مؤامرة ثلاثية على مصر أبطالها: إثيوبيا وإسرائيل وتركيا

69

تواجه مصر مؤامرة ثلاثية لإضعافها وتعطيشها وضرب أمنها المائي وجرّها الى حرب مع اثيوبيا حول «سد النهضة»… وجاء الفعل الاثيوبي وسط تصريحات تزعم بأنّ سلطة اثيوبيا مطلقة في إدارة وتشغيل وملء «سدّ النهضة» باعتباره في أرض إثيوبية، وتمّ تشييده بأموال اثيوبية خالصة، وأنّ لأديس أبابا سيادة مطلقة على النيل الأزرق الذي يجري في إقليمها. لكن هذه التصريحات تعتبر مزاعم باطلة ودفوع غير منطقية فإثيوبيا ليست لديها حرّية الإختيار في إبرام الاتفاقيات الدولية المنظمة للاستعمال المنصف المشتر لنهر النيل. وإذا كانت ملكية اثيوبيا لـ»سد النهضة» مطلقة، فهي محمّلة بأعباء قانونية دولية أهمها: عدم الإضرار بالغير، وخصوصاً دولة مصب النهر وهي مصر.

إشارة الى انه ومنذ توقيع اتفاق المبادئ في الخرطوم عام 2015، مارست اثيوبيا محاولات دائمة للمراوغة وإضاعة الوقت ووضع العراقيل التي تحول دون التوصل الى توافق نهائي بين الأطراف الثلاثة المتفاوضة: مصر والسودان وإثيوبيا.

لقد أصبح الأمر واضحاً وضوح الشمس، فهناك مؤامرة على مصر، وإثيوبيا ضليعة فيها بدفع إسرائيلي واضح أيضاً بغية إضعاف مصر، الدولة العربية الأكبر والأقوى…

إنّ مصر التي مَنّ الله عليها بالنيل، الذي أشار إليه المؤرخ الاغريقي اليوناني «هيرودوتس» تاركاً عبارته الأجمل «مصر هِبَة النيل»، متمسّكة بالنيل الذي تحوّل الى نيل الشعب المصري كله، وصار هِبَة المصريين، النيل الذي يجري من أعالي «الحبشة» ليشق أرض الكنانة.

ومصر بالتأكيد لن تتخلى عن نيلها وهِبَتها، مهما كانت الضغوطات الاثيوبية والاسرائيلية، ومهما بلغ حجم المؤامرة، فالمصريون قادرون على تحطيمها بالإرادة والصمود.

لقد كانت المياه في منتصف القرن العشرين سبباً محتملاً للنزاعات في الشرق الأوسط، وكانت المنطقة الممتدة بطول نهر النيل أكثر المناطق سخونة تنذر بحرب طويلة… عملت إسرائيل على إذكائها عبر اثيوبيا و»سد النهضة» لحرمان مصر من أهم مقوّمات الحياة.

ومصر العربية فعلت المستحيل من أجل إنهاء النزاع مع اثيوبيا، فقبلت بالتحكيم الأميركي، وقامت بجولات من الحوار من خلال وفودها، لكن التعنّت الاثيوبي ظلّ على حاله…

كذلك تتعرّض مصر لمؤامرة تركية مسرحها جارتها ليبيا. إذ ترفض مصر ومعها العرب ما قام به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من دعم لحكومة السراج «الوفاقية الإخوانية» ضد الجيش الوطني الليبي، حماية لإرث العثمانيين…

إنّ حلم الدولة العثمانية الذي يراود أردوغان لن يتحقق وبخاصة بعد الضربة القاضية الموجعة لـ»الإخوان» ومن يدعمهم في مصر بعد سقوط مرسي، وبات حلم خلافة المسلمين العثمانية سراباً لا يمكن تحقيقه. فحلم الدولة العثمانية التي يدّعيها أردوغان في ليبيا ضاع وانتهى.

لقد حاول أردوغان بعث روح جدّه المستعمر كمال أتاتورك بقوله: «إنّ ليبيا مكان يجب أن نقف الى جانبه»، وتناسى أنّ مصر تقف بالمرصاد لتطلعاته وآماله وأحلامه… كيف لا وليبيا جارة مصر، شعبها عربي الإنتماء، وأبناء مصر يعملون في ليبيا وبدأ التزاوج بين الشعبين… ونجزم ان الرئيس السيسي لن يتخلى عن ليبيا وسيمنع قيام حلم عثماني في دولة عربية مجاورة.

إنّ ما تتعرّض له مصر اليوم من مؤامرة ثلاثية، يهدّد مستقبلها دليل على رغبة أعدائها في إلهائها عن واجباتها القومية، وتطوير مجتمعها… لكن مصر بقيادة الرئيس السيسي قوية وصلبة، مدعومة بشعب عربي واعد، لن يسمح للمتآمرين بتمرير مؤامرتهم التي ستفشل ولو كره المخططون والمتآمرون.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.