من بيروت إلى دمشق وطهرن القطاع المصرفي يدفع ثمن الصراع السياسي

60

شددت جهات اقتصادية واسعة الاطلاع لـ«المركزية» على أن معركة رئاسة الجمهورية بين العامين 2014 و2016 التي أصرت قوى 8 اذار في خلالها على ايصال الرئيس ميشال عون الى الرئاسة مستعينا بتعطيل حزب الله وحلفائه للمجلس النيابي أفقد لبنان الرعاية السياسية والاقتصادية العربية والدولية، وهو اليوم نتيجة لانشغال المجتمعين العربي والدولي بالاتفاق النووي مع ايران وتداعياته على المنطقة والعالم، بات ورقة بيد النظام الإيراني من خلال سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية وقراراتها ومؤسساتها الدستورية وصولاً هذه المرة الى اقتصاده ومؤسساته المصرفية.

والمؤسف – تقول الجهات الاقتصادية – أن التاريخ يعيد نفسه. فكما عمل النظام السوري على وضع يده على الحياة السياسية والحزبية في لبنان بين 1990 و2005 مستخدماً سياسة تركيب الملفات وتسخير القضاء والأمن في خدمة أهدافه، ها هي المنظومة الإيرانية في لبنان تعيد السيناريو نفسه، ولكن هذه المرة مع مصرف لبنان خصوصا والقطاع المصرفي عموماً من أجل وضع يدها على مفاصل الاقتصاد بعدما وضعت يدها على رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب وغيرها من المؤسسات الدستورية.

وقد وجدت «المنظومة الايرانية» في رموز تركيب الملفات وترهيب القضاء وترغيبه خلال الحقبة السورية، أفضل من يمكنه تنفيذ المهمة مع القطاع المصرفي، فنفضت عنهم الغبار واستدعتهم لممارسة اختصاصهم بعدما رفض القطاع المصرفي لا سيما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الخضوع لشروطها من أجل وضع اليد على أسس الاقتصاد اللبناني وتحويله الى ورقة بيد ايران وحلفائها في محور الممانعة الإقليمي.

وتحذر الجهات هذه من أن الإصرار على ضرب مرتكزات لبنان السياسية والاقتصادية من أجل «السلطة» لا سيما رئاسة الجمهورية سيقضي على الأسس التي يقوم عليها لبنان، ويزيد من عزله ويطيل من أمد جعله ورقة بيد الخارج الإيراني بعدما عاش لخمس عشرة سنة ورقة بيد الخارج السوري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.