مَن يحكم قصر بعبدا؟

176

كتب عوني الكعكي:

سؤال محيّر جداً بسبب قرارات وتصرّفات، لم تكون موجودة في يوم من الأيام، حتى أيام احتلال الرئيس ميشال عون قصر بعبدا، يوم كان رئيس حكومة عسكرية عام 1989 مهمتها تأمين الأجواء لإجراء إنتخابات رئاسية، ولكن للأسف الشديد فَعَل كل شيء، عكس السماح أو التهيئة لانتخابات رئاسية… وظلّ متمرّداً في القصر حتى بعد انتخاب المغفور له الرئيس رينيه معوّض الذي اغتيل في 22 تشرين الثاني (عيد الاستقلال) عام 1989، وتم بعدها إنتخاب المغفور له الرئيس الياس الهراوي، ذلك الرئيس المميّز في تاريخ لبنان حيث أُعيد في عهده بناء ما دمرته الحرب الأهلية خلال 15 سنة وقبلها حرب السنتين.

أهم ما قام به الرئيس المغفور له الياس الهراوي أنه اتخذ قراراً في مجلس الوزراء بإزالة حالة التمرّد التي كان يشكلها الضابط رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون. تتمة القصة معروفة إذْ أعلن عون أنه لن يترك قصر بعبدا إلاّ آخر شخص، لكنه كان أوّل الهاربين بالبيجاما تاركاً بناته الثلاث وزوجته ولجأ الى السفارة الفرنسية في الحازمية.

نعود الى السؤال الصعب الذي أثار تساؤلات عدّة حول التعيينات التي تمّت في القصر الجمهوري بدءًا «بفرز» الوزير السابق سليم جريصاتي وتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية… هذا الأمر الذي لفت المراقبين والمتابعين… بحضوره الدائم جلسات لقاء الرئيس بالشخصيات الرسمية والسفراء والوفود الرسمية.. حتى أنّ وجوده أثار الدهشة والإستغراب، خصوصاً مشاركته في إبداء الرأي بل ربما يتعدّى ذلك بكثير.

ولن ننسى في التعيينات هذه، مستشار الوزير السابق جبران باسيل انطوان قسطنطين، الذي عُيّـن مستشاراً إعلامياً لرئيس الجمهورية، وهو المعروف بإتقان تقديم الخدمات التي تُطْلب منه أيام الوزير السابق محمد الصفدي.

طبعاً هناك بعض الوزراء السابقين الذين أُلحقوا بالقصر كالوزيرة ندى البستاني التي كانت وزيرة للطاقة، أُلحقت بصفة مستشارة إذ أنّ الرئيس بحاجة الى معاونين كثر…

السؤال الكبير هو أنّ هؤلاء المستشارين المعيّـنين تابعون للوزير جبران باسيل، وكل ما يجري في القصر ينقل الى الوزير باسيل لإبداء الرأي والإطلاع على مجريات الأمور.

وما يلفت أيضاً أنه خلال أزمة تشكيل الحكومة ظهرت بعض التصرّفات الغريبة العجيبة، مثلاً كيف يمكن أن يوجّه رئيس الجمهورية عبر التلفزيون دعوة لرئيس الحكومة المكلف للصعود الى القصر كي يبحث معه موضوع تشكيل الحكومة؟

كذلك العجيب الغريب الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلف، وكتب على المغلف الى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وهذا أيضاً تصرّف غير مقبول وغير معهود، وغير لائق، ليس بحق رئيس الحكومة المكلف فقط، بل بحق رئيس الجمهورية نفسه، لأنّ هناك طرقاً رسميّة للتعاطي بين الرؤساء أولها الإحترام.

كذلك لم يكتفِ عون بتلك التصرفات الشاذة التي ذكرت، بل أضاف إليها نكرانه استلام أي لائحة بأسماء الوزراء المرشحين. وقال إنّ رئيس الحكومة «يكذب». وبالرغم من ذلك زار الرئيس المكلف سعد الحريري القصر الجمهوري وبحث معه أيضاً بتشكيل الحكومة من غير أن يعاتبه.

أخيراً وليس آخراً، الأسماء المقترحة لتشكيل الحكومة ضمن أربع «مربّعات» وكأنّ رئيس الحكومة المكلف يلعب مع «صديقه» لعبة الكلمات المتقاطعة. ورغم ذلك كله… عضّ الرئيس المكلف على «جرحه» وصعد مرّة أخرى الى القصر، والتقى رئيس الجمهورية 25 دقيقة… ومن على مدخل «القصر»، بقّ الرئيس المكلف البحصة.. وأعلن أنْ ليست وظيفة رئيس الجمهورية إرسال أوراق التشكيل، كما أنْ ليست وظيفة الرئيس المكلف تعبئة «الفراغات».

لقد ذكّرني هذا التصرّف بأغنية لسفيرتنا الى النجوم «فيروز» تقول:

قصقص ورق وساويهم ناس

وسميهم بأساميهم تيصيروا ناس

وأخيراً… هناك خللٌ في القصر… إذ لم يعد رئيس الجمهورية هو الذي يحكم… وليس صعباً معرفة «اسم الحاكم الفعلي للقصر».

aounikaaki@elshark.com

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.