من يمول المحطات والتظاهرات في لبنان؟ ميشال المر: نتعرض لحملة كبيرة ونضحي من أجل الثورة

130

انتشرت مؤخراً عدّة أقاويل حول وجود جهات تموّل وتدعم المحطات التلفزيونية والحراك الشعبي الذي لم يشهد لبنان له مثيلاً على خلفية مطالب معيشية، والشعور بالإحباط من الفساد، والمطالبة برحيل الطبقة السياسية، علماً أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله كان قد إتهم السفارات بتمويل الحراك في لبنان، وذلك بالتزامن مع قيام أنصاره بالإشتباك مع المتظاهرين، ومع ذلك لا كلمته،ولا كلمة الرئيس ميشال عون،ولا الورقة الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس الحكومة سعد الحريري، لجمت ثورة الشعب اللبناني.

ميشال المر

في برنامج «صار الوقت» الذي يقدمه الإعلامي مارسيل غانم على محطة MTV، تطرقت إحدى المشاركات عن علامات إستفهام حول تمويل المحطات التلفزيونية في لبنان، الأمر الذي استدعى دخول رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المر إلى الأستديو حيث وقف إلى جانب غانم، وقال: «اليوم نحن نتعرض إلى حملة كبيرة جداً، حيث يتم اتهام وسائل الإعلام ككل، والـ MTV تحديداً بأنها تتلقى التمويل من أجل تغطية المظاهرات. أود أن أشكر كل فريق عمل الـ MTV لأنه يعمل 19 ساعة في اليوم، يتركون منازلهم عند الساعة الخامسة صباحاً، ويبقون حتى الساعة الواحدة من صباح اليوم التالي، ولم يسأل أي أحد منهم كيف سنقبض معاشاتنا أخر الشهر، أو كيف سندفع لهم. ونحيي جويس عقيقي وكل الفريق، لأنها بذلت الكثير من الجهد، وكذلك فعل غيرها في الكواليس ممن لا تعرفونهم ولا تعرفون أسماءهم. نحن حوالى 800 شخص نعمل اليوم في المؤسسة، وأود أن أسأل مثل كثر من الناس الذين يملكون مؤسسات في البلد ،ولا يعرفون كيف سيدفعون في نهاية  الشهر معاشات موظفيهم، لكن اتضح أن «مش بس ما حدا سأل، ما حدا سئلان»، لأننا كلنا نضحي من أجل هذه الثورة. وأود أن أذكّر بأمر وهو أننا في العام 2000 عندما طلبنا أن يذهب الجيش إلى الجنوب، كنا الوحيدون الذين طالبوا بذلك، لكي لا تبقى الساحة «فاضية»، وكنا نقول إن الجيش السوري محتل، وليس موجوداً بشكل موقت وشرعي، وكنا أيضاً الوحيدون بين الإعلاميين «اللي منسترجي نقول هالشي». واليوم نحن للأسف وحدنا بين الإعلاميين «عم نسترجي نقول» من يتسبب بالمشاكل على الأرض. نحن لا نهين لا السيد حسن نصرالله ولا أي أحد آخر، ولكن عندما ينزل الشباب اليوم على الأرض ويلتقطوا الميكروفون ويقولون: «لأ مش كلن يعني كلن، ما عدا السيد»، فليسمحوا لنا، السيد حسن نصرالله نحترمه كرجل دين لكنه يتعاطى في السياسة، وعندما ينزل الشباب إلى الأرض ويفتعلون المشاكل، يقولون أن MTV وحدها هي التي تقول هذا الكلام».

«أنا ممول الثورة»

في المقابل رد اللبنانيون على اتهام البعض بتلقي تمويل من السفارات، وأطلق عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي هاشتاغ «أنا ممول الثورة»، وكتبت الفنانة أمل حجازي: «نعم يوجد تمويل للثورة، ألله موّل الثورة إيمان ووحدة، وما جمعه الله لن يفرقه أحد ،والثورة مستمرة». وكتبت الفنانة إليسا:»عيب تقولو مظاهرات ممولة، عيب تقولوا مظاهرات مدعومة من الخارج، عيب تقولو مظاهرات مشبوهة، شيلو عنكن عباءات الأحزاب بقا، إنتو ما بتجوعو؟ مش عايشين وشايفين مشاكل هالبلد»؟. وفي مقابلة تلفزيونية معها على «سكاي نيوز»، قالت أن الشعب اللبناني تخطى كل الحدود الطائفية، وتوحد بسبب الجوع، والنقص في الخدمات الطبية وغيرها، واعتبرت أن الذين يحاولون الإيحاء بأن المحتجين يتلقون تمويلا يريدون تشويه الحراك، وقالت إنه كان ينبغي على الرئيس ميشال عون أن يبدأ في الإصلاح منذ بدأ حديثه عنه، لكن الآن It Is Too Late.

من يمول المحطات؟

الجميع يتسابق في رايتنغ الثورة، وليس سرّاً أن دولة خليجيّة تموّل اليوم محطة تلفزيونية كانت قد تلقّت التمويل منذ نشأتها وعلى التوالي من الرئيس الليبي معمّر القذافي، ثم بعد مقتله من دولة قطر، واليوم من دولة خليجية أخرى، وصار يتردّد السؤال: «من أين لك هذا؟»، ومن المنصف أن نقول ليس هناك مواطن واحد في لبنان لا يطرح هذه الأيام على الكلّ سؤال «من أين لك هذا»، والمحطات واحدة من هذا الكلّ، ولنكون منصفين وصادقين أكثر، لا يوجد مواطن واحد لا يعرف أنّ المال العربي كان سبب استمرار مؤسسات إعلامية جفت مياه الدّعم عنها فأقفلت أبوابها، وكان العرب يحاربون بعضهم بصحف لبنان ثم قنواته التلفزيونية، وقد استغنوا اليوم لأنهم باتوا يحاربون بعضهم بعضاً بقنواتهم..

و..من يموّل الثّورة؟

«الثّورة» كلّها تُسأل اليوم من يموّلها، وسواء كنت معها أو ضدّها أو محايداً وجالساً في بيتك تتابع الشاشات، التمويل واضحٌ جداً ولا تستره «طناجر» القمح، ولا 800 منقوشة، ولا ألف ساندويش تعدّها سيدات من هذه المنطقة أو تلك، السؤال بات يلحّ على الجميع ولن يلبث أن يتراءى الجواب في اتهامات المحاور المتحاربة في لبنان لبعضها البعض! من يتذكّر اليوم حراك «طلعت ريحتكم» قبل سنوات والذي هجمت على تغطيته قناتا الـ lbc والجديد على تغطيته تحت عنوان «ثورة الربيع العربي» الذي وصل إلى لبنان، لم يحتج الأمر أكثر من إزاحة الستار عن زيارة غير معلنة قام بها الشيخ بيار الضاهر إلى قطر التي تولّت أيضاً تمويل الجديد بعد مقتل الرئيس الليبي معمّر القذافي. صحيح أن «الإعلام يقوم بوظيفته» هي اللازمة التي ترددها كل المحطات التلفزيونية، ولكن أيضاً هذا الإعلام لا يقوم بوظيفته «ببلاش»، فالهواء المفتوح والإعلانات المتوقفة وجيوش المراسلين على الهواء هناك من يدفع تكلفتها، بصرف النّظر عن طريقة إخراجها وتظهيرها لصورة «الثورة». الموظفون والإعلاميون غير متورطين هم جنود يعملون بشقاء حقيقي، ولن نلبث أن نعرف من الذي يضع الأموال في جيوب أصحاب هذه المحطات الذين «ركبوا» موجة الأحداث، عملياً التجارب السابقة على الأقل تؤكد أن الإعلام لا يصنع ثورة!..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.