ملك الفشل

212

كتب عوني الكعكي:

يستحق فخامة الرئيس، أن يُقال عن عهده إنّه أفشل عهد في تاريخ الجمهورية اللبنانية.

الشعب الذي كان معجباً به يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية التي كانت مهمتها التحضير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد انتهاء عهد الرئيس السابق أمين الجميّل الذي كلفه برئاسة الحكومة، هذا الشعب كان معجباً جداً بتصريحاته وللتذكير:

– يا شعب لبنان العظيم.

– يا شعب لبنان، الفرس هاجمون عليكم، يجب أن تتحضروا فالخوف منهم كبير ويجب أن تستعدوا.

وقوله إنّه يريد تكسير رأس حافظ الأسد.. وبالنتيجة هرب من قصر بعبدا بالبيجاما تاركاً بناته الثلاث وزوجته.

ذهب إلى فرنسا وبقي هناك 15 سنة، وعندما عاد إلى بيروت باتفاق بين الرئيس السابق اميل لحود وجميل السيّد وميشال سماحة وابن لحود اميل اميل… رفع شعار التغيير والتحرير. ولكن أوّل شيء عمله كان اتفاق كنيسة مار مخايل، أي أنه اتفق مع الفرس.

العمل الثاني الذي قام به أنه ذهب إلى دمشق وإلى حلب متناسياً كل تصريحاته السابقة.

هذا كله لا يهم، المهم أن المواطن اللبناني يمكن أن يسامح على أن فخامته ارتأى أن يغيّر سياسته، ولكن بين تغيير السياسة وبين تغيير المبادئ فرق كبير جداً، خاصة وأنّ حكمه أصبح محصوراً بتلبية رغبات صهره العزيز، الذي سقط في الانتخابات مرتين، وكان يُصِرّ في كل مرة على تعيينه وزيراً وإلاّ فلا حكومة… حيث قال: «لعيون صهر الجنرال لا تتألف حكومة». تصوّروا يا جماعة رئيس يقول هذا الكلام الذي لا يمكن أن يقوله جاهل في الأمور، فكيف برئيس جمهورية أقسم يمين المحافظة على الوطن والسعي لرعاية أبنائه والسهر على أمنهم وطعامهم وتأمين حياة كريمة لكل الشعب. فلو توقفنا أمام «إنجازات» فخامته لرأينا أنه لا يوجد له إنجاز واحد يمكن أن نتحدث عنه فهو دائماً يرفع شعار:

أولاً: «ما خلّونا».

ثانياً: «يا يكون صهري وزير الطاقة يا ما تتشكل حكومة حتى لو بقيَت البلاد من دون حكومة لمدة سنة».

ثالثاً: مرة ثانية «ما تتشكل حكومة مهما صار حتى يصبح صهري وزيراً للاتصالات».

رابعاً: «ما تتشكل حكومة حتى يكون صهري وزيراً للخارجية».

أكتفي بهذا القدر لنصل إلى نقطة أهم من كل هذا وذاك، هي كيف استطاع الرئيس الفاشل أن يقضي على قطاع المصارف، وهو أهم قطاع إنتاجي في لبنان.

فخامة الرئيس شعبك كان شعباً غنياً فصار شعباً فقيراً… أكبر مدير وأكبر لواء وأكبر موظف في الدولة لا يمكن أن يعيش من مدخوله، أي من راتبه، إذ صار راتب أكبر مدير أقل من الموظف الأجير الذي يعمل في المنزل.

الشعب اللبناني عاش في بحبوحة منذ مجيء دولة الرئيس شهيد لبنان الكبير رفيق الحريري الذي اختار رياض سلامة لحاكمية مصرف لبنان، لأنه يعلم بأنه من أكفأ رجال المال وبالمناسبة، فإنّ راتب الحاكم في شركة «ميري لانش» كان مليوني دولار سنوياً، ورغم ذلك ترك فرنسا من أجل خدمة الوطن… وحضرتك ليس عندك أي عمل تقوم به غير أنك تريد التخلص من رجل من أهم رجال المال في العالم.

من ناحية ثانية، الإساءة إلى علاقات لبنان بالدول العربية. نبدأ بسوريا حيث ذهب حليفك الذي جاء بك إلى الحكم إلى سوريا متحدّياً رأي الكثيرين من اللبنانيين… ولم يكتفِِ بذلك بل ذهب إلى اليمن ودعم الحوثيين، وشارك في الحرب ضد السعودية متجاوزاً مصالح الشعب اللبناني، ومتجاوزاً مصلحة اللبنانيين الذين يعيشون من خيرات المملكة، ومتجاوزاً السياحة الخليجية التي تُعتبر عماد السياحة اللبنانية، حيث قاطع أهل الخليج والسعوديون لبنان كله بسببك وبسبب حليفك.

في النهاية يكفي أن يصل سعر صرف الدولار إلى 30 ألف ليرة، بعد أن كان 1500 ليرة، وهذا وحده يكفي لنحكم كم كان حكمك فاشلاً.

وقبل أن ننسى ما حلّ بالكهرباء… لقد عيّنت صهرك وزيراً للطاقة وتحدّيت اللبنانيين ووعدتهم بأنك ستؤمن الكهرباء 24/24… بالفعل كانت النتيجة أننا وصلنا إلى ساعة تغذية كهربائية واحدة خلال 24 ساعة، وهذا لم يحصل أيضاً في تاريخ الجمهورية.

أخيراً أحببت أن أذكرك بإخفاقاتك عسى أن تعتذر من اللبنانيين وتستقيل.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.