ميشال عون… أفشل «ريّس» في تاريخ لبنان (1)

298

كتب عوني الكعكي:

من المؤكد، أنّ العهد الحالي، أفشل عهد في تاريخ لبنان، منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا… وأنّ ميشال عون هو أفشل «ريّس» في تاريخ الجمهورية اللبنانية… إنه عهد الكارثة المالية والاقتصادية، وعهد أزمة الثقة بين الشعب والسلطة، الى ثورة 17 تشرين الاول، الى أمّ الكوارث، أي انفجار المرفأ، نتيجة الفساد المستشري في كل مكان… الى الأزمات الحكومية المتتالية، والتعطيل الممنهج من قِبَل الرئيس وصهره «العزيز» و»تياره الوطني»، حتى أنّ نصف العهد الحالي كان بلا حكومات… ولذلك ألف سبب وسبب، أقله ما يُقال عن تجاوز الدستور ومندرجاته، واختلطت صلاحيات الحابل بالنابل، ولو أعيد السؤال على الرئيس عون: «الى أين نحن سائرون اليوم» لأجاب حتماً وبكل تأكيد «الى جهنم وبئس المصير».

ولأبدأ بعهد أوّل رئيس جمهورية بعد الاستقلال، بشارة الخوري الذي انتخب في 21 أيلول عام 1943…

إنّ أوّل عمل قام به إلغاء المواد التي يتضمنها الدستور بعد إعلان الاستقلال. هذه المواد التي كانت تتناقض مع هذا الاستقلال، ما دفع الفرنسيين الى اعتقاله مع الرئيس رياض الصلح وعدد من أعضاء الحكومة في قلعة راشيا، ولتعيّـن السلطات الفرنسية إميل إده بدلاً منه، فثار المواطنون اللبنانيون، ما اضطرت السلطات الفرنسية، آخر الامر، الى الإفراج عن المعتقلين والإعتراف باستقلال لبنان في 22 تشرين الثاني عام 1943. وكان الميثاق الوطني إنجازاً كبيراً، فهو نظّم أسس الحكم في لبنان. وحين جُدّد له أجبر على الإستقالة عام 1952، بعد تظاهرات ضخمة على خلفية اتهامه بالفساد. ولكن يبقى عهد بشارة الخوري معروفاً بأنه استوحى سياسته من مبادئ الميثاق الوطني اللبناني غير المكتوب، أي انه حافظ على التوازن الطائفي الدقيق، وبأنه حقق استقلال لبنان السياسي، وجلاء القوات الاجنبية عن أراضيه عام 1946.

أمّا في عهد الرئيس كميل نمر شمعون، فإنه عهد تكلّل بالبحبوحة وشق الطرقات وارتفاع الجسور وإضاءة أعمدة بعلبك… وبكلمة… كان كميل شمعون، مهندس الرقيّ والجمال، ومعلّم النظام والأناقة والسحر… لم يتراجع يوماً عن تصريح أدلى به، وهو الممتلئ حبّاً للبنان… كان يخطط وينفّذ، فاستحق عن جدارة لقب فخامة الرئيس عن فعل… إنه رجل الحزم، والمناور بتفوّق وكفاية.

صحيح ان عهده بدأ بثورة بيضاء (إستقالة بشارة الخوري) إلاّ أن عهده انتهى بثورة دموية لكنه يظل رجل المشاريع الاول، فقد شهد عهده إزدهاراً مالياً واقتصادياً، ويعود ذلك الى قوّة النشاط المصرفي في لبنان… كما يتميّز عهده بتشييد صروح ومشاريع إنمائية واستحداث منشآت ضخمة: مدينة كميل شمعون الرياضية، مرفأ طرابلس، مصرف لبنان، مطار بيروت الدولي ومصلحة التعميد، دار الطائفة الدرزية، سراي طرابلس، قصر العدل ونقابة المحامين، مصلحة الضمان الاجتماعي، مجلس الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي، الجامعة اللبنانية، دار المعلمين، تجمّع المدارس المهنية في الدكوانة، الإذاعة اللبنانية، تلفزيون لبنان والمشرق، مهرجانات بعلبك، كازينو لبنان، مغارة جعيتا، مستشفى صيدا الحكومي، مستشفى بعبدا الحكومي، المستوصفات المجانية في مختلف المناطق، مصلحة مياه الباروك، مصلحة مياه طرابلس، الهاتف الاوتوماتيكي، مصلحة مياه نبع الطاسة، مصلحة مياه كسروان، وكهرباء الفتوح، مصلحة الكهرباء والنقل العام، معمل الزوق الحراري لإنتاج الكهرباء، قاديشا ومشروع الليطاني للإنتاج الكهرمائي، سدّ القرعون و3 معامل كهرمائية، مشروع السهل الساحلي الجنوبي، مكتب الفاكهة. كما باشر بفتح اوتوسترادين بين الجنوب والشمال إنطلاقاً من العاصمة، وسلّح الجيش بطائرات «هوكر هنتر»، واستحدث قانوناً للإثراء غير المشروع، واعتماد الدوائر المصغرة في قانون الانتخاب، ونظم دوائر الرئاسات وقوى الامن الداخلي، ومنح المرأة حق الإقتراع، وقانون الجمارك واستحدث السوق الحرة في مطار بيروت وغيرها من الإنجازات الكبرى في لبنان.

أما رئيس الجمهورية اللبناني الثالث فؤاد شهاب فكان عظيماً في كل شيء، نظر الى وحدة اللبنانيين من خلال بناء مؤسسات الدولة ومن خلال الإنماء الشامل والمتكامل للمناطق والقطاعات، بعدما رأى ان الوسيلة الفُضلى لتجاوز المشاكل التي يعاني منها اللبنانيون ومنها مشكلة الطائفية، هي الإنماء المتوازن والعادل. فكلما بحثنا عن مشروع إنمائي لمستقبل لبنان -كما يقول دولة الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري- وجدنا إسماً واحداً ينتصب باعتزاز في وجه التاريخ المعاصر هو إسم الرئيس فؤاد شهاب.

كان فؤاد شهاب يؤثر السكوت على الكلام… لقد حمل معه تجربة طويلة في القرن العشرين، انطلق من عائلة جسّدت منذ القدم، رسالة لبنان في عيشه الواحد الاسلامي – المسيحي.. سعى إليه التاريخ، ومن المؤسسة العسكرية انطلق بانياً دولة المؤسسات، فإذا بهذا العسكري، أكثر ديموقراطية من المدنيين… عُرِف عندما وصل الى الحكم في ظروف إقليمية وداخلية صعبة، ليعلن بقوة الشجاعة والإيمان والترفّع، رفضه تسلّم الحكم مرّة أخرى. لقد أطلق فؤاد شهاب شرارة ثورة التغيير… ولم يكن من موقعه ليسمح بهدم الديموقراطية والنظام… فحافظ على وحدة الجيش، فحفظ بذلك وحدة الدولة، ووحدة البلاد. ومن إنجازاته:

– وضع النظام العام للموظفين عام 1959، والذي لا يزال ساري المفعول حتى اليوم. هذا النظام الذي يكفل إختيار الموظف على أساس الجدارة والاستحقاق تطبيقاً لأحكام المادة 12 من الدستور اللبناني.

– وضع تشريعاً للبلديات هو القانون 63/29.

– أعاد تنظيم وزارة التصميم العام… هذه الوزارة التي لعبت دوراً كبيراً في الستينات.

– وضع ولأوّل مرّة في لبنان النظام العام للمؤسسات العامة.

– أنشأ في أوّل آب عام 1963 مصرف لبنان… الذي أنقذ الليرة في أصعب الظروف.

– أنشأ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

– أنشأ مجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية في حزيران 1961، كما أشرف على مشاريع كبرى في لبنان.

– أحدث لأوّل مرّة مجلساً مستقلاً للخدمة المدنية.

– أعاد في عهده إنشاء مصلحة كهرباء لبنان عام 1964، وتمّ تعميم الكهرباء والماء على مختلف مدن لبنان.

– حرّر الخدمة العامة، وجعلها على أساس الكفاءة، ووضعها في متناول كل مواطن.

باختصار كان فؤاد شهاب شعباً في قائد وهو صاحب شعار «لا غالب ولا مغلوب».

[التتمة غداً]

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.