ما هي تداعيات اختيار جانيت يلين وزيرة للخزانة الأميركية؟

33

انشغلت الأوساط الاميركية وحتى العالمية بأخبار اختيار الرئيس المنتخب جو بايدن لجانيت يلين لشغل منصب وزيرة الخزانة. ولكن رغم انها مؤهلة بشكل كبير، فإن افتقارها الى الخبرة السياسية في إبرام الصفقات، قد يكون بمثابة المعوّق الأساسي أمامها في مهمتها الجديدة.

بدون شك، ستكون جانيت يلين، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة على علاقة عمل وثيقة للغاية مع محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ولكن بصفتها مدافعة قوية عن استقلال الاحتياطي الفيدرالي، قد تبدو انها آخر شخص يضغط على الفيدرالي لتمويل الانفاق الحكومي الاضافي من خلال أي تمويل نقدي.

هذا وقد اثار اختيار جانيت يلين، كثيرا من الارتياح والاشادة، بعد التكهنات التي أشارت باحتمال اختيار السيناتورة إليزابيت وارن للمنصب، وهو ما كان سيقابل بمعارضة شديدة وعراقيل لدى الجمهوريين في مجلس الشيوخ، اضافة الى أنها لا تملك الخبرة الاقتصادية الكافية.

لذلك كان الارتياح من تجنب صدامات ومواجهات داخل الكونغرس، ما يعني ان سياسات الرئيس المنتخب ستنتهج خطا أقل صخبا وأقل إثارة للمواجهات والمشاحنات مع الحزب الجمهوري المعارض.

ويعتبر وزير الخزانة أهم مسؤول في الادارة الأميركية بعد وزير الخارجية. ويكتسب هذا المنصب أهمية استثنائية في الظرف الراهن، لأن القوة الاقتصادية الكبرى في العالم تعاني للنهوض من تداعيات جائحة كوفيد 19، وسوف تتولى يلين المهمة وسط تفشي جائحة عالمية تسبب انكماشا اقتصاديا في الولايات المتحدة، وتعثّر المفاوضات في واشنطن حول حزم التحفيز الاقتصادي. كما ينظر الى يلين على نطاق واسع، على انها اختيار سياسي آمن لهذا الدور.

ومن المرجح ان تحصل على الدعم من الجمهوريين في مجلس الشيوخ كشخص قادر على السعي وراء حل وسط من الحزبين خلال فترة متدهورة وهشه للاقتصاد الأميركي.

ومع انضمام ملايين الأميركيين الى سوق البطالة بسبب الجائحة، تشهد عملية خلق فرص عمل في الولايات المتحدة تباطؤاً بعد الانتعاش القوي الذي سجلته حين أعيد فتح الاقتصاد بين ايار وتموز في أعقاب الإغلاق الذي فرضته الموجة الوبائية الأولى.

ومؤخرا توقع اقتصاديو »جي بي مورغان« ان ينكمش الاقتصاد الأميركي بشكل طفيف في الربع الأول من عام 2021 بسبب تداعيات الموجة الوبائية الثانية المنتظر وصولها.

يلين 74 عاما التي تخرجت من جامعة براون اضطرت مطلع عام 2018 لمغادرة منصبها على رأس »الاحتياطي الفيدرالي« بعدما رفض الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب تمديد ولايتها.

وعيّن جيروم باول خلفا لها. وتميّزت ولايتها على رأس البنك المركزي والتي استمرت 4 سنوات بتحسّن سوق العمل، وانخفاض أسعار الفائدة الى مستويات تاريخية. كما ينسب إليها عدة نجاحات في توجيه الانتعاش الاقتصادي بعد الأزمة المالية لعام 2007 والركود الذي أعقب ذلك طوال تاريخها وعملها الاقتصادي والمالي، كانت جانيت يلين نصيرة واضحة للدعم الحكومي المستمر للعمال والشركات، محذرة علنا من ان نقص المساعدة لحكومات الولايات المتحدة والحكومات المحلية يمكن أن يعرقل التعافي، مثلما حدث في أعقاب الركود العظيم، عندما كانت يلين تقود بنك الاحتياطي الفيدرالي.

فهل تنجح يلين في مهمتها الجديدة؟ الأميركيون متفائلون والأيام المقبلة ستظهر بوضوح مدى نجاح الرئيس المنتخب جو بايدن في اختياره هذا.

(عن نيويورك تايمز)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.