ما الذي سيحدث إذا انهارت الحضارة؟

31

خلال جائحة كورونا التي أصابت ملايين البشر، يسود التشاؤم بشأن مستقبل البشرية، لكنّ كتابا جديدا صدر حديثا بعنوان «البشرية.. تاريخ مفعم بالأمل» يبدو نوعا من التفكير عكس التيار.

واستند عمل المؤلف الهولندي روتجر بيرغمان على دراسات معاصرة وتحليلات تاريخية تدعم فكرته بأن البشر يفضلون السلوك التعاوني والاجتماعي على الكراهية والعنف، محاولا دفع المتشائمين لإعادة التفكير في مبرراتهم.

ويقول بيرغمان إن حياة أسلافنا من عصور ما قبل التاريخ والمجتمعات القبلية لم تكن بهذه الصورة السيئة والوحشية التي يجري تخيلها في كثير من الأحيان. وبدلاً من ذلك، كانت هذه المجتمعات مسالمة إلى حد كبير ومنظمة ذاتيا، قبل أن تبدأ المجتمعات في تبني التسلسلات الهرمية الاجتماعية وتظهر أنظمة الجيوش والحكام الدائمين، ومعهم، كما يقول، برز العنف وعدم المساواة.

ينفي بيرغمان أن يكون البشر، بحكم طبيعتهم وفطرتهم، أنانيين وعدوانيين، ويسمي هذه الفكرة السائدة «نظرية القشرة»، ومفادها أن الحضارة ليست أكثر من قشرة رقيقة تتصدع، وعندما تضرب الأزمات المجتمعات مثل فترة سقوط القنابل أو ارتفاع مياة الفيضان يصبح البشر في أفضل حالاتهم، كما يقول المؤلف.

ويراجع بيرغمان ما كتبه المفكرون والفلاسفة وباحثو علم النفس الاجتماعي، ويستعرض أفكار الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز أو كما يسميه «الرجل الذي أكد أن المجتمع المدني وحده يمكن أن ينقذنا من غرائزنا الأساسية»، والفرنسي جان جاك روسو الذي اعتبر أن البشر فطرتهم جيدة وأن «الحضارة هي ما يدمرنا».

ويبدو المؤلف متضامنا مع رأي روسو، ويشرح فكرته بالقول إن عصر اكتشاف الزراعة مثل سقوطا للتعايش البشري السعيد، مؤكدا أنه لا يوجد دليل يدعم الفكرة الشائعة على نطاق واسع بأن مجتمعات البدو والصيادين كانت غير سلمية، لكن السلطة تفسدهم، كما يقول.

ويتساءل المؤلف «ماذا لو كانت أفكارنا السلبية حول الطبيعة البشرية هي في الواقع شكل من أشكال الجهل؟»، مؤكدا أن البشر في الواقع أكثر لطفا وإيثارا من الحكومات أو الشركات أو المؤسسات الحديثة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.