مناخ تفاؤلي يُغلف استشارات التأليف واجواء اميركية ايجابية

تصور جاهز للحكومة وتفاهم على الإصلاحات والدولار يتراجع

104

بسحر ساحر وبين ليلة وضحاها انقلب المناخ التشاؤمي السلبي المخيم على البلاد والملف الحكومي الى تفاؤلي لا بل مغرق في التفاؤل. من كان حتى الامس القريب ينعي ويشكي ويبكي، يطل اليوم مبتسما متجاوبا متفائلا بغد افضل حتما. كلمة السر التي بلغت القوى السياسية، ترغيبية ام ترهيبية لا فرق، تبدو فعلت فعلها، حتى سعر الليرة مقابل الدولار «لطشته» موجة الايجابيات العارمة، فانخفض سعر الدولار في السوق السوداء، للمرّة الأولى منذ فترة طويلة، الى ما دون السبعة آلاف ليرة، وتراوح بعد الظهر بين 6800 للمبيع و6900 للشراء، على امل ان تتكلل الجهود بالتأليف السريع الذي توحي المعطيات بأن كاسحة الغام تمهد له لتصدر مراسيم التشكيل بأقرب من المتوقع.

المواقف الصادرة من الكتل في اعقاب الاستشارات النيابية في المجلس الذي فتح ابوابه للمرة الاولى بعد انفجار 4 آب، تصب كلها في هذا الاتجاه، الا ان التجارب اللبنانية غير المشجعة وتقلبات المناخ تبقي الحذر واجباً لـ»يصير الفول بالمكيول».

 

الايجابية تتعزز

سريعا غداة تكليفه تأليف الحكومة الجديدة، اجرى الرئيس المكلف سعد الحريري الاستشارات النيابية غير الملزمة في ساحة النجمة، واستهلها بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تفقد مبنى المجلس لاول مرة بعد انفجار المرفأ  وقد تعززت خلال الاستشارات المناخات الايجابية التي سادت عملية التكليف ، مع حضور رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل شخصيا الى البرلمان على رأس التكتل. وقد تحدث بليونة فقال بعد اللقاء « قمنا بواجبنا الدستوري بتلبية الدعوة للإستشارات وكان حديثنا منفتحاً ومسؤولاً ما يؤكد أنّ لا مشكلة شخصيّة أبداً ونحن إيجابيّون إلى أقصى الحدود وهمّنا تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.

 

الجسر

عن اجواء اللقاء، اوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر  «ان لقاء الحريري-باسيل كان جيداً»، مشدداً على ضرورة «تعاون الجميع من اجل انقاذ لبنان، لان المرحلة الخطيرة والصعبة التي نمرّ بها لا تحتمل «ترف» الخلافات».  ولفت الى «ان الرئيس الحريري سيتعامل مع معظم الكتل النيابية بمساواةٍ وسيعتمد معايير موحّدة في التشكيل، لان المهم البلد الذي لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير والتباطؤ في عمل المؤسسات»،  مثنياً على إدارك معظم القوى السياسية لخطورة الوضع، وهذا امر يعوّل عليه. وكشف «ان الرئيس المكلّف وبعد الانتهاء من الاستشارات  سيزور قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه في نتائج لقاءاته مع الكتل النيابية».

 

تصور الحريري

وفي حين أكدت المعلومات المتوافرة ان «الحريري يملك تصوّرا معيّنا للحكومة أنجزه بصيغة مصغرة من إختصاصيين»، سجّل موقف متقدم لنائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بعد اجتماعه بالحريري، كونه يعكس غالبا موقف الرئيس بري. فقد طالب الفرزلي من ساحة النجمة  بـ»حكومة اختصاصيين مستقلين من كنف التفاهم الإيجابي بين الحريري والنواب، ويكون مجلس النواب الساحة التي يصار فيها الى دراسة القوانين ويصار الى إصدارها من أجل إعادة اعمار البلد».

 

الاصلاحات

وبدا ان ثمة تفاهما على السير بالاصلاحات وبورقة قصر الصنوبر، يبقى ان تؤكده محادثات التأليف التي ستحصل بين الحريري والكتل. فكتلة التحرير والتنمية تحدث باسمها النائب أنور الخليل بعد لقائها الحريري، فأعلن «اننا ركزنا على ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين والبدء بالاصلاحات»، مشيرا الى «ان ملف الكهرباء اصبح يستحوذ على 72% ‏من مجموع الدين العام وهو احد الملفات التي يجب أن تحظى بكثير من الاهتمام في الاصلاحات». وشدد على «تنفيذ الملفات العالقة وعددها 55 وقسم منها لايزال في ادراج الحكومة».

 

ايجابيات ابراهيم

وفي السياق الايجابي ايضا، وفي اعقاب عودته الى بيروت لاستكمال فترة الحجر الالزامي جراء اصابته بفيروس كورونا في الولايات المتحدة الاميركية، وصفت اوساط قريبة من مدير عام الامن العام اللواء عباس لـ»المركزية»  اجواء الزيارة  بالممتازة وتحديدا في ما يتصل بالوضع في لبنان على المستويات كافة، ونقلت عنه ارتياحه البالغ لما افضت اليه لقاءاته، مشيرة الى ان مفاعيلها ستتظهر سريعا على الساحة المحلية.

 

بريطانيا

وسط هذه الاجواء، استمر الدفع الدولي الضاغط باتجاه تسريع التأليف. فبعد مواقف الامم المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، غرّد سفير المملكة المتحدة في لبنان كريس رامبلينغ عبر حسابه على «تويتر» اليوم قائلا: «بعد تكليف ‏رئيس الوزراء الجديد المكلف سعد الحريري أمس، لبنان بحاجة ماسة وعاجلة إلى حكومة جديدة ‏فعالة لإحداث تغيير سريع وحاسم للشعب اللبناني».

 

وفد اوروبي

وليس بعيدا، وتحت شعار «محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة»، يزور وفد من نواب الاتحاد الاوروبي لبنان، بداية شهر تشرين الثاني المقبل، ويضم عشرين برلمانيا، من بينهم أكثر من عشرة نواب من مختلف الدول الاوروبية، وخصوصا فرنسا، وذلك بهدف دراسة ميدانية عن الفساد في لبنان لاضافتها الى ملفات التحقيق.  وتشمل زيارته مواقع ممولة من الاتحاد الاوروبي، على أن يلتقي مسؤولين وفاعليات روحية.  وكان الاتحاد الأوروبي، الذي أقر وقف أي مساعدات مالية الى لبنان حتى إجراء الإصلاحات وملاحقة الفساد، منح لبنان مساعدات، من ضمنها معمل فرز النفايات في طرابلس، الذي يحقق فيه مجلس النواب الاوروبي في بروكسل.

 

عقوبات جديدة

وفي مقابل المرونة الاميركية حكوميا والتي عكسها موقف مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شنكر امس، وفحواه «لا نكترث لمن هو رئيس الحكومة ولا لمن تضمّ، همّنا ان تقوم بالاصلاحات وبمحاربة الفساد، فاذا أحسنت، ستسلك المساعدات طريقها الى بيروت»، تشدد اضافي في اتجاه حزب الله. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض سلسلة من العقوبات على حزب الله اللبناني وإيران.وفرضت  واشنطن عقوبات على قياديين اثنين في حزب الله ، هما نبيل قاووق وحسن البغدادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.