«مين» مسؤول عن تهجير مليون لبناني؟؟؟
كتب عوني الكعكي:
بعد اعتراف شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله بأنّ «إسرائيل صارت متقدّمة علينا تقدّماً تكنولوجياً»، خاصة بعد اغتيال 6000 مقاتل من فرقة «الرضوان» التي تعتبر المقاومة بأنها تضم أفضل المقاتلين، لا بل النخبة منهم… ومن بين المصابين في قضية «البيجر» معاقون أصيبوا في بطونهم وأطرافهم وصاروا معاقين جسدياً.
كنت أعتقد أنّ كلام الشهيد السيّد حسن سيكون درساً يفتح الطريق أمام الحزب كي يتعلّم منه.
وكأنّ الغباء ليس له حدود عند الحزب، فبعد اغتيال السيّد حسن وقيادته بالكامل بتاريخ 27 أيلول (سبتمبر) عام 2024، وبعد اغتيال الأمين العام للحزب اغتيل ابن خالته الشهيد هاشم صفي الدين في 3 تشرين الأوّل (اكتوبر) عام 2024، كنت أظن أنّ الحزب سوف يخطو خطوة «الى الوراء» ويعيد حساباته ويقول لنفسه إنّه بحاجة الى إعادة تأهيل وتحضير نفسه، وهذا يحتاج الى الوقت والمال والتدريب والحصول على أسلحة متطوّرة ومتنوّعة.
وأظن أنّ الحزب دخل حرب مساندة إيران تحت شعار «هذا وجب ديني»، إذ ليس مهم أن يكون جاهزاً أو يملك أسلحة جديدة، أو لديه القدرة على دخول الحرب… بل كان الأهم من هذا كله أن يقول لإيران إنّه دخل الحرب دفاعاً عنها… أمّا ماذا سيحل بأهله وبمناطقه وبمدنه وقراه، فأمور ليست ذات قيمة أمام مساندة «ولاية الفقيه».
قبل أن ندخل في تحليل قرار المساندة، لا بدّ من أن نسأل الحزب: هل سأل نفسه، ماذا يستطيع أن يحقق؟ طبعاً، فعلى ما يبدو أنّ درس دخول الحزب في حرب مساندة غزة لم يُفِد الحزب بشيء، لا بلد دخل المعركة تحت شعار «أنا أعمى ما بشوف».
هنا، لا بدّ من ذكر بعض الخسائر التي تعرّض لها أهلنا في الجنوب والضاحية وبيروت وصور والنبطية وبعلبك والهرمل في البقاع:
أوّلاً: عدد القتلى جاوز الـ3500، وعدد الجرحى فوق العشرة آلاف.
ثانياً: هناك حرب إبادة مارسها جيش العدو الإسرائيلي على القرى التي أخلوها، ويمكن أن تسمّى هذه الحرب حرب غزة رقم 2.
على كل حال، هناك حرب تدمير كامل لـ«85» قرية أصبحت بيوتها على الأرض وليس هناك حجر على حجر.
ثالثاً: تُقدّر الخسائر لغاية اليوم، ولست أعلم الى أي مبلغ ستصل إليه لغاية نهاية هذه الحرب، أو بتقدير الخبراء فوق الـ15 مليار دولار.
السؤال الكبير: متى ستتوقف الحرب؟ ومن سيدفع إعادة الإعمار؟
الجواب على السؤال الأوّل: لا أحد يعرف ما سترتكبه إسرائيل. فالحزب وجماعة «ولاية الفقيه» حققوا حلم إسرائيل التاريخي، وهو قتل أكبر عدد من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين بدون أي حساب.
المصيبة أنّ إسرائيل تعرض حلولاً تعجيزية لأنّ الوقت والقوة والمال معها.
أمّا الجواب على السؤال الثاني فهو: لا أرى أنّ هنالك أموالاً عربية ستحوّل الى لبنان، خاصة من المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج.. لأنّ ما تعرّضت له تلك الدول من اعتداءات إيرانية وما يتعرضون له من أزمات إقتصادية بسبب الحرب الإسرائيلية على إيران.. قد هزّت الاقتصاد العالمي والعربي… والمصيبة أنها المرّة الأولى التي تتعرّض لها المملكة ودول الخليج لحرب مدمّرة منها:
أوّلاً: عدم القدرة على إنتاج النفط وبيعه بسبب تعرّض معظم الدول الخليجية لصواريخ إيرانية تُدمّر بعض منشآته النفطية.
ثانياً: ركود إقتصادي لأوّل مرّة في المملكة وفي دول الخليج.
ثالثاً: خسائر مليارات الدولارات في قطاع السياحة والفنادق، وتوقف بعض الشركات والمعامل ومصانع البتروكيمائيات بسبب تعرّض بعضها لإصابات من صواريخ إيران، بالإضافة الى تعطيل محطات إنتاج البترول في أبوظبي وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية.
من هنا، نرى أنّ قادة المملكة ودول الخليج يتوسطون مع الامبراطور دونالد ترامب كي يوقف الحرب، لأنهم يعرفون أنهم سيدفعون كلفة الحرب غالياً… وهم حريصون على شعبهم وعلى بلادهم، لا كما يتصرّف نظام «ولاية الفقيه» الذي لا يهمّه ما يحصل بشعبه، بل همّه بقاء نظام «ولاية الفقيه».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.