من «سلبطة» حزب الله على الدولة الى زيارة واشنطن…لا خلاص إلا بالجيش

75

يقبع لبنان في المربع الاخطر على الاطلاق منذ عقد من الزمن واكثر. فالانهيارات المتتالية فصولا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وماليا بلغت اوجها بفعل ممارسات المنظومة الحاكمة، لكنّ كل ذلك في كفة والامن وحده في الكفة الاخرى. ذلك ان فصول المواجهات التي اتخذت طابعا مذهبيا في الاونة الاخيرة من خلدة الى شويا فالطيونة، وإن تم تقليص حجم تداعيات الحادثتين الاوليين ومعالجة ذيولهما «بالتي هي أحسن» بيد ان ما خلفته اشتباكات الطيونة لا يبدو في وارد التقليص، لا بل التوسع والتمدد بعدما حرك العصبيات الطائفية الى الحد الاقصى لا سيما في ضوء  الاستنسابية في الاستدعاءات التي بلغت معراب دون سواها من الافرقاء المفترض تورطهم في يوم 14 تشرين، ما حرّك  الشريحة الاوسع من الراي العام المسيحي اعتراضا وما يتهدد بمزيد من الانزلاقات ان لم تعالج القضية وفق السيناريو التسووي المعهود.

وتوقفت الاوساط المعارضة باستغراب  شديد استهداف الجيش في احداث الطيونة ومحاولة  تجريم عنصر من الجيش لردعه الاشتباك المسلح والقيام بواجبه الوطني والعسكري تنفيذا لاوامر قيادته، سائلة هل المطلوب ان ينسحق الجندي اللبناني امام همجية المعتدين او يتفرج عليهم، ام ان يقوم بالواجب على اكمل وجه وبما تقتضيه مهمة الدفاع عن الوطن؟

مجمل تفاصيل هذا الوضع، ترخي باثقالها في الدرجة الاولى على المؤسسة العسكرية التي تتعرض لضغط غير مسبوق، في ظل ما تعانيه على مستوى الازمة الاقتصادية والاجتماعية، ولم يكن ينقصها سوى تحريك الملف الامني لتكتمل فصول المعاناة. الا ان حكمة القائد جوزيف عون التي وضعت حدا للتفلت العسكري في الطيونة مجنّبة البلاد فصلا كارثيا من العنف الامني، لم تكن موضع ثناء داخلي فحسب انما خارجي ايضا، اكد صوابية استمرار تقديم المساعدات الدولية للجيش من دول عدة  لتمكينه من فرض سيطرته كاملة على الاراضي اللبنانية والدفاع عنه وحده، بصفته القوة العسكرية الشرعية الوحيدة.

اداء القائد، كما تقول مصادر معنية سيكافأ عليه ايضا في واشنطن،اذ تكشف ، عن زيارة يعتزم القيام بها الى هناك في النصف الاول من تشرين الثاني المقبل، كانت محددة سابقا الا ان حوادث الطيونة حتّمت ارجاءها، مشيرة الى ان برنامجا حافلا اعد له وحددت مواعيد مع المسؤولين في الادارة والكونغرس والاستخبارات المركزية والخارجية والدفاع ومستشار الامن القومي وكبار  المسؤولين. وتتمحورالمحادثات حول كيفية دعم الجيش والحاجيات الضرورية للتصدي للمستجدات ومواجهة الارهاب والمتطرفين والميليشيات وتثبيت الامن والمحافظة على الاستقرار ومنع الفوضى والتعرض للدولة ومؤسساتها ومواجهة كل الجهات التي تحول دون قيام الدولة. كما تكشف المصادرعن زيارة للجنرال كينيث فرانك ماكينزي قائد القيادة الاميركية الوسطى الى لبنان قريبا، وقبل مغادرة العماد عون  الى الولايات المتحدة للاتفاق على المساعدات والدعم الذي سيعود به من هناك تأكيدا على الثقة الاميركية القوية بالجيش  اللبناني والرهان على دوره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.