ليس بالزراعة ولا بالصناعة ولا بالتدقيق المالي تُحَلّ المشكلة… الحل بتوحيد البندقية

56

كتب عوني الكعكي:

بتنا في نهاية السنة الرابعة لولاية فخامة رئيس الجمهورية… فإذا سألنا فخامته عن الإنجازات التي تحققت خلال هذه المدة، فإننا بالتأكيد لن نجد إنجازات تحققت طوال هذه السنوات الأربع.

تفاءلنا خيراً يوم انتخاب فخامته، وكنا من المرحبين بتوليه سدّة الرئاسة، وعشنا أحلاماً سعيدة، رحنا ننتظر ترجمتها شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة… تصوّرنا مع غيرنا من اللبنانيين بلداً يعيدنا الى ما قاله الشاعر «إيليا أبو ماضي» وطن النجوم»، ولكننا وللأسف الشديد وبعد أربع سنوات من الانتظار الطويل من دون جدوى، نقولها وبصراحة: لقد أصبنا بخيبة ما بعدها خيبة، لقد ضاع الأمل الذي تاقت إليه نفوسنا وتبخّر الحلم حتى صار نسياً منسياً وفي خبر كان.

انظر ما آلت إليه الأمور بعد كل هذه المدة في عهدك العظيم يا فخامة الرئيس، لامس الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة… إنّه إنجاز رائع، يحدث لأول مرة في تاريخ الجمهورية اللبنانية..

في عهدك العظيم يا فخامة الرئيس، يرزح لبنان تحت عبء تقنين كهربائي قاسٍ ومرير… إذ انخفضت ساعات التغذية الكهربائية من ست عشرة ساعة الى ساعتين أو أقل منها بقليل، وهذا يحدث أيضاً للمرة الأولى في تاريخ لبنان، حتى إبّان الاحتلال الاسرائيلي عام 1982، ووصول القوات الاسرائيلية العدوّة الى بيروت، بعد حصار المائة يوم لعاصمة الوطن بيروت.

إنّ جميع الحروب التي مرّت على وطننا لم تحقق مثل هذا الإنجاز في التقنين المميت والمقيت. كل هذا وخسائر الكهرباء فاقت الـ47 مليار دولار بسبب اعتمادنا على الفيول، في الوقت الذي كان يمكننا تخفيض الخسارة الى 23 مليار دولار من خلال اعتمادنا على الغاز.

ونذكّر فخامته بأنّ هذا القطاع تسلمته «جماعته» منذ العام 2008 وجماعة 8 آذار منذ العام 1993 بعدما أبعد الوزير جورج افرام واستبدل بالمرحوم إيلي حبيقة.

وماذا عن الاتصالات يا فخامة الرئيس؟ فمنذ استلام صهرك العزيز هذه الوزارة أدخل الى شركة «ألفا» خمسمائة موظف من جماعتك ومن مؤيديه في الانتخابات النيابية ورغم ذلك كله انخفض مدخول «ألفا» الى أقل من 500 مليون دولار عن الـM.T.C رغم عدد موظفيها الأكثر.

وفي قطاع السياحة يا فخامة الرئيس، فحدّث ولا حرج. السياحة عالمياً تدرّ أرباحاً ومدخولاً كبيراً على كل بلد سياحي من بلدان العالم. فعلى سبيل المثال تحقق فرنسا دخلاً سنوياً يقدّر بـ85 مليار دولار من خلال دخول 85 مليون سائح إليها، أما اسبانيا فتحقق دخلاً سنوياً قدره 65 مليار دولار من خلال دخول 65 مليون سائح الى معالمها وأراضيها.

أما لبنان يا فخامة الرئيس، البلد العربي الأهم سياحياً تحوّل بسبب ظروفه وعدم اعتماده مبدأ الحياد، فقد انخفض مدخول السياحة فيه الى أدنى درجاته… لأن السياحة تلاشت أو تكاد تزول.

مدخول السياحة انخفض من 6 أو 7 مليارات من الدولارات سنوياً الى مليار واحد فقط في أفضل حالاته، فالمطار كان مجهزاً لاستقبال عشرة ملايين سائح… ولبنان الذي يقبع في أجمل بقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والذي يتميّز بروعة مناظره الخلابة وقرب ساحله من جبله وبقاعه، إذ يمكن للسائح ممارسة السباحة في البحر، وبعد ساعة يمكنه ممارسة هواية التزلج… إضافة الى السياحة الطبّية والسياحة الرياضية وغيرهما، فقد مقوماته السياحية بسبب عدم توفر البنى التحتية، وبسبب عدم الاستقرار وبسبب وجود سلاح آخر غير سلاح الدولة.

ونعود الى طرحك يا فخامة الرئيس، بالإعتماد على الزراعة والصناعة المحلية، وتتخذ من التحقيق المالي الجنائي فنقول: عن أي زراعة يتحدثون؟ كيلو البطاطا يُباع في لبنان بألف ليرة في حين أن كلفته على المزارع أكثر من 1500 ليرة.

يطالبون بالاقتصاد الريعي والمثمر… إنه كلام بكلام، إذ لا قدرة لنا على تحويل لبنان الى بلد زراعي لأنّ مساحة لبنان هي 10452 كلم2 في حين أنّ مساحة سوريا هي 185.000 كلم2 وسعر متر الارض في سوريا يقدّر بسنت واحد بينما لا يوجد في لبنان متر يقدّر بأقل من خمسين دولاراً.

ونأتي الى الصناعة… فتلك لعمري نظرية فاشلة أيضاً، لألف سبب وسبب. فأنا أستحلفك بالله يا فخامة الرئيس ان تغيّر مستشاريك الذين يعمدون الى تزويدك بآراء وأفكار لا أعلم من أين يأتون بها لأنها غير منطقية ولا واقعية.

إنّ أقصر مسافة بين نقطتين هو الخط المستقيم، والخط في لبنان هو السياحة أولاً وأخيراً. والسياحة تحتاج الى استقرار ثابت، ولن تتحقق بوجود سلاح خارج سلاح الدولة. فالحل معروف وواضح ولن يصل إليه اللبنانيون إلاّ بتوحيد البندقية.

إنّ اتباع نصيحة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي باتخاذ الحياد طريقاً، تحرّر لبنان، كل لبنان من الأسر ويصبح السلاح فقط بين أيدي أفراد جيشنا الباسل وقوانا الأمنية الشرعية.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.