ما وراء «الغيرة الاميركية» على امن واستقرار لبنان؟

30

كتب المحرر السياسي

فوجئ الوسط السياسي وغير السياسي على وجه العموم، بدخول الولايات المتحدة الاميركية، عبر بيان سفارتها في لبنان، اول من امس، على خط ما وصفته بــ «الاشكال المسلح» الذي وقع في منطقة الجبل (قبرشمون – البساتين)  يوم 30 حزيران الماضي… وهو «اشكال» لا تزال تداعياته السلبية تحط بثقلها في الواقع اللبناني، السياسي والطائفي والمناطقي والاقتصادي بل والامني، وقد جاءت بالفشل – اقله حتى اليوم – صولات وجولات العاملين على خط تقريب وجهات النظر والوصول الى مخارج قانونية تضمن كامل حقوق المعنيين كما وتضمن سلامة وامن المنطقة ولبنان عموما… وقد تجلى هذا الفشل باعلان الرئيس نبيه بري (راعي حراك التهدئة والتوافق) قبل يومين «اطفاء محركات المبادرة» التي كان اطلقها مباشرة، او عبر «ساعي الخير» المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

يتساءل عديدون ما وراء الغيرة الاميركية على امن واستقرار لبنان، وعلى خذا النحو، وفي هذا التوقيت؟! وهم يتفقون على ان بيان السفارة لم يأت من فراغ، خصوصا وان مشكلة قبرشمون مضى عليها اكثر من شهر واسبوع وانعكست سلبياتها على ارض الواقع، وعطلت جلسات مجلس الوزراء منذ شهر ونيف تقريباً … ولم تفلح المساعي في اعادتها الى وضعها الطبيعي، والعديد من المسؤولين والمرجعيات يتساءلون «هل يعقل، وهل يجوز ان تبقى الحكومة موقوفة عن الاجتماعات والباب مفتوح على المزيد، في ظل تصاعد الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية الخطرة التي يعيشها اللبنانيون عموماً؟!

يعد رئيس الحكومة سعد الحريري العدة ليتوجه الى الولايات المتحدة بزيارة لم تكن على قائمة الزيارات وهو مهد لها امس بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري – الذي يعد العدة بدوره لانتقاله الى المقر الرئاسي الصيفي في «بيت الدين» وبحضور اللواء عباس ابراهيم – بعد لقائه في السراي الوزير وائل ابو فاعور واخرين وجرى البحث في استكمال المساعي لحلحلة قضية قبرشمون وما آلت اليه…

1 Banner El Shark 728×90

ولم تكن مضت ساعات على طلة الوزير جبران باسيل (ليل اول من امس) في احتفال «التيار الحر» بذكرى 7 آب 2001 وتحدث عن «محاولة اغتياله سياسيا؟!

وفي السياق فقد اكدت مصادر لــ «الشرق» ان بيان السفارة الاميركية «لم يأت من فراغ  والادارة الاميركية المعنية،  ورغم فشل موفديها الى لبنان في حل ازمة الحدود البحرية بين لبنان و»اسرائيل» فانها بعثت بأكثر من رسالة عبر موفدين اخرين  خلاصتها الاستعداد لمساعدة، ومشاركة لبنان في استثمار ثرواته النفطية والغازية في منطقته البحرية الجنوبية … الامر الذي يستدعي وجوب الحفاظ على الامن والاستقرار في لبنان من اقصاه الى اقصاه… وتأسيسا على هذا اعلن بيان السفارة دعم الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون اي تدخل سياسي مشفوعا بدعوة السلطات اللبنانية الى ان تتعامل مع اشكال قبرشمون بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج النعرات الطائفية والمناطقية بخلفيات سياسية… وقد شدد البيان على ان اي محاولة لاستغلال حادث قبرشمون المأساوي، بهدف تعزيز اهداف سياسية يجب ان يتم رفضها.

لا تنفي المصادر  المتابعة  قناعتها لــ «الشرٍق»  بأن حديث رئيس الجمهورية ميشال عون عن «الكمين» الذي كان يستهدف الوزير جبران باسيل، ترك تداعيات سلبية كبيرة عزز منها المؤتمر الصحافي للوزير وائل ابو فاعور بإسم الحزب التقدمي الاشتراكي  وما رافقه وهي تداعيات اعادت اجواء الاحتفال الطائفي المسيحي – الدرزي الى المنطقة  وغيرها…

في قناعة المصادر ان بيان السفارة الاميركية رسالة الى رئيس الجمهورية بالدرجة الاولى، وهو يشكل تنبيهاً مسبقا من احتمال  ادخال البلد في مرحلة دقيقة للغاية، خصوصا وان واشنطن ترى ان مخاطر عديدة تحيط بلبنان، وان البلد على مفترق طريق؟! وما حصل تترتب عليه نتائج قد يصعب  ضبطها بسهولة فما كان من مقربين من قصر بعبدا سوى التأكيد  على ان العماد عون لن يتراجع عن مقاربته لملف البساتين – قبرشمون وهو سيكمل بالقضاء حتى النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.