ماكرون: لن نعطي شيكاً على بياض لسلطة فاسدة

63

ارتدت زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت المنكوبة امس طابعا استثنائيا. فبوضوح تام، أعلن انه لم يأت لدعم السلطة او الحكومة بل الشعب، مصوّبا على فساد الاولى ومتفهما غضب الناس منها. واشار الى انه سيطرح ميثاقا جديدا ومبادرة كاملة لانقاذ لبنان عصرا في كلمته من قصر الصنوبر.

 

لستم وحدكم

على وقع تغريدة قال فيها «لبنان ليس وحيدا»، وصل الرئيس الفرنسي الى مطار بيروت ظهرا حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقبل مغادرته المطار متوجها الى موقع الانفجار في المرفأ، قال «جئت في رسالة مساندة اخوية وتضامن مع الشعب اللبناني لان هذا هو لبنان وهذه هي فرنسا ونظرا لعلاقاتنا الاخوية». واضاف «نسعى لتأمين مساعدات دولية للشعب اللبناني، طبية وأدوية». وتابع « سأحمل خطابا صريحا وصارما تجاه السلطات لان لبنان في أزمة كبيرة اقتصادية ومالية تحتاج الى صراحة ويحتاج الى اصلاحات في الكهرباء وقطاعات كثيرة ان لم تحصل سيستمر غرق لبنان». واردف «نريد مساعدة ميدانية وسننسق هذا الامر مع الاسرة الدولية ليصل الدعم الى الشعب اللبناني» مضيفا «التقي المسؤولين اللبنانيين من باب اللياقات»، ومشيرا الى ان ازمة لبنان اخلاقية سياسية.

 

تفقد المرفأ

ولاحقا، تفقد الرئيس الفرنسي والوفد المرافق الذي ضم وزير الخارجية جان ايف لودريان، المبعوث الفرنسي بيار دوكان والسفير الفرنسي برونو فوشيه، مكان الانفجار في مرفأ بيروت. واستمع الرئيس ماكرون إلى شرح مفصل لما حصل من محافظ بيروت القاضي مروان عبود، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، ومن فرق الجيش، الصليب الأحمر وافواج الهندسة العاملة على الارض، اضافة الى الفرقة الفرنسية المتخصصة بالتعرف على المخاطر التكنولوجية. وأمضى الرئيس ماكرون نحن عشرين دقيقة في الموقع. وخلال معاينته الاضرار، قال ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي لماكرون: لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين.

 

لا مساعدات للفاسدين

وبعد المرفأ، انتقل ماكرون الى الجميزة ومار مخايل لتفقد الاضرار. ووسط الحشود التي تجمعت لملاقاته هاتفة للثورة وضد الطبقة السياسية، قال «ما أضمن لكم هو ان هذه المساعدة ستكون على الأرض ولن توضع في أيدي الفساد ولبنان الحرّ سينهض من جديد».  وقال «المساعدات الفرنسية غير مشروطة وسوف ننظم المساعدة الدولية كي تصل مباشرة الى الشعب اللبناني وبمراقبة أممية وسوف اطلق مبادرة سياسية جديدة». واضاف “انا هنا وسأقترح عقداً سياسياً جديداً بعد ظهر اليوم الخميس وسأعود في الأول من أيلول لمتابعته، وإن لم يستمع لي المسؤولون ستكون هناك مسؤولية اخرى من قبلي تجاه الشعب». وتابع «اتفهم غضب الشعب اللبناني من الطبقة الحاكمة وهذا الغضب الشعبيّ هو نتيجة الفساد وهذا التفجير هو نتيجة تجاهل وأستطيع ان أساعدكم على تغيير الأشياء”. وقال  رداً على لبنانيين طالبوه بدعمهم ضد الطبقة السياسية إنه سيقترح «ميثاقاً جديداً»، مضيفا « لست هنا لأدعم النظام اوالحكم او الحكومة.

 

في بعبدا

ومن الشارع حيث حرص على مصافحة الناس والاستماع الى صرختهم، انتقل الى بعبدا حيث عقد خلوة مع الرئيس عون قبل ان يجتمع الى الاخير ورئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وحسان دياب.

وطلب رئيس الجمهورية طلب من ماكرون صورا جوية عن لحظة وقوع الإنفجار في مرفأ بيروت، ووعد الرئيس الفرنسي بتأمينها بأقرب وقت ممكن.

 

بيان القصر

واصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا جاء فيه استقبل رئيس الجمهورية  الرئيس ماكرون في لقاء ثنائي، انضم اليه لاحقا كل من الرئيسين بري ودياب.

وتوجه الرئيس عون بالشكر الى الرئيس ماكرون على المساعدات الانسانية والطبية التي أرسلتها فرنسا، وأعرب عن تقديره لتضامنه مع لبنان لمعالجة آثار الكارثة المدمرة التي لحقت به والتي تزامنت مع الأزمات العديدة التي يواجهها لبنان، بدءا من أزمة النزوح السوري الكثيف، الى الأزمة الاقتصادية والمالية وجائحة الكورونا. وأشاد الرئيس عون بجهود الرئيس ماكرون الشخصية لدعم لبنان في مواجهة هذه الأزمات على المستوى الثنائي، وكذلك على الصعيد الدولي، مذكرا بمبادرته لدعم المدارس الناطقة باللغة الفرنسية ودوره الأساسي في تنظيم مؤتمر «سيدر».

وأكد الرئيس عون التصميم الحازم على معرفة أسباب هذه المأساة – الجريمة وكشف ملابساتها والمتسبب بها وانزال العقوبات المناسبة بحقه، مشددا على أن هذه هي الأولوية اليوم.

من جهته، أعرب الرئيس ايمانويل ماكرون عن تعلقه بلبنان وشعبه والمكانة الخاصة التي يتمتع بها هذا البلد لدى الفرنسيين بمختلف اتجاهاتهم السياسية، وقد هز حادث الانفجار فرنسا في العمق، وأبدى تأثره بما شاهده من هول الدمار الذي لحق ببيروت.

وأكد الرئيس ماكرون أن لبنان لن يكون وحيدا في مواجهة الصعاب، معربا عن استعداد فرنسا للوقوف دوما الى جانبه في ظروفه الصعبة، مشيرا الى ان فرنسا ستقوم بحركة ناشطة لدفع المجتمع الدولي الى التحرك بفاعلية وسرعة للوقوف الى جانب لبنان ومساعدته، لاسيما وان لبنان يحيي هذه السنة الذكرى المئوية الأولى لاعلان «دولة لبنان الكبير».

وأكد الجانب اللبناني التزامه بمتابعة مسيرة الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية للنهوض بلبنان بالتعاون مع المجتمع الدولي، وفي طليعته فرنسا».

 

قصر الصنوبر

والتقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، الرئيس سعد الحريري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل،  ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ،ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع،  ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، بالإضافة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

وأشار فرنجية بعد اللقاء إلى أن «الرئيس الفرنسي تحدث بتغيير اسلوب العمل لا بتغيير النظام».

واضاف: « لم يتم طرح انتخابات نيابية مبكرة، وما تم الحديث عنه مع ماكرون هو «تغيير الأسلوب».

 

وشدد  جنبلاط على أن «الرئيس الفرنسي قال: إذا لم تساعدوا أنفسكم فلن نساعدكم».

وأكد أن «البعض أصيب بالطرش وماكرون أكّد أن على اللبنانيين حل المشاكل الإقتصادية قبل أن يتناقشوا في جنس الملائكة».

وأشار جنبلاط الى أن «الرئيس الفرنسي أكد على ما سبق وقاله وزير خارجيته في ملف الكهرباء والمياه وأنا أوافق ماكرون أن ألا ثقة بهذه الطبقة السياسية».

واعتبر جعجع  أن «مجرد أن يترك الرئيس الفرنسي كل ما لديه من مشاكل في بلده ويأتي إلى لبنان هي خطوة كبيرة جداً وفي ما يتعلق بالسياسة فهذا شأن لبناني».

وردا على سؤال بشأن طرح تغيير النظام، شدد جعجع على أن «المطلوب «تغيير الممارسة» قبل كل شيء».

وشدّد الجميّل على أنه «علينا رد القرار للناس بانتخابات نيابية والتغيير الحكومي هو المطلب الاول ومن بعدها انتخابات».

وأضاف الجميل: «المطلوب تغيير الحكومة وان تشكل حكومة جديدة وبعد ذلك تحصل انتخابات نيابية جديدة».

أما النائبان جبران باسيل ومحمد رعد فلم يدليا بأي تصريح.

 

المجتمع المدني

وعقد الرئيس ماكرون بعد ذلك اجتماعا مع هيئات المجتمع المدني.

 

وأشار الرئيس ماكرون، في مؤتمر صحفي عقده في قصر الصنوبر في ختام زيارته الى لبنان ، إلى ان « فرنسا لن تترك ابدًا لبنان وعندما يضرَب قلب لبنان يضرب قلب فرنسا».

 

واضاف، «في هذه الاوقات لا يمكننا إلا أن نكون هنا لنقدم العزاء والمساعدة، نحن سنرافقكم في هذا الطريق وسنبقى هنا وفرنسا لن تترك ابداً لبنان ولا اللبنانيين».

 

ولفت إلى أن «هدف زيارتي إلى بيروت قبل كل شيء هو دعم لبنان حر وصاحب سيادة، وبيروت ستنهض مجددا»، مشيراً إلى أن «الخميس المقبل ستصل طائرات جديدة إلى لبنان للاستجابة إلى حالة الطوارئ».

وكشف ماكرون أنه «سننظم مؤتمراً دولياً لدعم بيروت ولبنان وسنضع ادارة واضحة وشفافة لكي تصل المساعدات سواء الفرنسية او الدولية لمن هم بحاجة اليها»، لافتاً إلى أنه «ما قبل 4 آب لن يكون كما بعده فما حصل هو أشبه بالصاعقة لقيامة لبنان أقوى مما كان».

 

وتوجه ماكرون للشعب اللبناني وللشباب خصوصا قائلاً: «إن فرنسا تقف إلى جانبكم».

 

وأكَّد ماكرون أننا «نحن بحاجة الى نظام سياسي جديد في لبنان، وأموال سيدر موجودة وهي بإنتظار الإصلاحات في الكهرباء والمياه وكل المؤسسات ومكافحة الفساد».

 

وإعتبر أنه «لا يمكنني ان احلّ مكان الحكومة والرئيس، إلاّ انّ المسؤولية على هؤلاء كبيرة وهي بإعادة بناء ميثاق لبناني جديد وحان وقت تحمّل المسؤولية».

 

وتكلم الرئيس ماكرون باللغة العربية قائلاً «بحبك يا لبنان»، كاشفاً أنه «سيلعب البنك الدولي والأمم المتحدة دوراً حيوياً في كيفية مساعدة لبنان، ويجب مراجعة حسابات مصرف لبنان لأن المسار الحالي سيؤدي إلى انقطاع مواد رئيسية».

 

واضاف، «على اللبنانيين أن يكتبوا تاريخهم ونحن علينا ان نساعدهم، وعلى المسؤولين اللبنانيين أن يساعدوا اللبنانيين على كتابة تاريخم والاستعانة بمساعدة المجتمع الدولي».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.