«مبسوطاااااااااااااع».. سخريات الثورة على «الإستعلاء العوني المفرط»!

480

«مبسوطاااااااااااااع»، الكلمة المفتاح في واحد من سخريات الثورة على السوشيل ميديا، وبصرف النّظر هنا عن موضوع التنمّر، وحالة التعاطف التي استيقظ ضميرها بالأمس فقط للتعاطف مع المواطنة «جيهان خوري» التي احتلّت حيّزاً كبيراً من هتاف الثائرين في الساحات بكلمة واحدة فقط «مبسوطة»، ما تعرّضت له جيهان سببه وفي جزء كبير منه أنّ جمهور التيّار العوني لم يوفّر طوال السنين الماضية ومنذ العام 2005 أحداً من السخرية ولا من توجيه الإهانات، لم يره اللبنانيون مرّة يحترم لا سياسيا ولا رجل دين ولا فنان ولا أي شخصيّة إجتماعية لا تتفق معه سياسياً، لطالما استخدم العونيون «السخرية» و»بذاءة اللفظ» سلاحاً قاتلاً واجهوا به اللبناني الآخر، لذا كانت ردّات الفعل الساخرة تجاه واحدة من الجمهور العوني أشبه بلحظة انتقام «كوميديانيّة» ممّا سبق أن أذاقوه للبنانيين الآخرين.

«بعدك مبسوطة»؟!

من المفيد هنا الإشارة إلى ما يقوله الروائي ميلان كونديرا من أنّ «السخرية نتيجة مفارقة،تنشأ بين ذكريات أليمة وبين الواقع اليومي الذي يجد الإنسان نفسه فيه مخذولاً ووحيداً»، على الأقل طوال السنوات الثلاث الماضية كانت هذه مشاعر الشعب اللبناني، «الإستعلاء العوني المفرط» تجاه الشعب اللبناني وانفجار الثورة على هذا الشكل ، على ما يبدو شكّلت المواطنة جيهان خوري لحظة «خلّاقة» على مواقع التواصل الإجتماعي، لم يتنبّه كثيرون أنّها باتت شديدة الخطورة إلا عندما جرى خلال اليومين الماضيين تداول رقم هاتفها والإتصال بها لسؤالها:»بعدك مبسوطة»؟! هذا السؤال تحديداً تم سحبه من واحدٍ من هتافات حلقات المتظاهرين «بعدك بعدك مبسوطة»، كأنها لحظة انتقام جماعي من «التسوية» السياسية التي حملت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا، خصوصاً وأن كلمة «مبسوطاااع» مقتطعة من فيديو لمقابلة تجرى معها وهي في لحظة انفعال هستيريّة بإيقاظ ذاكرة العام 1990 عندما كان الجنرال ميشال عون يتحصّن في قصر بعبدا، لا يُلام الذين وجدوا في هذا الفيديو مادة جديرة بالتداول عبر السوشيل ميديا، حتى المراسل «الأورانجي» في الفيديو سألها «لِمَ أنت منفعلة إلى هذا الحدّ»؟ فأجابته «لأني مبسوطة» وطغى صوتها الأجشّ عند لفظها الكلمة لتتحول من «مبسوطة» إلى «مبسوطااااع» ترسل القبلات عبر الشاشة لرئيس الجمهورية المنتخب، في لحظة نزل اللبنانيّون إلى الشوارع مطالبين بإسقاطه وإسقاط الحكومة وإسقاط كل الطبقة السياسية الحاكمة.

ضحية الثورة

«جيهان خوري» ضحية تماماً كالشعب الثائر في الساحات، بالتأكيد باستطاعتها التقدّم بشكوى للجهات المختصة تمكّنها من معرفة جميع الذين مارسوا التنمّر عليها والاتصال بها ومقاضاتهم أمام الجهات المختصة، بل أدعوها لفعل ذلك حتى لا تبقى عرضة لكلمة «يا حرام» التي تشفق لحالها، ولما في هذا التصرف القانوني من معافاة معنوية ونفسية ستنقلها من حال القهر والانهيار النفسي، مواقع السوشيل ميديا لا ترحم، هذا أمرٌ يشغل الرأي العام والمختصين ولم يستطع أحد حتى اليوم من التوصّل إلى اكتشاف مخاطره الحقيقيّة على الإنسان…تستحقّ جيهان خوري تهنئتها على رسالتها التي وجهتها لابنها على فيسبوك في 28 تشرين الأول، بدون شك أن عائلتها تعرّضت لضغوط غير مقبولة، فقد أظهرت هذه الرسالة درجة مسامحة لم يتحلَّ بها متظاهرون اختاروها هدفاً للتصويب عليه في معارك الساحات.

ميرفت سيوفي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.