مؤشرات انهيار لبنان – الدولة في ارتفاع والعلاجات الرسمية غائبة!

57

مؤشرات انهيار لبنان – الدولة على المستويات كلّها، معيشيا وماليا واقتصاديا واجتماعيا وسياديا، في ارتفاعٍ مطرد ازدادت وتيرتُه في شكل مخيف في الساعات الماضية، مع تسجيل 3 حالات انتحار في غضون يومين، وبدء الناس في شراء الكاز لاضاءة القناديل عشية ظلام شبه تام ستغرق فيه البلاد، والتهافت على تخزين البنزين على وقع ارتفاع جنوني في الاسعار، مع حدود سائبة، وأخيرا.. اعتداءاتٌ في وضح النهار، على كل مَن يجرؤ على معارضة السلطة والاضاءة على عجزها وسياساتها الخاطئة.. في المقابل، الحركة الرسمية – الجدّية- للعلاج شبه معدومة. فالاجتماعات كثيرة صحيح، واللجان الوزارية والمالية والمصرفية والامنية (…) لا تعدّ ولا تحصى، لكنها كلّها بلا بركة. والأنكى ان اهل بيت الحكومة- باستثناء رئيسها- وعرّابيها السياسيين كلّهم، باتوا يعرفون انها فشلت وانها تقود لبنان الى المصير الاسوأ، الا انهم لا يتجرّأون على رفع غطائهم عنها قبل ان يضمنوا حجز مقاعد لهم في مجلس الوزراء البديل.. وكأن تجارب حكومات الوحدة الوطنية وحكومة اللون الواحد لم تعلّم القوى السياسية المتناحرة شيئا، ولم تكن إخفاقاتُها التي أوصلت لبنان واللبنانيين الى الجوع اليوم، كافية لاقناعها بأن ساعة التواضع والتنحي وإخلاء الساحة لاختصاصيين مستقلين حقيقيين، دقّت، وما عادت تحتمل اي تأجيل…

فيما مفاوضات بيروت مع صندوق النقد الدولي معلّقة في انتظار اتفاق الجانب اللبناني على أرقام موحّدة ومقاربة مشتركة للخطة الاقتصادية الانقاذية، بعد ان ضاق صدر المفاوضين الاجانب بتخبّط الوفد اللبناني، وفي وقت يحاول الرئيس حسان دياب مدعوما بقوة من حزب الله، توجيهَ الحكومة «شرقا» كخيار بديل من الغرب وصندوقه وشروطه، بدا ان هذه الحركة كلّها تدور لملء الوقت الضائع، لا اكثر، في انتظار ايجاد بديل من الحكومة الحالية. وقد تعزز هذا المناخ بفعل مواقف لافتة لوزارء محسوبين على قوى سياسية وازنة في مجلس الوزراء، اذ قالت وزيرة المهجرين غادة شريم ان «التغيير الحكومي وارد في اي وقت وظرف واذا كان رحيل الحكومة يحلّ الامور فلا مانع لأن المهم الوصول الى حلول لخلاص الوطن»، في حين اشار وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار الى ان «إذا كان التغيير الحكومي يؤدي بالبلاد نحو الأفضل وهناك بدائل عن هذه الحكومة فلا مانع لدى أحد بذلك وهو ما أكد عليه الرئيس دياب نفسه».

وامس اطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي صرخة مدوية وجهها الى الرئيس ميشال عون داعيا اياه للعمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر. في هذا الوقت  يواصل مجلس الوزراء اجتماعاته و«كأنه سيعيش أبدا». وللغاية، يعقد جلسة قبل ظهر الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا، بجدول اعمال دسم حيث سيعرض لوضع الكهرباء وللتدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان كما يبحث في استقالة مدير عام وزارة المال الان بيفاني وفي سعر ووزن ربطة الخبز، اضافة الى الوضعين المالي والنقدي، علما ان سعر صرف الدولار في السوق السوداء واصل تراجعه، غير ان هذا الواقع يبدو وهميا لا ثابتا، ويمهّد لارتفاع جديد الاسبوع الطالع.

وسط هذه الاجواء القاتمة في الداخل، يحاول لبنان الرسمي – رغم حربه الباردة مع الغرب – استعطاف بعض عواصمه. وللغاية، يستعد وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي  للقاءات مهمة يعقدها في روما مع مسؤولين ايطاليين، مع ان الزيارة جاءت تلبية لدعوة الكرسي الرسولي الذي يعقد حتي مع المسؤولين فيه اجتماعين بارزين غدا الثلاثاء، محورهما انقاذ لبنان كدولة فريدة في الشرق الاوسط بحسب ما تقول اوساط ديبلوماسية في دولة الفاتيكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.