من يجرؤ على قول الحقيقة؟

116

كتب عوني الكعكي:

بعد مرور عام كامل على انفجار أو تفجير مرفأ بيروت، ورغم ما وعد به فخامة رئيس الجمهورية، بكشف الجناة خلال أيام، وعدم تحقيق هذا الوعد، هذا الوعد الذي يُضاف الى سلسلة الوعود التي وعدنا بها فخامته، ولم يُنَفّذ أي وعد منها، كما أذكّر بقوله في أحد  «الكليبات» الموزعة على الواتس أب «أنتم تعرفون ماذا استلمت، وبكرا بتشوفو شو لح سلّم»… فكان فخامته في تلك المرة صادقاً… إذ عندما نسأله، ونسأل صهره المدلل: ماذا فعلتم بالكهرباء؟ وماذا عملتم حين بشرتم شعب لبنان العظيم بأن لبنان بلد نفطي؟ وماذا فعل الصهر المدلل خلال جولاته الخارجية «سفر برلك» فكبّد الخزينة مليارات الدولارات… وحين يُطالب بالنتائج يقول: «ما خلونا».

أقول بالرغم من كل الوعود السابقة التي لم تثمر أية نتيجة، وبعد عام بالتمام والكمال، فتح القاضي العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت طارق بيطار ملف التفجير بجرأة، وكسر الخطوط الحمر…

فعشية الذكرى الأولى لجريمة تفجير مرفأ بيروت، شهد التحقيق العدلي تطوراً قضائياً كبيراً تمثّل بتصحيح المحقق العدلي، الادعاء السابق على النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر والنائب نهاد المشنوق، حيث أحال المحقق العدلي البيطار الى المجلس النيابي كتاباً طلب بموجبه رفع الحصانة عنهم لملاحقتهم.. وللمناسبة أقول إنّ النائب المشنوق قال بأنه جاهز للمثول أمام القاضي طارق بيطار للاستماع إليه كشاهد، حتى قبل رفع الحصانة عنه أو في حال لم ترفع.

كذلك وجه القاضي البيطار كتاباً الى نقابة المحامين في بيروت، لإعطاء الإذن بملاحقة خليل وزعيتر كونهما محاميين، كما صحّح الإدعاء على الوزير السابق يوسف فنيانوس بشأن طلب الإذن من نقابة المحامين في طرابلس بملاحقته. وحدّد موعداً لاستجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب المدعى عليه.

كما وجّه البيطار كتاباً الى النيابة العامة التمييزية طالباً منها اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق القاضيين كركبي ومعلوف لوجود شبهات حولهما في الحادث. وفي السياق نفسه طلب المحقق العدلي من رئاسة الحكومة إعطاء الإذن لاستجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا كمدعى عليه، كما طلب الإذن من وزير الداخلية للادعاء على اللواء عباس إبراهيم وملاحقته، كما ادعى على قائد الجيش السابق جان قهوجي وكميل ضاهر وغسان غرز الدين وجودت عويدات.

يقولون: إنّ الضرب في الميت حرام… ونقول إننا اليوم لا نضرب «الميت» بل نفش خلق الشعب اللبناني المقهور، المظلوم و»المعتّر» والمحتاج… لقد كان اللبنانيون في معظمهم من الطبقة الوسطى بنسبة 80%، فصاروا اليوم وبسبب سياسات العهد والصهر من الفقراء يرزحون تحت خط الفقر.

ونعود الآن الى قضية تفجير المرفأ، لنتوقف عند ما قاله الزميل العزيز سركيس نعّوم، بأنّ القاضي صوان، الذي كان يتولى التحقيق في عملية التفجير، وجد أمام منزله قطاً مذبوحاً… ما يعني انها رسالة واضحة… إنها تهديد مباشر للقاضي صوان، ما جعل الخوف يتسرّب الى القاضي وزوجته وعائلته ما فرض عليه التنحي عن القضية.

والتهديد مشروع… وهاكم بعض الأمثلة:

– لقد أثارت جريمة قتل المصوّر جوزيف بجاني في الكحالة ردود فعل غاضبة، وتساؤلات حول علاقة مقتله بملف انفجار مرفأ بيروت.. لقد كان بجاني يعمل مصوّراً لدى الجيش اللبناني، وكان يقوم بالتصوير في الفترة الأخيرة في مرفأ بيروت… فمَن عمل على قتله والتخلص منه؟

– بعد حوالى أربعة أشهر على انفجار مرفأ بيروت، عثر على العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي مقتولاً في منطقة قرطبا (شمالي لبنان). وكان أبو رجيلي (58 عاماً) تقاعد بعدما شغل منصب رئيس مكافحة التهريب في مرفأ بيروت، فهل لمقتله علاقة بجريمة المرفأ؟

– مقتل أبو رجيلي، أعاد الى الأذهان اسم جوزيف سكاف الذي قتل عام 2017 في ظروف غامضة، حيث عثر عليه وهو مصاب بكدمات على رأسه أمام منزله، وهو كان رئيساً لشعبة مكافحة المخدرات ومكافحة تبييض الأموال، وسبق له وأخطر سلطات الجمارك بعد أربعة أشهر على وصول باخرة MV Rhosus، وقال إنّ مادة الأمونيوم شديدة الخطورة. كل هذا… ألا يدل على علاقة ما، قد تكون موجودة بنيترات الأمونيوم التي انفجرت في الرابع من آب.

والآن عندنا سؤال بسيط جداً نتمنى أن نحصل على الإجابة عليه، وهو: من يحكم مرفأ بيروت؟ هل القوى الأمنية اللبنانية هي المسيطرة؟ بوضوح أكثر، يوجد في المرفأ أكثر من جهاز أمني… نبدأ بالجمارك والأمن العام والجيش وقوى الأمن الداخلي.. وهؤلاء كلهم مسؤولون من حيث المبدأ، ولكن الحقيقة ان كل هذه الأجهزة موجودة ولكن نعود الى السؤال المحوري.. لـمَن القرار؟

وطالما اننا نتحدث عن المرفأ فلماذا لا نسأل السؤال نفسه عن مطار بيروت الذي توجد فيه جميع الأجهزة الامنية من جيش وقوى أمن عام وقوى أمن داخلي وجمارك ولكن نسأل السؤال نفسه: لـمَن القرار في المطار؟

وهنا لا بد من أن نتذكر ما حصل حين قررت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة نقل العميد وفيق شقير من المطار وماذا حدث عندما كانت الحكومة تريد أن تضع كاميرات؟ وكيف ألغى وليد بك جنبلاط رحلته الى القاهرة خوفاً من أن يُقتل.

وأخيراً نقول للقاضي البيطار: كل ما فعلته كان جريئاً… فلماذا لم يتم استدعاء فخامة رئيس الجمهورية، أو رئيس جهاز أمن الدولة الذي لا يملك تكليفاً رسمياً وهو ممثل التيار الوطني الحر؟

ونتمنى على القاضي البيطار، وضع فرضية قصف المرفأ، إذ كانت الطائرات الحربية الاسرائيلية على بعد 24 ميلاً تحوم فوق لبنان… فهل تمت عملية القصف منها؟ أسئلة تحتاج الى متابعة… ونتمنى للقاضي البيطار النجاح في مهمته… ونسأله أخيراً: حضرة القاضي: هل مَن يجرؤ على قول الحقيقة في هذه الأيام؟

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.