ماذا لو فاز بايدن برئاسة أميركا… هل يمكنه التخلص من إرث ترامب؟

15

عندما انتخب دونالد ترامب رئسيا للولايات المتحدة عام 2016، شرع على الفور وباستمتاع واضح، هدم إرث السياسة الخارجية التي صاغها بعناية سلفه باراك اوباما.

وتعاقبت أيام وشهور وسنوات، انسحب فيها ترامب من اتفاق تجاري مع منطقة آسيا والمحيط الهادي، واتفاق عالمي للمناخ، واتفاقية نووية مع ايران، ومحاولة لإنهاء عقود من العداء مع كوبا.

وصوّب الزعيم الجمهوري سهامه دون مواربه، لحلفاء الولايات المتحدة القدامى من برلين الى طوكيو. بينما كان يكيل الثناء لحكام مستبدين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وبعدما امتدح الرئيس الصيني شي جين بينغ، أشعل فتيل معارك تجارية وكلامية مع بكين، أثارت مخاوف من اندلاع حرب باردة جديدة، وحتى من صراع عسكري.

يقول ديبلوماسيون سابقون كبار في جميع أنحاء العالم، ان ترامب ألحق أضرارا بالغة بالثقة في القيادة الاميركية، وان فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سيجعل عددا كبيرا من عواصم العالم تتنفس الصعداء، حتى عند المقارنة باللحظة التي فارق فيها جورج دبليو بوش البيت الأبيض قبل أكثر من عقد.

ويتوقع هؤلاء الديبلوماسيون إجراء سريعا من قبل ادارة ديموقراطية لاستعادة سياسات عهد أوباما، بدءا باتفاق المناخ. ولكن على رغم مشاعر الاستياء التي فجّرها ترامب وانتشرت على نطاق واسع، فلن يتسنى التخلص من سياساته كلها. ولا يتوقع الحلفاء القدامى ولا الخصوم الاستراتيجيون تساهلاً كبيرا من بايدن، نائب الرئيس في عهد أوباما والسناتور السابق لعقود، وصاحب الخبرة والتمرّس في السياسة الخارجية على مدار عشرات السنين.

ولا يتوقعون كذلك تغيّرا كبيرا في التوجه للداخل الذي تجسد في نهج ترامب »أميركا أولاً«.

وقال جيرار أرو سفير فرنسا السابق لدى واشنطن: »نحن بالفعل في مرحلة زمنية انتقالية لتحديد سياسة أميركية جديدة في سياسات القوة مع الصين وروسيا، لذا يمكن القول »انه عالم جديد« وأضاف: »سيكون الرؤساء الأميركيون أشد التزاما بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة. فالولايات المتحدة لا تريد ان تكون شرطي العالم بعد الآن«.

 

تحدي ترامب للصين

وفي الوقت الذي أثارت فيه ادارة ترامب بعض الانزعاج من حدة هجماتها على الصين في الآونة الأخيرة، بسبب قضايا تتراوح من فيروس كورونا والتجسس، فإن هناك إتفاقا على نطاق واسع بأنه لن يحدث تغييرا جوهريا في ظل حكومة بايدن، عندما يتعلق الأمر بالسياسة تجاه بكين وفي واقع الأمر، وعلى رغم سعي ترامب الى تصوير أوباما وبايدن على أنهما متراخيان مع الصين، فإن الادارة السابقة كان موقفها صارما مع بكين، أكثر من موقف ترامب في بادئ الأمر.

ويقول بعض المحللين، إن تواصل ترامب غير المسبوق وغير الموفق حتى الآن مع كوريا الشمالية يمكن ان يكون لَبِنَة في بناء المستقبل. ووصف بايدن ديبلوماسية ترامب الشخصية بـ»مشروع غرور« لم يكن لها أن تحدث إلا من خلال استراتيجية تدفع عملية نزع السلاح النووي الكوري الشمالي الى الأمام.

بالتأكيد، وبطريقة عقلانية، لا يعتقد المراقبون أن هناك من يعيش في وهم ان ادارة بايدن ستكون بشيرا بعصر ذهبي من التعاون الاوروبي الأميركي، فالخلافات ستبقى، لكن نقطة الاحترام المتبادل ستعود من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.