«ما قاله وما لم يقله السيّد نصرالله»

123

كتب عوني الكعكي:

تعمّقت في خطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، وَجُلْت في أفكاره ونقاطه، فوجدت أنّ هناك نقاط التقاء عدة «حضرت» في الخطاب الذي جاء لمناسبة يوم الشهيد… لكنني في الوقت نفسه، أجد نفسي معارضاً أو غير مؤيّد لما جاء من بنود أخرى في الخطاب الـمُشار إليه.

ولنبدأ بالأمور التي نتفق مع الأمين العام عليها:

أولاً: نتفق جميعنا وعلى اختلاف آرائنا وتطلعاتنا، على أنّ أميركا تعتبر إسرائيل ولاية منها، إن لم تكن أغلى وأعزّ، وأنّ قضية إسرائيل مقدّسة عند أي رئيس أميركي، كان من كان، وإلى أي حزب انتمى.

ثانياً: نتفق أيضاً على أنّ أميركا عدوّة الشعوب العربية والإسلامية كافة وهي لا «تطيق وجودها» ولا تستسيغ أن ترى سلاماً بين هذه الشعوب.

ثالثاً: الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية، تلعب دوراً فاعلاً وأساسياً في الانتخابات الرئاسية الاميركية، وفي انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، واللوبي الصهيوني هو «البوصلة» التي تصوّب سياسات الإدارات الاميركية كافة. في حين أنّ أبناء الجالية العربية وهم يشكلون أكثر من 3٪ من ناخبي أميركا، لا حول لهم ولا قوة، لأنهم يفتقدون الإرادة والعزيمة والثبات والصدق في التوجه.

هذه أمور نتفق مع السيّد عليها بلا مناقشة ولا حوار… لكن هناك بعض الأمور الأخرى التي نترك للقارئ الحكم بموضوعية عليها وبكل تجرّد.

أولاً: الظهور المفاجئ لآية الله الخميني على مسرح الأحداث، فقد أكدت وثائق أنّ مؤسّس الجمهورية الإسلامية الخميني تواصل سرّاً مع الولايات المتحدة للحصول على المساعدة والتعاون عندما كان في المنفى وذلك قبل ثورة عام 1979. قيل إنّ الخميني الذي وصف الولايات المتحدة بـ»الشيطان الأكبر» بعث برسالة سرّية من منزله في المنفى خارج باريس، عارضاً على إدارة جيمي كارتر تأييده للعودة الى إيران، ونجح كارتر في إقناع حاكم إيران وحليف أميركا محمد رضا بهلوي بمغادرة البلاد لقضاء إجازة في الخارج، تاركاً وراءه رئيس وزراء لا يحظى بشعبية كبيرة وجيش في حالة من الفوضى..

ويتساءل الكثيرون عمّن أمّن له الإقامة في فرنسا ومن دفع ثمن الأشرطة التي وصل عددها الى 5 ملايين ومن تحمّل كل هذه الكلفة.

أليْست الولايات المتحدة هي التي قامت بذلك يا سماحة السيّد؟

ومنذ عودة آية الله الخميني الى طهران، رفع شعارين: الموت لأميركا والموت لإسرائيل، فأميركا هي الشيطان الأكبر، وإسرائيل هي الشيطان الأصغر.

وماذا فعل أيضاً؟ أقفل السفارة الاسرائيلية وافتتح مكانها سفارة لدولة فلسطين، وحاصر السفارة الاميركية 444 يوماً، ولو لم يهدد الرئيس الاميركي رونالد ريغان بتدمير طهران إذا لم يرفع الحصار عن سفارة بلاده، لما رفع الحصار.

ثانياً: لنعد الى الحرب الأفغانية – الروسية، حيث دعمت المخابرات الأميركية «المجاهدين الأفغان»، وجاء أبناء المملكة العربية السعودية لنجدة هؤلاء المجاهدين، وليحاربوا الروس.. ما يبرهن على أنّ كل تطرّف عربي أو عالمي، وكل حركة تنحو نحو الإرهاب في العالم أساسها موافقة من الولايات المتحدة الأميركية… وهنا نتذكر أيضاً وأيضاً زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وتفجير البرجين في نيويورك في 11 أيلول 2011، ألم يكن ابن لادن صنيعة أميركية..؟ لكنه انقلب على الصانع وأكل «الثور» الذي ربّاه…

ثالثاً: بالنسبة للحروب الاسرائيلية على لبنان فكانت حسب التسلسل الزمني التالي:

– ضرب مطار بيروت وإحراق طائرات «الميدل إيست».

– حرب العام 1978 يوم احتل جيش العدو الاسرائيلي جنوب لبنان، وأقام دويلة سعد حداد.

– حرب عام 1982 إذ اجتيح لبنان، واجتيحت معه بيروت أول عاصمة عربية يحدث فيها مثل هذا الإجتياح.

وحوصرت العاصمة اللبنانية مائة يوم في ظل قصف مدمّر جواً وبحراً وبراً وتساقطت عليها القذائف حتى من بعبدا، فكانت عدد هذه القذائف أكثر مما سقط على مدينة برلين في الحرب العالمية الثانية.

– حرب عام 2006 التي يصر السيّد حسن على قوله إنّ إسرائيل لم تحتل الجنوب… وللذكرى نقول: إنّ حرب 2006 استمرت 33 يوماً بينما حرب 1982 استمرت أربعة أشهر.

– لقد كلفت حرب الـ2006 خمسة آلاف شهيد من الجيش الباسل والمواطنين الأبرياء ومن «حزب الله» كما كلفت خسائر مادية قدرت بأكثر من 15 مليار دولار… والأهم من ذلك كله أنّه لو بقيت الحرب أكثر بقليل لكان «حزب الله» انتهى.. وهنا نتذكر أنّ جماعة «الحزب» كانوا يطالبون الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان رئيس حكومة لبنان أن يسعى الى قرار وقف إطلاق نار… الأهم أيضاً أنّ ما لم يذكره السيّد القرار 1701 الذي أبعد المقاومة 50 كيلومتراً شمالاً وحلّت مكانها القوات الدولية التي كان الحكم اللبناني لا يتجرّأ على المطالبة بوضع قوات دولية في الجنوب وكان هذا من المحرمات.

كذلك عندي سؤال بريء هو منذ الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 وإسرائيل أعلنت انها انسحبت من لبنان… كل لبنان، فماذا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ ولماذا لا تعطينا سوريا إفادة أنّ هذه الأراضي لبنانية أم أنّ السوريين بحاجة الى «مسمار جحا»؟

نقطة أخيرة ذكرها السيّد ولا أعلم من أين أتى بها؟ معقول يا سيّد أنّ أميركا دفعت 6 مليارات دولار لحماية المتظاهرين أو الثوار الذين قاموا بما يسمّى بثورة 17 تشرين.

6 مليارات يا سيّد، والله لا أحد يمكن أن يصدّق، ونسيت أنك أيضاً ذكرت أنّ قسماً من هذه الأموال وزّع على الإعلام، وأنت أدرى بما يعانيه الإعلام اليوم بسبب الأوضاع وتعثّر العديد من المؤسّسات العريقة التي لم تستطع دفع رواتب موظفيها منذ 24 شهراً.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.