مصير التشكيل في مهب مواقف بري: لست من طرح الحكومة السياسية

التدهور مستمر: الدولار بـ2400 ليرة وتقنين كهربائي قاس وازمة غاز

42

هي هزات ارتدادية للحدث الاميركي- الايراني من بغداد الى بيروت. عملياً، صار لبنان مفتوحاً على المشهد الاقليمي المتفجّر، والأصحّ أنه بات جزءا من ساحات المواجهة المفتوحة ليس عسكريا، اقله حتى اللحظة، بل في السياسة ايضا.

اولى الشظايا تبدو انها اصابت التشكيلة الحكومية برصاصة رحمة اطلقها اول امس الرئيس نبيه بري على حكومة الاختصاصيين. وكالعادة لم يرسم لبنان إستراتيجية الحد الأدنى للتعامل مع إفرازات صراعات الخارج، فباتت الوقائع أكبر من قدرة الدولة وارادة االعهد على رسم إستراتيجيات تحيّد البلاد المتدحرجة نحو الهاوية عن اتون البركان الاقليمي المشتعل.

بري – بعبدا: استنادا الى الواقع المستجد، وعلى وقع مواقف بري الداعية الى ضرورة تشكيل حكومة «تلمّ الشمل»، والمعلومات عن خلافات بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة والرئيس المكلف حسان دياب من جهة ثانية، في شأن أسماء المستوزرين وبعض الحقائب، ومعطيات عن تباينات بين اهل الحكم حول حجم الحكومة، بدا ان مهمة التشكيل دخلت مرحلة شديدة القتامة والصعوبة. وتوقعت مصادر مطلعة عقد لقاء في الساعات الـ٤٨ المقبلة بين بري والرئيس دياب، لتوضيح الصورة التي على اساسها يفترض ان يتجه مسار التشكيل والمساعي المبذولة في اتجاه ولادة الحكومة.

وفيما قال بري امام مجموعة من الاعلاميين امس «إنّ الوضع في لبنان يتدحرج إنخفاضاً ولا يتمّ الاستفادة من الماضي وان قواعد ومعايير طُرحت في عملية التشكيل غير موجودة في الدستور»، قائلا «غير صحيح انني لا أريد دياب وأتمنّى له التوفيق وساعدت، ولكن هناك حدود لهذا الامر، وقد طُرحت خلال هذا الاسبوع حكومة سياسية وليس أنا من اقترحها فأنا مع حكومة تكنو-سياسيّة»،

تحدث حزب الله في المقابل بمرونة عن التأليف. فبعدما زار وفد من الحزب  البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركيب اعلن  رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم أمين السيد اننا «نقوم بكل ما يسهل تشكيل الحكومة، وموضوع تغيير اسماء باسماء اخرى من اجل اعتبارات سياسية لم يحصل مطلقا وما زلنا على الموقف الذي نحن فيه، وهو السعي الجدي مع كل الاطراف للوصول الى توافق الجميع على تشكيل الحكومة في اسرع وقت».

في الاثناء، قال السفير البريطاني كريس رامبلينغ بعد لقائه رئيس مجلس النواب في عين التينة: من الواضح انها لحظات مهمة للبنان والمنطقة وتحدثنا بشكل اساسي عن الوضع الاقتصادي وأهمية تشكيل حكومة بأقرب فرصة للتعامل مع التحديات التي تواجه البلد.

ووسط الإخفاق السياسي الحكومي، تفاقمت الاوضاع المعيشية. ففيما سجّل الدولار اليوم رقماً قياسياً جديداً مقابل الليرة اللبنانية، حيث تراوح بين 2300 و2400 للدولار الواحد، نفذ محتجون اعتصاما أمام شركة كهرباء لبنان في محلة كورنيش النهر إعتراضا على التقنين القاسي في التيار الكهربائي. ومنع المعتصمون المواطنين وموظفين من دخول الشركة، ما أدى الى حصول إشكالات محدودة مع القوى الأمنية التي تُنفذ إجراءات أمنية في المنطقة. وفي صيدا، نفّذ محتجون اعتصاما أمام مدخل شركة الكهرباء، اعتراضا على انقطاع الكهرباء منذ أكثر من أسبوع عن عدد من أحياء المدينة وازدياد ساعات التقنين. وأطلقوا هتافات تطالب بحل هذه المشكلة، ملوحين بالتصعيد. وشمالا، نفذ عدد من المتظاهرين اعتصاما أمام شركة كهرباء قاديشا في البحصاص، احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة. وعمد المحتجون الى قطع الطريق العام أمام مدخل الشركة بالاطارات المشتعلة، وسط انتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي.

الى ذلك، شهدت مراكز تعبئة الغاز في مدينة صيدا تهافتاً من قبل المواطنين على شراء المادة في ظل ما يثار عن أزمة غاز غير معلنة وما تسبب به ذلك من حالة هلع وخوف لديهم من انقطاعها ونظراً للحاجة الماسة اليها خصوصا للتدفئة مع استمرار الطقس البارد ساحلاً وجبلاً.

بستاني: في المقابل، قالت وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني ان «لدينا فيول يكفينا حتى آخر شباط 2020 وسنؤمن الكهرباء في بيروت بين 16 و21 ساعة لآخر شباط، وفي باقي المناطق بين 8 و10 ساعات». واضافت «فتح الاعتمادات تأخر لأسباب عدة وسنشهد يومَين قاسيين على مستوى التقنين وستعود الكهرباء تدريجيًا بدءًا من يوم السبت».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.