منطقة المرفأ.. رغم الإنفجار تعج بالحياة

يا رب «جِيبلنا الكهربا... وخُدُنْ كُلّن»

25

عادت الى الواجهة، صورة بيروت الحضارية من خلال المشاهد التي امتدت من الجميزة وحتى جسر النهر، وبعد شركة الكهرباء كان «سوق Garage» وهو يحوي شغل «أرتيزانا» ومأكولات طبيعيّة. وكانت السيدة لين حشّاش الكعكي تعرض منتجات الصابون المتميّز بروائح عدّة كالعنبر. وهي في الوقت نفسه تبيع هذه المنتجات «online»عبر حسابها TheGiftSet@.

المشاهد كانت تحمل معها إرادة اللبنانيين الصلبة، في حياة أفضل وغدٍ مشرق بعد جريمة تفجير أو انفجار المرفأ في الرابع من آب. هذه الجريمة المروّعة التي شهدت تدمير أكثر من 300 منزل واستشهاد أكثر من 200 بريء، الى تشريد آلاف العائلات، التي بات أفرادها يعيشون في العراء، أو في منازل أقاربهم… ينتظرون حقيقة التفجير على أحرّ من الجمر.

سوق «الطيب» هذا، أَمَّهُ الآلاف، لشراء ما يحتاجون إليه، إذ ضمّ المأكولات والألبسة وغيرها واستقبل «المونة» من قرى لبنان، كل هذا في ظل وضع إقتصادي متدهور، صار المواطن بحاجة الى من يمد له العون، من خلال بضاعة رخيصة الثمن،  وإن كانت الأسعار فيه متفاوتة، لكنها تظل «رحمة» بالنسبة لأسعار المتاجر في الخارج.

لقد تجمّع هؤلاء في سوق «الطيب» يجمعهم حبّ الوطن والأرض… لسان حالهم يردّد: نحن هنا ثابتون، متمسّكون بأرضنا الطيبة… أما بيروت فستبقى رغم المحنة والأحزان، في ضمير كلّ لبناني مخلص لوطنه وشعبه.

إنّهم يريدون القول: إنّ الإستمرار في هذا البلد صار قدراً محتوماً، وما لفت الإنتباه مغارة الميلاد أمام شركة الكهرباء وكأنّ اللبنانيين يقولون: «يا رب جيبلنا الكهرباء وخُدُن كلن».

إنّ الإنفجار الذي كان يهدف الى القضاء على حضارة بيروت ومكانتها، هذه الحضارة التي صار عمرها آلاف السنين، لم يستطع قتل الروح اللبنانية المبنيّة على التمسّك بالأرض.

إنّ بيروت ستبقى في قلب وعقل كل لبناني، وها هو سوق «الطيب» خير دليل على صلابة اللبناني وقوّة إرادته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.