من يقف وراء أكبر شركة تهريب محروقات الى سوريا؟!

313

كتب عوني الكعكي:

يكاد لا يمرّ يوم من دون أن يطالعنا، تحقيق في أحد التلفزيونات عن عملية تهريب بنزين أو مازوت الى سوريا. فبالرغم من كلّ ما يُقال ويُكتب عن هذا الموضوع، نرى الدولة مغمّضة الأعين، ولا ترغب في فعل أي شيء.

والأنكى من ذلك أنّ حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة، حذّر ويحذّر منذ اليوم الأول الذي اتخذ فيه قرار الدعم، بعد الإاهيار المالي والاقتصادي، وفلتان سعر صرف الدولار، إيماناً منه بإعطاء فرصة للمسؤولين، لتشكيل حكومة لأنّ البند الأول والأهم لإنقاذ الوضع الاقتصادي هو تشكيل حكومة، مهمتها الأولى الإصلاح، فمن دون إصلاح وتشكيل حكومة من وزراء غير سياسيين، أصحاب خبرة وسمعة أكثر من جيّدة، حسب الاتفاق الذي حصل بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وجميع الزعماء اللبنانيين لا أمل بإنقاذ البلد، علماً ان الموافقة تمّت من الجميع باستثناء طلب «حزب الله» التريّث بالنسبة لإجراء انتخابات مبكرة.

هذا وبالرغم من التحذيرات المتكررة التي أطلقها ويطلقها حاكم مصرف لبنان بقيَت الأمور على حالها.

المشكلة هي أنّ المواطن اللبناني يقف في طوابير الذلّ أمام محطات بيع المحروقات، في المقابل يقوم المهرّبون وشركاؤهم وداعموهم من الزعماء بعملية التهريب من دون حسيب. وللعلم فإنّ صفيحة البنزين ثمنها في لبنان 3 دولارات بينما سعرها في سوريا بين 20 و25 دولاراً… هذا الربح الخيالي الذي هو في الحقيقة أهم من تجارة المخدرات، نظراً لأنّ سوريا تخضع لحظر، ولا تستطيع أن تفتح اعتمادات لشراء مادة البنزين والفيول..

يُقال إنّ أبرز تجار المحروقات هو اوسكار يمين، إذ تمكّن وحده من الحصول على ربع كمية البنزين المستورد، أي 26% وعلى نصف كمية المازوت المستورد من الدولار المدعوم أي 46%.

السؤال: مَن هو اوسكار يمين؟ طبعاً هو وأشقاؤه انطونيو ألفرد يمين وادغار ألفرد يمين اشتروا مؤخراً شركة «كورال» التي كان يملكها رجل الأعمال السعودي محمد العامودي، وكان ثمنها 110 ملايين دولار، دفعوا له 30 مليون دولار والباقي مجمّد، لأنّ هناك دعاوى قضائية ضد العامودي. وهكذا استفاد من خلال ضغط على القضاء من أجل فك الحجر عن الشركة وذلك إثر تدخل شريكهم المخفي الذي هو في الحقيقة «الصهر العزيز»، إذ استفادوا من 80 مليون دولار ليتاجروا بها بدل دفعها لصاحب الشركة السعودي العامودي.

المعلومات تقول إنّ الاخوة الثلاثة، يملكون شركة «ليكوغاز»، أضافوا إليها اشركة «كورال أويل».

وحسب إحصاءات دقيقة فإنّ الاستهلاك انخفض عام 2020 بسبب «الكورونا» بحدود 30%، إلاّ أنّ شركة كورال ارتفع استهلاكها 70%، حيث استوردت عام 2020، 400 ألف طن زيادة عن عام 2019.

وحسب أرقام الجمارك فإنّ البنزين الذي أُدْخِلَ الى لبنان يقدّر بـ/1.200.000/ مليون ومائتي ألف طن، هذا بالنسبة للبنزين، أما بالنسبة للمازوت المستورد عام 2020، فإنّ كميته قاربت نصف استهلاك السوق، أي حوالى 46%، إذ استوردت 720 ألف طن مازوت مقابل 180 ألف طن لشركة «توتال»، و200 ألف طن لشركة «مِدْكو».

وما زاد في ترابط العلاقات بين «الصهر العزيز» وبين هؤلاء كانت الجولات التي قام بها «الصهر»، كوزير خارجية للبنان في بلاد العالم خصوصاً أميركا الجنوبية.

وكما هو معلوم أنّ اوسكار، عنده علاقات مميّزة مع الحكام في ڤنزويلا… وقد استفاد من هذه العلاقات من أجل دعم «الصهر العزيز»، الذي يعاني من عقدة سقوطه في الانتخابات مرتين، وتعتبر الجولات التي قام بها والتي كلفت أموالاً تصل الى مليار دولار على حساب وزارة المالية، لم يدفع خلالها قرشاً واحداً من جيبه… وهكذا استغل موقعه في وزارة الخارجية لِيُسوّق نفسه إنتخابياً، بعدما فشل في لبنان.

ولنا عودة الى هذا الملف الذي نعتبر أنّ من واجبنا المقدّس فضحه وكشف كل أسرار هذه الآفة، ألا وهي «آفة التهريب والمال الحرام».

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.