مخالفة «الطائف» أصبحت بدعة … وكل بدعة ضلالة

70

كتب عوني الكعكي:

اللواء عباس إبراهيم رجل المهمات الصعبة، فهو من الرجال الذين حققوا معجزات لا ينكرها عاقل، في ملف «داعش»، الى جانب ملفات أمنيّة حسّاسة، نجح فيها بحنكته وحكمته المعهودة.

لكن تحميله أعباء مستحيلة التحقيق، فأمر غير طبيعي يدعو الى الاستغراب وغير مقبول البتّة.

من حيث المبدأ، لا جدل في أنّ اللواء ابراهيم خير من يمثّل لبنان في قضايا خاصة تحتاج الى حلول سريعة ومحكمة، فالأمر هنا لا خلاف حوله، ولا أحد يمكن أن يعارض هذا الرأي الذي يحظى بإجماع منقطع النظير.

أما أن يتجاوز رئيس الجمهورية «الطائف»، ثم يقوم بإرسال ممثل له الى الدول العربية، فأمر غير مقبول، لأنه هذا الأمر يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء بعد بحثه وتمحيصه وإشباعه درساً. ويتساءل المرء: أين وزير الخارجية، أليْسَت هذه «وظيفته» الأساسية؟ أليْس هو المخوّل بالاتصال مع دول العالم؟ ثم أليْس هذا العمل هو من صلب وصميم عمله؟

إنّ تجاوز رئيس الجمهورية مجلس الوزراء «مجتمعاً» أمر غير مقبول هو الآخر.

أذكّر بأنّ هذه المخالفة، ليست هي المخالفة الوحيدة التي يقدم عليها فخامة الرئيس، إذ ان رفضه «الطائف» يوم كان رئيس حكومة، كلّف من الرئيس أمين الجميّل بإجراء إنتخابات، هذا الرفض مخالفة أيضاً، فالجنرال عون يومذاك لم يقدم على إجراء الانتخابات… وكان تكليفه سابقة في تاريخ لبنان لأنه قائد جيش أقدم على تشكيل حكومة عسكرية، وجاءت نكاية من الجميّل بسوريا بعدما فشل في إقناعها بالتجديد له أو حتى التمديد.

إنّ الجنرال عون يوم تسلم رئاسة الحكومة العسكرية فعل كل شيء، باستثناء ما كان يجب عليه فعله وهو إجراء إنتخابات تمهّد لقيام مجلس جديد يبشّر بفجر جديد للبنان.

ونعود الى قضية أخرى، هي أم المخالفات، انها قضية عدم التوقيع على التشكيلات القضائية بحجة «ملتوية» أو بحجج أخرى واهية.. أحياناً يطالب فخامته بالفصل بين المحاكم المدنية وبين المحاكم العسكرية، وفي أحايين أخرى يدعو وزيرة العدل الى رفض توقيع التشكيلات، بعد إعلانها انها تنتظر هذه التشكيلات لتوقعها، وكان الإعلان هذا قبل يوم واحد من تراجعها.

لقد تراجعت وزيرة العدل عن رأيها بعدما طلب الرئيس منها ذلك، إذ أشارت بعد تراجعها انها ليست صندوق بريد، بل عليها أن تدرس التشكيلات قبل البت بها… وأخيراً وافقت على توقيعها ولكن على مضض. إنّ الهدف الآخر من عدم توقيع الرئيس على التشكيلات هو إبقاء القاضية غادة عون في بعبدا إكراماً للوزير جبران باسيل لأنها تلبي رغباته.

إنّها محاولات حثيثة للإلتفاف على «الطائف»، وآخر هذه المحاولات رفض قانون مجلس النواب حول آلية التعيينات والطعن به أمام المجلس الشورى.

يا للفظاعة… ويا لهول ما يحدث… فهل أصبح لبنان بلد الخروج على القوانين وابتكار طرق تجاوزها؟

وأكبر بدعة ما قيل من أنّ الرئيس ينتظر نتائج القضاة الذين من المحتمل أن يتخرّجوا كي يختار أعضاء منهم.

يا فخامة الرئيس.. هؤلاء المتخرّجون، بحاجة الى ثلاث أو أربع سنوات على الاقل، لاكتساب الخبرة الضرورية… كي يصبحوا مؤهلين لملء المراكز التي تحدثنا عنها. إذ لا يمكن لمتخرّج جديد تسلّم مَرْكز بهذه الأهمية من دون أن يكون قد أمضى مدة طويلة، يكتسب خلالها الخبرة المطلوبة.

وإذا حدث العكس، فالويل كل الويل.. لوطن لا يضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.