من يُسيطر على المطار وعلى المرفأ ومن يُعطّل «السكانر»؟

168

كتب عوني الكعكي:

أضْحَكني فخامة رئيس الجمهورية في الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري مع وزير الصناعة وجمعية الصناعيين، وكانت الغاية الإظهار للناس أنّ فخامته يتصرّف ويحل شؤون الدولة، وأنه بسبب عدم تشكيل حكومة، فإنه يقوم بتصريف أعمال، إذ حلّ محل الحكومة، وأنّ القصر الجمهوري بالإضافة الى موقعه الرئاسي يمارس «لعبة» الحكومة.

ما أضحكني أكثر قول فخامته، إنّه يبحث عن الأسباب التي أدّت الى تعطيل «السكانر»، وإنه سوف يعطي توجيهاته، لإصلاح ما هو موجود وشراء ما هو غير موجود، لأنّ «السكانر» للمراقبة قضية أساسية، وعندما يتوفر «السكانر» فسوف يُقضي على التهريب.

يا فخامة الرئيس، عندي سؤال بسيط لفخامتك هو: هل تتذكر قصة الكاميرات في مطار بيروت وتصريح وليد جنبلاط؟ يومها قال الزعيم وليد جنبلاط في مؤتمر صحافي في المختارة إنّ «الحزب العظيم» زرع كاميرات في منطقة ملاصقة للمطار، لمراقبة الوافدين إليه. وأضاف أنهم يستطيعون عبر هذه الكاميرات مراقبة المطار وخطف واغتيال أي شخص يريدونه حتى على طريق المطار، وحذّر من نقل المال والسلاح عبر مطار بيروت، وطالب بإقالة رئيس جهاز أمن المطار.

أضاف جنبلاط: «انه لا قيمة للإجراءات التي تتخذ لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي يقضي بمنع دخول السلاح الى لبنان» إذا كان رئيس جهاز أمن المطار، وغالبية العناصر والضباط تابعين لـ»الحزب العظيم»، الذي لا يعترف بالدولة بل يعترفون فقط بدولة «الحزب العظيم».

أحداث السابع من أيار عام 2008 وقعت إثر صدور قرارين عن مجلس الوزراء في 5 و6 أيار بمصادر ة شبكة الإتصالات التابعة لسلاح الإشارة في «الحزب العظيم»، وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير، إثر ذلك قام «الحزب العظيم» في السابع من أيار باحتلال بيروت ودارت معارك بين «الحزب العظيم» والحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات وعاليه والشوف.

باختصار، إنّ من يمنع تشغيل آلات المراقبة وأهمها «السكانر» هو «الحزب العظيم».

من ناحية ثانية، بالنسبة للمرفأ، فنحن نسألك يا فخامة الرئيس مَن يسيطر على مرفأ بيروت؟ ومَن استورد 2750 طناً من مادة نيترات الامونيوم منذ 7 سنوات وأبقاها في العنبر رقم (12)؟ ومَن كان يسمح للشاحنات بنقل المواد المتفجرة من المرفأ الى سوريا؟ وكيف كانت تمر عبر الجمارك اللبنانية في منطقتي المصنع والعبودية؟

يومذاك قال فخامته بعد تفجير العنبر رقم (12) إنه سوف يكشف العملية خلال 4 أيام. كان ذلك في الأول من آب عام 2020 أي قبل تسعة أشهر، فلماذا ولغاية اليوم لم يصدر أي قرار رسمي بذلك، بل في كل فترة يجري تغيير القضاة؟

وهناك عمليات عدة حدثت، لها علاقة بالمرفأ تبدأ بتصفية العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي في منطقة قرطبا، الى المصوّر جوزيف بجاني الذي قتل في الصباح الباكر وهو خارج من منزله في قرية الكحالة.. الى عملية اغتيال الصحافي والناشط لقمان سليم بعدما صرّح أنّ الذي فجّر المرفأ إسرائيل التي كانت تستهدف مواد متفجرة لـ»الحزب العظيم».

بصراحة يا فخامة الرئيس، غير لائق أن يكون كلامك غير دقيق، وأمام معرفتك عن قرب، أنّ الدولة لا تسيطر لا على المرفأ ولا على المطار، بل «الحزب العظيم»، فهو الذي يسمح أو يمنع  تفعيل «السكانر» ووضعه في الخدمة بعد استيراده منذ أكثر من 20 سنة.

لذلك، فإنّ وعدك للصناعيين بضبط التهريب غير دقيق، طالما أنّ الدولة لا تسيطر على منافذها الشرعية. فحبّذا لو نفذت أو تفاهمت على الحد الأدنى من الاستراتيجية الدفاعية لكانت الأمور تغيّرت. ولكن عبثاً تعطي الوعود، وأنت غير قادر على تنفيذها.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.