مستشفى بيروت الجامعي الحكومي – الكرنتينا بعد تفجير 4 آب: ترميم ومبنى عصري… وخدمات وأدوية مجانية للمرضى

32

تحقيق ماجدة د. الحلاني

المؤكد ان القطاع الطبي في لبنان يمر بفترة عصيبة بسبب الأزمة الإقتصادية التي عصفت بالبلاد. ولكن، بعض المستشفيات تعرضت للدمار بسبب تفجير 4 آب وهذا ما جعل المشكلة مضاعفة. ولأن المواطن يراهن اليوم على المستشفيات الحكومية ولأن مستشفى الكرنتينا تعرضت لدمار كبير بسبب التفجير كان لا بد من زيارتها والوقوف على أعمال الترميم التي تحصل هناك. زارت «الشرق» المستشفى وإطلعت على واقع مستشفى الكرنتينا قبل تفجير 4 آب. كيف كان؟ وما هو الوجه الجديد للمستشفى بعد التفجير؟ كيف تساعد المستشفى المرضى من خلال تأمين خدمات طبية وأدوية؟ أسئلة كثيرة ومفاجآت مفرحة أطلعنا عليها رئيس مجلس إدارة المستشفى الدكتور ميشال مطر ومديرتها الدكتورة كارين صقر.

«مستشفى الكرنتينا واسمها مستشفى بيروت الجامعي الحكومي- الكرنتينا ولم تكن مستشفى جامعيا الا عند تعييننا منذ سنوات ثلاث كمجلس ادارة يضم مديرة المستشفى الدكتورة كارين صقر وسبعة أعضاء معينين من قبل مجلس الوزراء وفق مرسوم في حزيران 2018 من أجل ادارة شؤون المستشفى تحت اشراف وزارة الصحة» بحسب الدكتور مطر. مستشفى الكرنتينا هي اول مستشفى حكومي أنشىء في لبنان سنة 1955 .

قسم أطفال متطورومستشفى جديد

ويشرح رئيس مجلس الإدارة الدكتور ميشال مطر ان « منذ سنة 2015 تم التعاون مع جامعة البلمند ومستشفى القديس جاورجيوس من اجل إفتتاح قسم خاص بالأطفال وهو قسم متطور بتمويل من المتمول اللبناني الأصل كارلوس سليم. وبعدها، حصلت المستشفى على قرض من البنك الإسلامي للتنمية من أجل بناء مبنى مستشفى جديد في الكرنتينا والذي كان قيد الإنشاء في موقف سيارات المستشفى القديم منذ 4 سنوات على ان ينتهي سنة 2018- 2019 ولكن لم تنته أعمال البناء لأسباب عدة أبرزها البيروقراطية حيث ان تعديل اي أمر يحتاج الى فترة طويلة حوالي 6 أشهر يتوقف خلالها العمل تتابع بعدها الأعمال بعد الموافقة على التعديل».

تفجير 4 آب «طيّر» المستشفى

ويكشف الدكتور مطر ان «إهراءات القمح في مرفأ بيروت لا تبعد أكثر من 400 متر عن المستشفى إشارة الى ان التفجير كان قريبا جدا». التفجير «طيّر» المستشفى خصوصا قسم الأطفال الذي نعتبره القسم الذهبي في المستشفى. بالاضافة الي تطيير جزء كبير من المستشفى قيد الإنشاء الذي كان قد شارف على الإنجاز وإقترب موعد إفتتاحه».

أعمال ترميم ومبنى عصري

ويتابع « الامر المفرح ان هناك منظمات غير حكومية وبلدانا صديقة هبت لمساعدة المستشفى. من البلدان الصديقة سويسرا التي كشفت على قسم الأطفال وأخذت على عاتقها ترميم هذا القسم كتبرع من قبلها او هبة. وجهزت هذا القسم تجهيزا» كاملا»، ويضم قسم عناية فائقة للأطفال وقسم عناية فائقة لحديثي الولادة. بلاد صديقة أخرى كفرنسا دعمت المستشفى بهبة بالإشتراك مع اليونيسف وعائلة الوزير فؤاد بطرس بغية ترميم المبنى الجديد الذي كان قيد الإنشاء بهبة تقدر بحوالي 4 ملايين و500 الف دولار أميركي على ان تنتهي أعمال الترميم مع نهاية سنة 2021 او مطلع العام 2022».

ويضيف « بعد انتهاء أعمال الترميم في المبنى الجديد سوف ننتقل اليه مع بداية العام الجديد. ونحن الآن بصدد بحث إمكانية تحويل القسم الذي رممته سويسرا الى مستشفى نهاري (استشفاء ليوم واحد) لأصحاب الامراض المستعصية، او قد نحوله الى مركز لغسل الكلى مختص بالاطفال».

ويكشف ان « مبنى المستشفى القديم الذي نال نصيبه خلال الحرب اللبنانية وتفجير 4 آب، حصل على هبة من الدولة القطرية بغية تهديم هذا المبنى وبناء مستشفى عصري» بسعة حوالي 900 سرير» ومساحة 11000 م2 وبكلفة 20 مليون دولار أميركي وسينجز خلال 3 سنوات».

أزمات تعاني منها المستشفى

وتؤكد مديرة المستشفى الدكتورة كارين صقر ان « منذ تفجير 4 آب لم نترك ابدا بكل دعمنا من قبل عدد كبير من الجمعيات والمنظمات بالمال، الأدوية والمستلزمات الطبية. اما اليم، نواجه مشكلة كبيرة وهي رواتب الطاقم الطبي وهو سبب ادى الى هجرة واستقالة عدد كبير من الاطباء والممرضات. نحن مجبرون بالالتزام بالتسعيرة التي تضعها الدولة. اما المشكلة الثانية هي ان معظم المرضى اليوم يقصدون المستشفيات الحكومية بسبب الأزمة الاقتصادية. بدأنا « نغرق» ماديا لأننا نتقاضى اسعارا» مقابل الخدمات الطبية متدنية وبالليرة اللبنانية ونشتري المستلزمات الطبية بالدولار الفريش».

إستشارة وأدوية شبه مجانية

وتتابع « المرضى اليوم يدفعون بين 8000 و18000 ليرة لبنانية لقاء استشارة طبيب متخصص ويحصل على الدواء مجانا» واذا احتاج الى اجراء فحوص مخبرية يدفع فقط 50% من ثمنها لأنه قصد مركز الرعاية الصحية الأولية. وبعد التفجير عقدت وزارة الصحة اتفاقا مع جمعية « آي او سي سي» حيث اصبح المريض اليوم يدفع مبلغ 3000 ليرة مقابل الحصول على استشارة إختصاصي ويحصل على ادويته مجانا ويستطيع اجراء فحوصاته مجانا ايضا»».

وتتابع « يمكن للمرضى الحصول على ادوية الامراض المزمنة مجانا شهريا على ان يكونوا قد خضعوا لإستشارة طبيب متخصص في المركز ولديهم ملف في المركز. لا نعطي أدوية للمرضى بناء على وصفة طبية من خارج المركز لأننا ببساطة لسنا صيدلية ولدينا افضل الاطباء المتخصصين. ونقدم ادوية الامراض المستعصية مجانا للمرضى ولم تنفد من مخزوننا».

تعتبر هذه المستشفى بالاضافة الى الخدمات الطبية والاستشارات وتزويد المرضى بالادوية هي المتنفس الوحيد للمواطنين وليس الفقراء منهم وحسب. ادوية الامراض المستعصية والمزمنة مؤمنة وهي حلم بالنسبة لبعض المرضى الذي عانوا من فقدان هذه الادوية من الاسواق في الفترة الماضية. هذه المستشفى والمستشفيات الحكومية تستحق اليوم اكثر من اي وقت مضى ان تحصل على الدعم الكبير من المعنيين والدولة واصحاب الأيادي البيضاء والمنظمات والدول الصديقة لأنها صمّام أمان طبي لعدد كبير من المرضى فاق قدرتها بأضعاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.