مشهد مسرحي تافه وهابط وحقير
بقلم دافيد عيسى
في بلدٍ يتباهى بتنوّعه، ينحدر بعض الأشخاص إلى مهاوي التفاهة والحقارة.
فقد خرج علينا مشهد “مسرحي” هابط ومبتذل في “ستاند أب كوميدي”، يتجرأ فيه المدعو ماريو مبارك على أقدس ما في الإيمان المسيحي: دفن السيد المسيح وقيامته.
ما شاهدناه لم يكن مشهداً كوميدياً، ولا سقطة فنية عابرة، بل مشهدًا مسرحيًا هابطًا ومبتذلًا يشكّل اعتداءً فجّاً على العقيدة المسيحية، وإهانة تطال الملايين الذين يرون في القيامة نبض حياتهم ورجاءهم الأبدي.
هذا المستوى من الانحطاط لا يندرج تحت حرية التعبير، ولا يمكن تبريره بعبارات «فن» أو «تمثيل».
فالفن الذي يُهين يسقط، والكوميديا التي تطعن بالمقدسات تتحوّل إلى انهيار أخلاقي وثقافي.
ولعلّ ما هو أسواء من المشهد نفسه، هو ضحكات بعض الحاضرين وتصفيقهم لهذا الانحدار. فبدل أن يقف رجل واحد فقط ليقول لهذا السفيه “توقّف عند حدّك”، اختار الكثيرون المشاركة في الجريمة عبر السخرية والتشجيع.
إنّ الصمت أمام الإهانة مشاركة فيها، والضحك عليها تزكية لها، ومن يصفّق للإساءة إلى أي دين سماوي فهو يطعن الإيمان. كان يكفي صوت واحد شجاع ليوقف هذا التافه عند حده، لكن رد الفعل يكشف حجم الخلل الأخلاقي الذي يجب علينا جميعًا مواجهته.
إن التطاول على سرّ القيامة ليس مزحة ولا حركة مسرحية، بل جريمة مكتملة العناصر تمسّ المسيحيين في قلوبهم وتطعنهم في صميم إيمانهم.
لبنان ليس مسرحاً مفتوحاً للتهكّم على الإيمان، ولا ساحة بلا ضوابط تُشرّع فيها إهانة المقدسات تحت شعار «الجرأة».
فالحرية مسؤوليّة، والإبداع التزام.
لذلك، فإن ما ظهر في هذا المشهد يشكّل تهديداً خطيراً لقيم الاحترام التي يقوم عليها المجتمع اللبناني، ويفتح الباب أمام موجة انحلال أخلاقي وثقافي إذا لم يُتعامَل معه بحزم.
ومن هنا، نطالب القضاء والأجهزة الأمنية المختصّة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّ هذا الشخص وكل من شارك في إنتاج ونشر هذا العمل المشبوه.
فالقانون واضح في تجريم ازدراء الأديان، والإساءة التي شهدناها لا لُبس فيها، ولا يجوز التساهل في تطبيق النصوص التي وُضعت لحماية السلم الأهلي واحترام العقائد.
إن ترك هذه الحادثة تمرّ بلا محاسبة سيكون رسالة خطيرة لكل من يظن أن طريق الشهرة يمرّ عبر الاستهزاء بالأديان.
والأخطر من مضمون هذا الانحطاط هو توقيته المُريب، إذ جاء قبل أيام معدودة من الزيارة المرتقبة للحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، في محاولة واضحة لتشويه المناخ الروحي والوطني الذي يسبق هذا الحدث الكبير.
ما حصل جرس إنذار. فالسكوت عنه يعني فتح الباب أمام بعض السخفاء الذين يعتبرون أن الدين مادة ترفيهية، وموضوعاً للنكتة، والرموز الدينية سلعة للاستغلال.
هذا الأمر لن نقبل به، ولن نسمح بأن يتحوّل الوطن إلى مساحة مستباحة لمن يبحث عن دقائق معدودة من الشهرة على حساب إيمان الناس وكرامتهم.
المطلوب موقف حاسم وقرار قضائي صارم يردع المسيء ويمنع تكرار هذه الظواهر التي تضرب أسس المجتمع.
فالدفاع عن المقدسات ليس تعصّباً، بل دفاع عن الهوية الوطنية نفسها.
لأن من يهين الأديان السماوية يهين لبنان، ومن يطعن برموزنا الدينية يطعن ما تبقى من القيم التي تجمع أبناء هذا البلد.
وفي زمنٍ فقد فيه كثيرون البوصلة الأخلاقية، يبقى على الدولة وعلى القضاء خصوصاً أن تضع الخط الأحمر حيث يجب أن يكون.
ومن يعتدي على المقدسات يرتكب جريمة بحق الوطن قبل أن يجرح مشاعر المؤمنين.
دافيد عيسى
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.