معركة وراثة ترامب: فانس ضدّ روبيو / 1

35

بقلم موفق حرب
«أساس ميديا»
بينما يستقرّ دونالد ترامب في ولايته الثانية، يطفو سؤال واحد فوق المشهد الجمهوريّ: من سيرث حركة “ماغا”؟
حركة “ماغا” التي أعادت تشكيل الحزب الجمهوريّ على مدى عقد كامل لم تعد خطاباً انتخابيّاً وحسب، بل أصبحت هويّة سياسيّة كاملة. لذلك لن تكون معركة “ما بعد ترامب” انتقالاً عاديّاً للقيادة، بل صراع على تعريف الترامبيّة نفسها: هل تبقى حركة شعبويّة صداميّة أم تتحوّل إلى تيّار محافظ أكثر مأسسة وانضباطاً؟
في قلب هذا السباق المبكر يبرز اسمان كأكثر المرشّحين جدّيّة: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجيّة ماركو روبيو. كلاهما يعمل داخل الإدارة، وكلاهما يقدّم نفسه كامتداد للرئيس، لكنّ كلّاً منهما يمثّل نسخة مختلفة من الترامبيّة المقبلة.
لم يمنح ترامب بعد “ختم الوراثة” رسميّاً، لكنّه أرسل ما يشبه الإشارة. فقد وصف فانس في أكثر من مناسبة بأنّه الوريث الأكثر احتمالاً لحركة “ماغا”، وإن كان بطريقته المعتادة قد أبقى الباب مفتوحاً أمام سيناريوات أخرى.
في تعليقات حديثة، طرح ترامب فكرة تذكرة انتخابيّة محتملة لعام 2028 تجمع الرجلين: فانس – روبيو، واصفاً كليهما بأنّهما “رائعان”، ومقترحاً أنّهما قد “يجتمعان بشكل ما”. إنّها سياسة ترامب التقليديّة: توسيع الخيارات وإبقاء الجميع في حالة ترقّب.
لكن خلف المواربة، تبدو الحقيقة أكثر مباشرة: الميزة الهيكليّة تميل بوضوح إلى فانس، إذ يمتلك منصب نائب الرئيس منصّة الانطلاق التقليديّة لأيّ سباق رئاسيّ.
تعكس استطلاعات الرأي وأسواق التنبّؤ هذه الأفضليّة:
• تمنح Polymarket فانس فرصةً تقارب 55% للفوز بترشيح الحزب الجمهوريّ عام 2028.
• فيما أظهر استطلاع Economist/YouGov أنّ 43% من الجمهوريّين يرون فانس مرشّحهم المثاليّ لعام 2028، مقابل 4% فقط لروبيو.
في هذه المرحلة المبكرة، لا يبدو السباق متقارباً، بل يبدو أنّ فانس يتقدّم بما يشبه الفارق الساحق داخل القاعدة.
يعزّز هذا التقدّم حصوله على دعم مبكر من منظومة “ماغا” المؤسّسيّة. فقد أعلنت إريكا كيرك، رئيسة منظّمة Turning Point USA وأرملة تشارلي كيرك الذي اغتيل في مهرجان داعم لـ”ماغا”، تأييدها لترشّح فانس المحتمل، وهي إشارة ثقيلة الوزن داخل التيّار الشعبويّ المحافظ الذي يصنع المزاج الانتخابيّ للجمهوريّين.
في المقابل، يلعب روبيو أوراقه بحذر، فهو يكرّر علناً أنّه إذا ترشّح فانس “فسيكون مرشّحنا”، وأنّه سيكون من أوائل الداعمين له.
ليست هذه الصيغة موقفاً أخلاقيّاً فحسب، بل تكتيك سياسيّ محسوب:
• يحميه من غضب القاعدة.
• يظهره كصاحب “وحدة حزبيّة”.
• يترك له هامشاً للمناورة إذا تغيّرت الظروف.
يمتلك روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجيّة الأميركيّ، مزايا لا يملكها فانس: قبول أعلى لدى المستقلّين وخطاب خارجيّ أكثر دبلوماسيّة مقارنة بالخطاب القاعديّ. وعلى المنصّة الدوليّة تجلّى هذا بوضوح في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، حيث سعى إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيّين بعد توتّرات السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد خطاب فانس في المؤتمر ذاته العام الماضي حين استفزّ الحلفاء الأوروبيّين، مؤكّداً أنّ الولايات المتّحدة وأوروبا “تنتميان بعضها إلى بعض” وأنّ واشنطن لا تنوي التخلّي عن شراكتها مع حلفائها التقليديّين، لكنّه ربط ذلك بشرط إعادة تفعيل التحالف عبر الأطلسيّ وفق مصالح مشتركة في ظلّ التحوّلات العالميّة، ودعا إلى إصلاح المؤسّسات الدوليّة بدل إزالتها، مع الحفاظ على القيم المشتركة التي تربط الديمقراطيّات الغربيّة.
تعكس هذه النبرة، التي أبعدت الخطاب عن صداميّة الداخل، محاولة روبيو أن يقدّم ترامبيّة دبلوماسيّة أو خطاباً يمكن أن يجذب المستقلّين والمحافظين التقليديّين على حدّ سواء.
منافسة أم تحالف؟
يقدّم الرجلان علناً جبهة موحّدة. وتقول تقارير سياسيّة إنّ مكتبَي فانس وروبيو متقاربان داخل البيت الأبيض، وإنّهما يجتمعان باستمرار ويشاركان في صنع قرارات كبرى في السياسة الخارجيّة والأمن القوميّ.
مرشّحون آخرون في الظّلّ ينتظرون “خطأ الكبار”
على الرغم من أنّ فانس وروبيو يتصدّران المشهد، لن يكون سباق 2028 داخل الحزب الجمهوريّ بالضرورة ثنائيّاً. لا تحبّ السياسة الأميركيّة الفراغ، وكلّ اهتزاز في أداء الإدارة أو نتائج الانتخابات النصفيّة قد يفتح الباب أمام أسماء أخرى تمتلك قواعد حزبيّة أو منصّات تنفيذيّة أو شبكات تمويل جاهزة. من أبرز هؤلاء:
يتبع غداً
موفق حرب

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.