نادين عجرم: الكلمة أثمن من المال وليست للبيع

ليس هناك فناً راقياً أو تجارياً ولا تصنيف للفنّانين

22

تعتمد الكاتبة نادين عجرم التجديد في عالم القصّة، وتكتب عشقاً بفانتازيا قصص من عوالم هي تقرّر بداياتها ونهاياتها. تنثر عبق التنوّع  بأسلوب سلس، وأبطال قصصها لا يتبادلون الأدوار، لأنّ لكل رواية أبطالاً من خلفيّات إجتماعيّة وثقافيّة متنوّعة، قد يتمرّدون على مشاعرهم، أو ببساطة يهوون العلاقات العابرة والمضطربة.  والكتابة لا تعتبرها نادين هواية في أوقات فارغة من صخب الحياة، وإنّما شريكة أفكارها وشغفها. هي مسؤولية، وحالة ذهنية تعكس أفكاراً وصراعات مع الذات، ومشاعر متوازنة وأحياناً متدفّقة. الكتابة هي روايات فيها عبقرية السرد، والحوار، والوصف، ونادين لا تهندم الكلمات، ولا تمنطق الصورة بنماذج من دون تفاصيل. مع فراشة الحروف هذا الحوار:

*أنت صاحبة شركة Real estate by Nadine Ajram، كيف تقيّمين سوق العقارات حالياً في لبنان؟

– العقار في لبنان لا يدخل ضمن الأسواق التجاريّة التي تتأثّر بالعرض والطلب كباقي السلع، لأنّ العقار في لبنان لا يعدّ سلعة تجاريّة إستثماريّة تتأثّر بالمضاربة، بل هو هدف وحلم عند كل مقيم أو مغترب أو مستثمر. شأنه شأن الثروات المعدنيّة، قد يتقلّص الطلب عليها، أو يتدنّى العرض، إنّما يحافظ العقار على قيمته البيعيّة في كل الظروف، ويبقى في ارتفاع مستمر لأنّه في لبنان.

*هل أخذك عملك في مجال العقارات من الكتابة؟

– الكتابة تحتاج إلى الكثير من الإرتقاء والوقت والإنتقال من الأحداث اليوميّة إلى واقع آخر، خصوصاً عندما تكون الشخصيّة الكاتبة حالمة وخياليّة، ومجال العقارات عالم واقعي بحت، وانفصال تام عن الخيال والكتابة.

*هل الإبتعاد عن الكتابة ومن ثمّ العودة إليها، يتطلّب من الكاتب إستعادة الشغف؟

– نعم، فالشغف لا يأتي من عدم، لا بدّ أن يكون له حافزاً. ممكن أن يكون قولاً معيّناً، أو أغنية، أو كلمة، أو موقف. فالخيال يحتاج إلى إعادة النشاط، وإلى إعادة استحضار الصور والعواطف كذلك. فكما ينسى العقل أموراً  كثيرة، كذلك الخيال والعواطف والمشاعر أيضاً تتلاشى.

*هل أصبح لديك مشاعر سلبيّة معيّنة بسبب الأوضاع الحاليّة في البلد؟

– أنا واحدة من الناس، وما يصيبهم يصيبني، والكارثة التي حلّت في لبنان كانت صاعقة على الجميع، وبالتأكيد تأثّرت الأشغال جميعها، كذلك نفسيّتنا كلّنا، ولكنّنا شعب مناضل، وننهض كلما وقعنا. وإن شاء الله أزمة وتمرّ.

*ما الذي يستفزّك لكتابة قصّة: صورة معيّنة، أو معاناة سمعتِ عنها، أو مجرد تخيّل؟

– الإستفزاز بحد ذاته يدفعني للكتابة.  إنّما بإستطاعتي الكتابة عن أيّ موضوع أو صورة أو حالة معيّنة من تلقاء نفسي. فالحب مثلاً أو كل ما يدور من حوله، أكتب عنه برشاقة وسلاسة، أيضاً الطفولة، البراءة، والعائلة. إنّما الظلم بشكل عام، وبشكل خاص مثلاً  ضد المرأة، أو الإستهانة بالأهل في شيخوختهم، أو الإستهزاء بشخص ما، أو المال الحرام، أو السرقة أو الخيانة، أو…ممكن أن يأتي ذلك الإستفزاز من خلال صورة أو معاناة أو تخيّل.

*هل يمكن تصنيف الكتّاب كما الفنّانين، ونقول هذا يقدّم فنّاً تجارياً، وذاك يقدّم فنّاً راقياً؟

– ليس هناك فناً راقياً وآخر تجارياً. الفن هو إبداع خالق مجسّداً بمخلوق. إذاً لا تصنيف للكتّاب، فالكلمة أثمن من المال وليست للبيع. أيضاً لا تصنيف للفنّانين، لأنّ الترفيه حاجة إنسانيّة ضروريّة لكلٍ بحسب ذوقه.

*هل تتابعين مسلسلسلات لبنانيّة؟ وكيف تقيّمين مستوى النصوص والسيناريوهات؟

– لا أشكّك أبداً بكتّابنا اللبنانيين ونصوصهم. فهم دائماً يخلقون عالماً مناسباً يلهي شعبنا عن همومه قليلاً، لكنّني حالياً لا أتابع مسلسلات.

*إذا قرّرت البطلة في روايتك الهجرة من لبنان، هل ستعود؟ أو ستتأقلم مع قساوة الغربة؟

– في قصة حياتي أنا البطلة. هاجرت إلى أحد البلدان العربيّة، ولم أستطع التأقلم رغم روعة البلد، ولكن قساوة الغربة كسرتني، وها أنّني عدت. وبطلة روايتي أكيد ستفعل المثل لأنّني أكتب بصدق ولا أتقبّل تزييف المشاعر.

*متى تتحوّلين من كاتبة إلى قارئة أو ربما مستسلمة لواقع فُرض عليك؟

– انا كاتبة في كلّ الأحوال حتى وأنا قارئة. أستبق الأحداث، أتوقّعها، وغالباً ما أصيب في توقّعاتي وأنا أقرأ. القراءة متعة لي، خصوصاً عندما ينقلني الكاتب إلى عالمه، عالم غريب عنّي أو عالم نسيته، كصورة حب خياليّة مرّ زمن ولم أعشها، أو مسرح جريمة دقيق الوصف، أو مشهد لأم تحتضن ولدها بعد فراق. أما الإستسلام لواقع يُفرض عليّ، فإذا كان جميلاً فأهلاً به، وإذا كان مرّاً، فلن أكون مستسلمة له.

فدوى الرفاعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.