مارسيل خليفة: ثورة لبنان تهدم الطائفية والإستبداد وتهزّ أركان النظام

32

خاطب الفنان مارسيل خليفة المشاركين في حراك مدينة بعلبك، وقال: «يا أهلي في الأقاصي، يا أهلي في البقاع، يا أهلي في بعلبك، وطنكم هو وطني، الوطن الذي نريد هو الوطن الذي سيحمل فيما سيحمل إلينا الحب، لأنه نور الخبز وخمره، الخبز يابس بلا فرح الخمر وصوفية نشوته. لنا وطن الحب وليس لنا غيره. سنمسك الأمل المطل كما يمسك الغريق خشبة الخلاص. أكثير أن نحلم بهذا القليل؟ وإذا كانوا يعتبرون إرادتنا حلماً وخيالاً فنحن سعداء أن نكون حالمين. فليطلع ذلك الوطن من كل الجراح. فلينبثق من الخوف بإيمان الشباب الذين ينتظرونه. نريد وطن البشر لا نشيد وطن الطوائف. تصبحون على وطن».

صرخة الثورة

وكان مارسيل خليفة شارك المتظاهرين في طرابلس اعتصامهم في ساحة النور، وشارك في صور، وفي النبطية، كذلك في صيدا، وكفررمان، ومؤخراً بعلبك ،علماً أنه كان قد رفض عزف النشيد الوطني اللبناني في افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية في الصيف الماضي، واستعاض عن ذلك بأن خص بعلبك بنشيد خاص، ما أثار موجة ردود مستنكرة وشاجبة، وقد أصدر خليفة بياناً عبر فيسبوك شرح فيه سبب رفضه عزف النشيد. أما مع بداية ثورة 17 تشرين، فكتب: «ثورة تندلع في كل لبنان. وكان لا بُدَّ من هذه الثورة كي تستطيب الأرض غَدَها. في لبنان اليوم يتملكك الإحساس بأنك على العالم تُطلّ من عَلٍ. هنا ترى كل شيء في عيون الناس ترفع إلى الأعلى شارة الحب ووردٌّ تسقيه أجمل الأمهات على تراب الورد. الساحات ممتلئة بالناس. فيض خرافيٌّ من المدهش: الطفل المرأة الحب القلب الفقراء الشعراء الوردة النخلة وقوت يومهم. صامدون هنا! لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الهتافات. إصرار وجرأة وإرادة في أعين الناس. حياة تتدفق. وجع يعبّر عن نفسه بفرح الصرخة. ألم يرقص. استمرار. إندفاع. وعي مدهش. حياة جديدة منبعثة من صرخة ثائر للحياة الحرّة. صدقوني إنها ثورة لبنان الجميل. تهدم الطائفية والاستبداد وتهزّ أركان النظام الذي استكان إلى التقسيمات الطائفية، وفتح الباب على مصراعيه إلى دولة مدنية مبنية على المواطنة والحريّات السياسية والفكريّة. ثورة على غياب العدالة الاجتماعية ولا الإبقاء على حكومة تمثّل مصالح رموز الفساد والإستغلال والقهر الإقتصادي. المقاومة تنبعث من جديد بين حشود الوطن الثائر. السلطة لا تصدِّق ماذا يحصل وكيف ظهرت هذه الجموع متحدّة في كل لبنان ومن أين جاءت؟ لا لم تخرج الثورة عن مسارها كما قال قائل. لا لم تقع القوة تحت نفوذ السفارات. لا يستطيع أحد أيّاً كان أن يقف ضد الثورة الشعبية. ومن يضع نفسه في صف الطبقة المهيمنة ،تعرضه لعزلة قد لا ينقذه منها أحد: لا اللجوء إلى حشد الطائفة (أي طائفة) ،لن تقبل الثورة هذا النهج الذي يحمي الفساد، ولن تسكت عن القهر الطبقي واستمرار الطائفية السياسية. ولن تقبل بعنصرية الأحزاب اليمينية ضد اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. لا يستطيع أحد أياً كان استعداء النبض الشعبي ضد الطائفية والنيوليبرالية الإقتصادية. صرخة الثورة تدفع لبنان إلى وضع أسس دولة مدنية تحررية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.