ما بيحرز…

93

كتب عوني الكعكي:

أمس كنت منشغلاً بالكتابة عن كورونا، هذا الوباء الذي تفشى بسرعة، وهدّد المواطنين بصحتهم، فأصاب الكثيرين، وقضى على آخرين، كتبت عن كورونا، لأن هذا الوباء بات محط اهتمامنا في هذه الأيام.

كنت أود الكتابة عن شخص يعتقد انه «محور» حياة اللبنانيين، والسبب ان عمه، وصل الى الرئاسة، وهو في عمر لا يتناسب مع تحمّل هذه المسؤولية، التي هي في أمسّ الحاجة الى رجل يستطيع أن يعطي بلا حدود، لا أن يكون في وضع صحي حرج، يريد أخذ كل شيء من دون أن يقدم شيئاً…

هكذا كانت إرادة الحزب العظيم… لأن قيادييه كانوا يعتقدون أن فريق 14 آذار، لا يمكن القبول به.

وكما يقولون: «الدنيا حظوظ».. إذ غيّر الدكتور سمير جعجع رأيه فجأة… ومن دون مقدمات، وعقد قمة مع عون في معراب، تنازل فيها للجنرال… مقابل ان يكون نصف الوزراء المسيحيين في أي حكومة لـ»قواته» الى نصف عدد النواب المسيحيين في المجلس النيابي.

من هنا برزت مشكلة «السلبطة» التي مارسها باسيل، ولايزال… إنه «الولد» الذي يتحكم بأمور الدولة، وحاول وضع يده على كل مفاصل الحكم.

باسيل صهر الرئيس عون، تَلقفَ كل ما وصلت إليه يداه، متناسياً ما فعله طيلة عملية «السلبطة» هذه فأين ملف الكهرباء الذي كلّف الدولة خسائر تقدّر بـ55 مليار دولار…  والسبب ان المعامل التي اشتراها رفيق الحريري رحمه الله تعالى، والتي تعمل على الغاز، ممنوع عليها العمل بالطاقة التي أنشئت من أجل الاعتماد عليها (أي الغاز)، وهي كانت لتوفر على الدولة 1.5 مليار دولار سنويا.

ولا أحد يعرف سرّ البواخر، التي بدأت بباخرة ثم انتهت باثنتين…

لقد تناسى «السوبر وزير» قضية الصندوق الوطني الكويتي، يوم رفض «معاليه» عرضاً قدّمه المغفور له أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي أوفد رئيس الصندوق لحل مشكلة كهرباء لبنان، وترتيب أوضاعها.

اجتمع – يومذاك – رئيس الصندوق الكويتي بالوزير جبران باسيل، وأخبره بعد اجتماعات مطوّلة بين اللجان المختصة، أن دولة الكويت مستعدة لحل مشكلة الكهرباء، فالصندوق يشتري وينشىء المعامل، ويشرف على تشغيلها، ولا يتم صرف أي مبلغ، مهما كان زهيدا إلا عن طريق الصندوق، لأن قوانين الصندوق تفرض مثل هذا الأمر.

رفض الوزير «الفذ» جبران باسيل صهر الجنرال، العرض، متذرّعاً بسيادة لبنان، مطالباً أن يُدْفَعَ له مبلغ كي يسمح للصندوق بالعمل… ففشل العرض… وألغيت الخطة الكويتية الانقاذية، لانتشال لبنان من عتمته..

ان العودة الى الشروط التي كان على لبنان تنفيذها يتبيّن أنها كانت سهلة جداً:

1- فترة سماح لمدة خمس سنوات، لا يدفع لبنان خلالها دولارا واحدا كفائدة.

2- تكون الفائدة على المبلغ المطلوب 1٪ فقط لا غير.

3- يقسّط المبلغ المطلوب دفعه للمشروع على 20 عاما لقد شرب الوزير جبران «حليب السباع»، ورفض العرض برمته بحجة السيادة…

وللتذكير أيضا… نعيد القارئ الكريم الى موضوع المليار والخمسمائة مليون دولار، التي طلبها معالي جبران باسيل، وأصرّ على استلامها بفائدة 8 و10 و12٪… ونسأل معاليه: أين ذهب هذا المبلغ؟ وماذا حقق لمشروع الكهرباء «المزعوم» من تقديمات؟ لا أحد يعرف.

الغريب العجيب.. ان هذا الوزير «السوبر والعجيب» يجيب دائما عند سؤاله عما حققه من انجازات: «ما خلّوني اشتغل» خمس عشرة سنة في الكهرباء وما «خلوه يشتغل» فمتى تظنّ يا معالي الوزير انك قادر على العطاء؟ ومتى تستطيع تنفيذ ما هو مطلوب منك؟

باختصار… أنت فاشل… فلا ترمِ فشلك على غيرك. وبوضوح أكثر ان معالي الوزير «ما بيحرز».

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.