ماكرون في بيروت لإنقاذ الشعب وتوبيخ السلطة: ازمة اخلاقية

لبنان يودّع شهداءه والمعارضة تطالب بلجنة تحقيق دولية

47

ماذا ينتظر حكّام لبنان بعد ليُفرجوا عن الوطن؟ ماذا يريدون من اشلاء الوطن المُدمّر ليفكوا اسره من سجن اقترافاتهم بعدما لم يتركوا فيه حجرا على حجر؟ ماذا يريدون بعد من شعب يائس فاقد الأمل يلعنهم كل لحظة ويشكوهم الى رؤساء الدول الصديقة؟ هل سمعوا وعاينوا واقعة الجميزة اليوم؟ هل سمعوا النساء والشباب يناشدون رئيس فرنسا المثال انقاذهم وعدم منح فلس واحد للسلطة الفاسدة؟ هل استمعوا الى اهالي المفقودين يلقون عليهم لعنة التاريخ؟ هل هزت هذه المشاهد ضمائرهم اذا ما تبقى شيء منها؟ هل فهموا ان من يفترض انهم مسؤولون عنهم يلفظونهم، ويتمنون ان يصيبهم ما اصاب فلذات اكبادهم واهلهم واحباءهم؟ حتى الرئيس ايمانويل ماكرون لم يتوانَ عن توجيه اللوم بقسوة اليهم وكأنه يوبّخهم، بقوله انه لولا اللياقات لما زارهم وان ازمة لبنان اخلاقية -سياسية. ماذا يريدون اكثر بعد؟

ماكرون الذي يبدو يحمل في جعبته جديدا، مقترحا «عقداً سياسياً جديداً سيطرحه في الجمعة الوطنية اللبنانية برعاية فرنسية في قصر الصنوبر حيث التقى رؤساء الكتل النيابية من مختلف الاطياف بمن فيهم حزب الله، سيعود في الأول من أيلول لمتابعته، كما وعد الشعب اللبناني الذي كرر في كل مناسبة ان زيارته للبنان اليه وليس الى السلطة السياسية واعدا ان «إن لم يستمع لي المسؤولون ستكون هناك مسؤولية اخرى من قبلي تجاه الشعب «، الذي اعلن انه يتفهم غضبه من الطبقة الحاكمة.

 

ميثاق جديد

ارتدت زيارة الرئيس الفرنسي لبيروت المنكوبة امس طابعا استثنائيا. فبوضوح تام، أعلن انه لم يأت لدعم السلطة او الحكومة بل الشعب، مصوّبا على فساد الاولى ومتفهما غضب الناس منها. واشار الى انه سيطرح ميثاقا جديدا ومبادرة كاملة لانقاذ لبنان عصرا في كلمته من قصر الصنوبر.

خطاب صريح

على وقع تغريدة قال فيها «لبنان ليس وحيدا»، وصل الرئيس الفرنسي الى مطار بيروت ظهرا حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقبل مغادرته المطار متوجها الى موقع الانفجار في المرفأ، قال «جئت في رسالة مساندة اخوية وتضامن مع الشعب اللبناني لان هذا هو لبنان وهذه هي فرنسا ونظرا لعلاقاتنا الاخوية». ثم انتقل والوفد المرافق الذي ضم وزير الخارجية جان ايف لودريان، المبعوث الفرنسي بيار دوكان والسفير الفرنسي برونو فوشيه، مكان الانفجار في مرفأ بيروت. واستمع الرئيس ماكرون إلى شرح مفصل لما حصل من محافظ بيروت القاضي مروان عبود، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، ومن فرق الجيش، الصليب الأحمر وافواج الهندسة العاملة على الارض، اضافة الى الفرقة الفرنسية المتخصصة بالتعرف على المخاطر التكنولوجية. و أمضى الرئيس ماكرون نحن عشرين دقيقة في الموقع. وخلال معاينته الاضرار، قال ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي لماكرون: لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين.

لا مساعدات للفاسدين

وبعد المرفأ، انتقل ماكرون الى الجميزة ومار مخايل لتفقد الاضرار. ووسط الحشود التي تجمعت لملاقاته هاتفة للثورة وضد الطبقة السياسية، قال «ما أضمن لكم هو ان هذه المساعدة ستكون على الأرض ولن توضع في أيدي الفساد ولبنان الحرّ سينهض من جديد».  وقال : سوف اطلق مبادرة سياسية جديدة  وعقداً سياسياً جديداً بعد ظهر اليوم الخميس وسأعود في الأول من أيلول لمتابعته.

 

الى القصر

ومن الشارع حيث حرص على مصافحة الناس والاستماع الى صرختهم، انتقل الى بعبدا حيث عقد خلوة مع الرئيس عون قبل ان يجتمع الى الاخير ورئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وحسان دياب. واختتم ماكرون زيارته بيروت بلقاء ضم رؤساء الكتل النيابية في قصر الصنوبر، يتوّجها بكلمة موسّعة.

 

مفتي الجمهورية

وامس عاد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الى بيروت قاطعا زيارته الى الخارج، وتوجه الى وسط بيروت متفقدا ما حل بالعاصمة من دمار وخراب.

 

وطالب المفتي بتحقيق دولي شامل وشفاف يكون موضع ثقة لكشف الحقيقة كاملة، وليس بتحقيق إداري يصنع على القياس نطالب بتحقيق يكشف عن المجرمين، جميع المجرمين.

 

جنبلاط وجعجع

سياسيا، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في كلمنصو «لا نؤمن لا من قريب ولا بعيد بلجنة تحقيق محليّة ولا ثقة أصلاً بالحكومة ونطالب بلجنة تحقيق دوليّة» ، مضيفا «باقون في المجلس ونطالب بانتخابات مبكرة، ولا بدّ من السيطرة الفعلية على المرافق والمعابر ومن حكومة حياديّة تُعيد الأمل إلى اللبنانيين وتخرجنا من المحاور لأنّ الحكومة الحالية معادية في مختلف الميادين».

من جانبه، طالبه رئيس حزب القوات سمير  جعجع بعد اجتماع لتكتل الجمهورية القوية في معراب  بلجنة تقصي حقائق دولية توفدها منظمة الأمم المتحدة بأسرع وقت»مشددا على ان «السلطة في موقع الاتهام».

تشييع وتحقيق

على الارض، شيّع اللبنانيون في اكثر من منطقة شهداء الانفجار، في حين استمرت اعمال المسح والتنقيب في المرفأ بحثا عن جثث او ناجين. وفي وقت استمر تدفّق المساعدات الدولية الطبية وحتى المالية الى بيروت، سطر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات استنابة قضائية كلف فيها قائد الشرطة العسكرية في الجيش بمؤآزرة الفريق الفني الفرنسي.

 

 

المصرف المركزي

في الموازاة، ووسط طمأنة الى ان الطحين والمواد الغذائية مؤمنة، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً أساسياً حمل الرقم 152 مرفقاً بالقرار 13254 يتعلق بمساعدة المتضرّرين من الانفجار في مرفأ بيروت. وقد وجه فيه البنوك والمؤسسات المالية في البلاد بتقديم قروض استثنائية بالدولار للمتأثرين بانفجار بيروت.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.