ماذا بقي من المقاومة والممانعة؟

70

عندما جاء الخميني العام 1978 وأقفل السفارة الاسرائيلية في طهران واستبدلها بسفارة فلسطين، استبشرنا خيراً وتنفست الدول المقاومة والممانعة (سوريا والجزائر والعراق وليبيا) إنطلاقاً من أنّ هذا النظام الايراني سيكون الداعم الأكبر للقضية الفلسطينية.

النظام الايراني أنشأ في ذلك الوقت «فيلق القدس» الذي وظيفته الوحيدة هي تحرير المدينة المقدسة، ولكن بدلاً من أن يشن الخميني حرباً على إسرائيل شن الحرب على العراق، ما أدّى الى خسارة إيران والعراق أكثر من ألفي مليار دولار ومليون عسكري من الطرفين.

ثم كان الإجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982 وكانت فرصة لإسرائيل بأنّ العرب منشغلون بإيران.

ولم يتنبّه أحد أنه لو كانت إيران تريد فعلاً محاربة إسرائيل لكانت استفادت من فرصة الحرب على لبنان لتحقيق ذلك وأيضاً لتنفيذ ما ترفعه من شعارات.

طبعاً لقد فات العرب والايرانيين أن يسألوا: الى أين أنتم ذاهبون والعدو الاسرائيلي يصفي القضية الفلسطينية، والجميع متآمر أو متفرج.

نتيجة احتلال إسرائيل للبنان واحتلال أول عاصمة عربية، بيروت، بعد حصار مئة يوم وقصف من دبابات العدو في بعبدا ومن بوارجه من البحر، خرج الفلسطينيون ونفذ الصهاينة مجزرة صبرا وشاتيلا، وطبيعة لكل احتلال أن يخلق مقاومة، من هنا بدأت المقاومة بعد 1983، وكما نقول دائماً نردد اليوم: مشكورة المقاومة انها أجبرت إسرائيل على الانسحاب من لبنان من دون قيد أو شرط لأوّل مرة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي، هذا في العام 2000.

ولا يفوتنا أنّ «فيلق القدس» برئاسة قاسم سليماني قدّم أسلحة ومساعدات بالاسلحة والصواريخ ما أسهم بتحرير الجنوب.

أمّا بعد انسحاب العدو مدحوراً من لبنان بقي ما يُعرف بالمناطق المحتلة (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا) التي عليها خلاف لبناني – سوري، ولو كانت سوريا تريد حلاً لهذا الاحتلال، لكانت اعترفت بأنّ هذه أراضٍ لبنانية -كما هي فعلاً- وقدمت شهادة بذلك للأمم المتحدة.

الى أن جاءت حرب تموز ٢٠٠٦ التي كلفت لبنان ٥٠٠٠ شهيد من الجيش والشعب اللبناني و»حزب الله»، تلك الحرب التي فضحت المخطط الايراني بأنّ هدف طهران ليس القدس ولا التحرير، لأنّ من يريد استرجاع القدس لا يحارب العرب وبالأخص العراق، فالجيش العراقي هو الذي أنقذ سوريا في ١٩٧٣ ولولاه لسقطت دمشق، فالمكافأة لإنقاذ سوريا شنّت إيران على العراق حرب السنوات الثمان.

واليوم، أكثر من ذلك، عندما يصرّح الرئيس الايراني وكبار المسؤولين الايرانيين بأنهم يسيطرون على أربع دول عربية، ليتهم كانوا في وضع للقول: استرجعنا القدس… ولكنهم لم يفعلوا شيئاً في سبيل وقف الاحتلال الاسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من قيام دولته على أرضه وفقاً للدعاية التي يبثونها والشعارات التي يرفعونها.

ونود أن نسأل إيران لماذا أنشأت «فيلق القدس»؟

أهم قيادات «حزب الله» لم يستشهدوا في فلسطين المحتلة ولا في القدس الشريف، إنما سقطوا في سوريا (مصطفى بدر الدين وعماد مغنية ونجله وآخرون من خيرة الشباب).

اليوم الدول العربية مشرذمة، الجيش السوري مدمّر، الجيش العراقي مشرذم، والفلسطينيون مغلوبون على أمرهم، دول الخليج مهددة من إيران…

وفي هذا الوقت بالذات حدثت ثلاثة تطورات:

١- القدس عاصمة إسرائيل «الأبدية»؟!.

٢- الجولان جرى ضمّه الى إسرائيل.

٣- «صفقة القرن»… التي قزّمت فلسطين الى جسرين ونفق.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.