ليت الانتداب الفرنسي يعود ليخلّصنا من الفارسي

171

كتب عوني الكعكي:

لا أتمنى أبداً، أن يرزح لبنان تحت سلطة أي انتداب، فالشعب اللبناني شعب ديموقراطي بطبيعته، يحب الحريات، ويؤمن بالعيش المشترك، وباتفاق الطائف، ويعشق الانتخابات، بلدية كانت أو نيابية أو حتى نقابيّة…

ولكن ما يعانيه اللبناني اليوم، بات فوق الوصف، إنه يئن من الجوع والفقر والحرمان والعوز و»الشحاذة» وضيق سبل الحياة، وفقدان الدواء… وصار يفتقد الى الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم، بسبب ما فعله ويفعله الانتداب الفارسي…

أقول وبكل صراحة: إنّ لبنان هو مع ثقافة الحياة، لا مع ثقافة الموت… لذا ومهما فعل الفرس… فإنّ عليهم أن يدركوا أنّ لبنان عصي على التطويع، ولن يكون يوماً كما يشتهي زعماؤهم.

ولنكن أكثر وضوحاً وصراحة… ولنتساءل: «ماذا يعني أن يكون في لبنان 150 ألف صاروخ إيراني، بعضها أو الكثير منها من الصواريخ «الذكيّة» كما أعلن ذلك السيّد حسن نصرالله نفسه.

وأشار وبكل صراحة أنه جندي في ولاية الفقيه؟ فهذا الجندي يملك 150 ألف صاروخ… أليْس هذا القول اعترافاً صريحاً وواضحاً.. بأنّ لبنان أصبح تحت الانتداب الإيراني؟

من ناحية ثانية، هناك سؤال بريء هو: مَن يحكم لبنان؟ للإجابة على هذا السؤال دعنا ننظر الى الأمور التالية:

أولاً: عندما يقول السيد إما أن تنتخبوا الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية وإلاّ فلا انتخابات. فماذا يعني هذا الكلام؟ معناه انه الآمر الناهي.

كذلك عندي سؤال ثانٍ للسيد حسن: طالما ان الوزير السابق سليمان فرنجية هو حليفك فلماذا كان الإصرار على انتخاب الجنرال ميشال عون؟

ثانياً: سأعطي مثالاً ما حصل يوم تحدث السيد، حيث بدأ في إطلالته الكريمة بالقول إنّ حكومة غير سياسية لا يمكن أن تحكم البلد، لذلك فأنا أنصح بأن تكون الحكومة مطعّمة ببعض السياسيين… أليْس معنى هذا أنه يصدر أوامره؟

ثالثاً: مرة ثانية أطل علينا السيد حسن يومذاك باقتراح أو نصيحة أو أوامر يقول فيها: «إنّ العدد 18 غير كافٍ لذلك فهو ينصح بحكومة من 24 وزيراً.. لقد وافق الرئيس الحريري على أن يكون العدد 24 بدل 18، من أجل تشكيل حكومة مهمة، لأنّ البلد ينهار وأنّ الانقاذ أصبح عملية مطلوبة وبأسرع ما يمكن.

رابعاً: منذ اتفاق كنيسة «مار مخايل» الموقع بين السيد حسن وبين الجنرال عون لا تتشكل حكومة من دون تنفيذ شروط الجنرال وصهر الجنرال…

والسؤال الآخر: هل تشكلت أية حكومة كما كانت تجري الأمور قبل الانتداب الايراني؟ ولنأخذ مثلاً أيام السوريين… إذ كانت الحكومة تشكل خلال 24 ساعة لأنّ الأمور كانت مختلفة، وهنا يمكن القول إنّ الانتداب السوري كان أذكى من الانتداب الايراني وصاحب معرفة بالحكم أكثر من الايرانيين.

نعود الى نقطة أساسية هي: لماذا كان هناك إصرار من السيد حسن على انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية… اليوم فقط فهمنا السبب وفهمنا لماذا؟

بكل بساطة مسؤولو إيران والانتداب الايراني وبلسان كبارهم صرّحوا بأنهم يسيطرون على أربعة عواصم عربية هي: بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.. وهذا الكلام يفاخر به المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي كما يفاخر به الرئيس الايراني حسن روحاني وكبار المسؤولين في الحرس الثوري… وهنا لا بد أن نتذكر اللواء قاسم سليماني… وأين قتل؟ وأين كان وماذا كان يفعل؟ ونتذكر أيضاً دوره في الثورة السورية… وكيف ذهب الى موسكو مرتين طالباً نجدة عسكرية روسية وقدّم للروس اتفاقية شراء أسلحة بقيمة 4 مليارات دولار، وهذا أحد أسباب التدخل الروسي في سوريا… ولولا هذا التدخل كما هو معروف وبالتعاون مع الايرانيين و»الحزب العظيم» والميليشيات الشيعية العراقية والافغانية والباكستانية لكان نظام الأسد سقط فوراً.

نعود الى ان اختيار الجنرال عون رئيساً للجمهورية كان لسبب بسيط جداً، هو تهديم لبنان تمهيداً لابتلاعه. لقد ظنّ المنتدبون الجدد أنهم يستطيعون أن يغيّروا النظام… وهنا لا بد من العودة الى خطابات السيد التي دعا فيها الى تغيير النظام الاقتصادي، مقترحاً الذهاب الى الشرق… وكما صرّح أيضاً فخامة الرئيس يوم طلب من المواطنين الاعتماد على الزراعة، ووزع صوراً في قصر بعبدا وهو يمارس هوايته الجديدة في الزراعة…

يوماً بعد يوم يتبيّـن لنا أنّ المخطط هو القضاء على التركيبة اللبنانية المميّزة في التعايش… فالمطلوب هو القضاء عليها وهذا مطلب إسرائيلي منذ قرار التقسيم الذي صدر عن الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 والذي يقسّم فلسطين الى دولتين: دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، ورفضه العرب يومذاك واليوم يتباكون عليه… لذلك فإنّ اليهود عندهم مخطط هو القضاء على الصيغة اللبنانية لأنها تشكل أكبر خطر على المخطط اليهودي، وتسقط فكرة أنّ اليهود يستطيعون العيش مع الفلسطينيين في دولة واحدة.

إنّ هناك تنسيقاً كاملاً بين إيران والدولة العبرية، وللتدليل على ذلك نتساءل: كيف يُقام مسجد واحدٌ للسنّة في إيران، في حين يسمح ببناء عدد كبير من المعابد اليهودية.. (يبلغ عدد هذه المعابد حالياً 25 معبداً منها 10 في طهران العاصمة).

إشارة الى ان عدد اليهود في إيران، يبلغ حالياً بين 25- 45 ألفاً، نصفهم في طهران وبقيتهم يتوزعون في أصفهان وهمذان وشيراز، وهم يتعايشون في وئام مع الشيعة… ويعتبر اليهود في إيران حالياً في وضع ممتاز.

إشارة أخرى إنّ لليهود مقابر خاصة بهم وداراً للعجزة ومنظمات شبابية ونسوية ومؤسّسات ثقافية… كما ان لليهود مستشفى خيري في طهران مموّل من التبرعات اليهودية، خصصت له حكومة روحاني ميزانية قدرها 400 ألف دولار.

إنّ ما فعله الانتداب الفارسي للبنان، حوّل هذا البلد الآمن الى انهيارات متتالية.

إننا وبكل صراحة نقول كما أشرنا في بداية حديثنا: نحن ضد أي انتداب، ولكن قساوة الانتداب الفارسي، جعلتنا نتمنى عودة الانتداب الفرنسي، الذي ترك مؤسّسات ثقافية كالليسيه، وغيرها من المدارس، وصحّية كمستشفى اوتيل ديو، وترك في لبنان بصمة حضارية واضحة المعالم.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.