مافيا تزوير من العيار الثقيل تستدرج ضحاياها الى الضاحية الجنوبية

معلومات في غاية الخطورة وأول ضربة موجعة للمافيا

2٬419

تحقيق ماجدة د. الحلاني

 

استدراج الضحية

تنشط هذه المافيا في منطقة الضاحية الجنوبية وتحديدا في الكفاءات ومحيطها. الى هذه المنطقة يستدرج افراد العصابة ضحاياهم من الشبان والتجار الذين يعمدون الى شراء الدولار في السوق السوداء بأسعار منافسة. يغريهم افراد هذه العصابة بسعر الدولار ويخفضون التسعيرة قليلا فتطمع الضحية بفرق 10 الاف ليرة او 20 الفا.  هذا كله يحدث على تطبيقات الدولار المنتشرة وتحديدا تطبيق  Market   USD الذي تستغله هذه المافيا للإيقاع بضحاياها.  تغريهم بأسعار دولار أقل من سعر السوق السوداء قليلا فيتواصلون مع افرادها على رقم الهاتف المعروض. بعد الاتصال يعطي فرد العصابة موعدا للضحية في منطقة الحدث. وبعد ان تسير الضحية يعود فرد العصابة ليستدرج ضحيته الى الضاحية وآخر حادثة حصلت في منطقة الكفاءات أمس.

 

سرقة مال الضحية وتهديدها

يتعامل فرد العصابة مع الضحية بكل عفوية لدرجة انه لا يشك لبرهة انه يتم استدراجه او الايقاع به. فور وصوله يستلم فرد العصابة المبلغ بالليرة اللبنانية ثمن الدولارات ومن ثم يسلم ضحيته الدولارات ويلوذ بالفرار.

هنا تبدأ قصة تشبه بتفاصيلها حكايات المافيا المحترفة. يكون فرد العصابة اعد خطة للهروب بسرعة كبيرة. وهناك من ينتظره على مسافة قريبة. يكون قد درس المنطقة بشكل كبير ويعرف مداخلها ومخارجها جيدا. بالطبع هذا ليس حال الضحية. آخر حادثة، اوهم فرد العصابة الضحية انه يقطن في بناية في منطقة الكفاءات بعد افران الكفاءات في شارع فرعي الى اليمين ثاني بناية الى الشمال. وصلت الضحية ومعه شقيقه. بعد القاء التحية، طلب رجل العصابة من الرجل ان تتم عملية التسلم والتسليم في مدخل البناية منعا لاثارة الشبهات. دخل الرجل معه الى الداخل. اعطاه المبلغ بالليرة اللبنانية وسلمه فرد العصابة الذي ينتحل اسم محمد سويد الدولارات ومعها اخراج قيد فردي وبسرعة كبيرة دخل المصعد الذي كان جاهزا وصعد به. للوهلة الاولى انصدم الرجل من تصرفه فنظر الى ما اعطاه فوجد ان الدولارات مزورة وانه سلمه اخراج قيد معها. لاحقه في ارجاء البناية واقفلوا مدخلها ولكنه اختفى. احدى السيدات القاطنات في البناية اخبرته انها شاهدته يصعد الى سطح البناية ولكن الباب غالبا ما يكون مقفلا. وجده الرجل مفتوحا. وانتظروه مدة اسفل البناية واذ به يتصل بالضحية ويخبره انه اصبح بعيدا وفعلا الضحية سمعت اصوات ابواق السيارات. كيف خرج؟ من ساعده من سكان المبنى المذكور؟ من فتح له باب السطح؟ من سهل له استخدام المصعد؟ الرجل بالطبع ليس غريبا عن المنطقة بشهادة صاحب الميني ماركت اسفل المبنى الذي قال انه يشاهده من الحين الى الآخر في المنطقة.

 

تزوير بإحترافية وأكثر

نأتي الى الدولارات المزوّرة والاوراق الثبوتية. في الحادثة المذكورة اعلاه وغيرها توصلت «الشرق» الى مستندات في غاية الخطورة. افراد هذه العصابة لا يمكن وصفهم بالاناس العاديين. انهم مافيا بكل معنى الكلمة. اولا، الدولارات المزوّرة التي استطعنا الوصول اليها من الضحية والاطلاع عليها لم نكتشف للوهلة الاولى انها مزوّرة. ولا يمكن لشخص عادي فعل ذلك بسهولة. الا من يعلم كيف يمكنه فحص العملة الخضراء ليتأكد من جودتها. ثانيا، الدولارات المزوّرة زوّرت بشهادة احد ابرز الرؤوس التي تعمل في هذه السوق بإحترافية عالية واستخدم في عملية التزوير ماكينات ومعدات باهظة. ناهيك، ان لتزويرها تكلفة باهظة وانها تحمل ارقاما متسلسلة ومتطابقة تختلف فقط بالرقمين الاخيرين. والانكى ان هذه المافيا لا تقوم بعمليات صغيرة انما على مستوى عال.

وفور رصد «الشرق» لعمل هذه المافيا والوقوف على معطيات زودتنا بها الضحايا توصلنا الى نتيجة مفادها ان هذه الدولارات المزوّرة اصبحت سوقا بحد ذاتها تباع وتشترى ايضا ولها زبائنها! ووفق احد الضحايا يفضل عدم الكشف عن اسمه ان «ورقة المائة دولار المزوّرة تباع بـ500000 ليرة لبنانية والشاري يعود ويبعها بسعر السوق السوداء محققا ربحا لا يقل عن مائتي الف ليرة».

 

اوراق ثبوتية مزوّرة ايضا

الم نقل انها مافيا تدرس خطواتها بكل احترافية جرمية؟ اجل. واكبر دليل ان ارقام الهاتف التي يستخدمها افراد العصابة في عملياتهم لا يمكن تتبعها بسهولة. لا اسم على تطبيق تروكولر ولا في اماكن اخرى. بعد العملية يقفل المجرم خطه ويختفي. وهذا ما فعله المجرم الذي قام بالعملية الاخيرة امس في الكفاءات الذي توصلنا الى رقم هاتفه التالي 76705399 وهو مقفل منذ ساعة «العملية». اما الاوراق الثبوتية التي توزع مع العملة الخضراء المزوّرة فهي للتضليل. الضحية لا تملك سوى اسم وهمي واخراج قيد مزوّر.

 

اول ضربة موجعة للعصابة

ولكن ما لا تعرفه هذه المافيا ومن ورائها اننا في دولة قانون ورجال الأمن في لبنان على درجة عالية جدا من الاحترافية حيث يمكنهم بالمعلومات التي نقدمها لهم ومن خلال طرقهم الخاصة في التحقيق من كشف خيوط هذه الشبكة. المفاجأة التى نحضرها لهم في الجزء الاول من هذا التحقيق هي صورة واضحة وضوح الشمس لفرد العصابة الأخير الذي ينتحل اسم محمد سويد. ولن نتوقف عند هذا الحد انما سنتابع عملية كشف افراد هذه العصابة واماكن عملها وطرق عملها. سننشر الصورة وصورة العملات المزوّرة واخراج القيد المزوّر ونضع جميع هذه المعلومات في عهدة السلطات القضائية المختصة وقوى الامن الداخلي للتوسع في التحقيقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.