتطوير صواريخ يمكنها حمل رؤوس حربية نووية»، مضيفا أنه «سيتم العثور على عالم موهوب بالقدر نفسه ليحل محل الشخص الذي تم استبعاده، خاصة وأن إيران قد راكمت ما يكفي من الخبرة لتصنيع أسلحتها النووية إذا رغبت في ذلك».

ويشير هذا الكاتب والخبير إلى أن اغتيالات العلماء الإيرانيين التي ارتكبت خلال السنوات الأخيرة كان الرد عليها بتخصيب كميات أكبر من اليورانيوم، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا، وتكوين مخزون إضافي من اليورانيوم من أجل تقليل التأخير في إنتاج السلاح الفتاك.

وخلص الخبير إلى أن الأسابيع الأخيرة من عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستكون حساسة، لأن إدارته المنتهية ولايتها كانت تأمل بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني أن تحصل على تنازلات من طهران من خلال سياسة العقوبات الاقتصادية المدمرة.

وعلى أساس أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يريد تغيير المسار وإحياء الاتفاقية من خلال الحوار لتجميد البحث، يميل ترامب ونتنياهو إلى دفع خصمهما الإيراني إلى أقصى حدوده عبر إجباره على الاختيار بين مطالب الانتقام والرغبة البراغماتية في الخروج من عزلته، وذلك لهدف غير معلن هو سحب البساط من تحت أقدام بايدن لمنعه من الانخراط في ديبلوماسية بديلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.