نادي الغولف رئة الضاحية

112

كتب عوني الكعكي:

منّاع للخير مُعْتدٍ أثيم…

لم أصدّق ما قرأت في إحدى الصحف وفي صفحتها الاولى من خلال «مانشيت» تدّعي فيه ان نادي الغولف يخنق الضاحية.

ظننت للوهلة الأولى ان هناك مَزْحة في هذا العنوان أو طُرْفة من الطرائف التي تستهوي القراء.

لا أريد أن أدخل في قضية الخلاف بين النادي وبين بلدية الغبيري المسؤولة عن تلك المنطقة، ولا يهمني أن أكون طرفاً. كل ما في الأمر أنّ البلدية التي يترأسها رجل «آدمي» ونشيط يسعى لجلب الأموال كي يحسّن ويجمّل هذه المنطقة، التي تعتبر الى حد ما من المناطق الضعيفة إقتصادياً… وأنا معه بالتأكيد بالنسبة لتحسين الموارد المالية، ولكن أقولها وبصراحة تامة: لو لم يكن هناك نادٍ كنادي الغولف لكان من الواجب على البلدية أن تفتّش عن قطعة أرض تكون مساحة خضراء، ومتنفساً للضاحية، خصوصاً وأنّ نسبة كثافة السكان مرتفعة، إذ يصل عدد القاطنين كما يُقال الى حوالى مليون مواطن يتنقلون بين الضاحية وبين مناطق بعلبك والهرمل. كذلك فإنّ القسم الثاني يتنقل بين الضاحية والجنوب وعدد السكان الذين كانوا في الخمسينيات هو عدد قليل جداً.

نقطة ثانية أريد أن ألفت إليها هي أنّ نادي الغولف لم يعتدِ على أملاك الناس، ولا على أملاك الغير، بالمقابل فإنّ منطقة الأوزاعي فيها ما يكفي من تعديات ومخالفات في الأبنية، ولا أحد يستطيع اليوم أن يجد لهذه المخالفات أو التعديات حلاً.

لقد كنت دائماً أقول: إنه لو كتب لمشروع «ألينور» ان يرى النور لكنا رأينا الضاحية بشكل مختلف جداً، ونقول أيضاً إنّ منطقة «سوليدير» اليوم موجودة بهذا الجمال، لأنّ الشهيد الكبير المغفور له الرئيس رفيق الحريري هو الذي أنقذ الوسط التجاري بمشروع «السوليدير»، وإلا كنا أمام «أوزاعي» ثانية، ويكفي أن يكون مدخل العاصمة في هذه الفوضى وهذه المخالفات التي لا حدود لها.

رابعاً: الذي يعرف تلك المنطقة التي كانت تسمّى «ريڤييرا» الشرق الأوسط تيمناً بـ»ريڤييرا» إيطاليا، و»ريڤييرا» فرنسا، يعرف أنّ منطقة الأوزاعي كانت تحتوي على أجمل شاطئ في الشرق الأوسط، شبيه بشاطئ شكا – الهري، ومماثل لشاطئ صور، وكانت تلك المنطقة تحوي أهم وأجمل المسابح… نذكر منها «Sands» لأصحابه آل الحص أقرباء الرئيس سليم الحص، و»Acapulco»، و»سان ميشال» و»سان سيمون».

كما ذكرت كان لبنان يزدهي ويفاخر بجمال تلك المنطقة على البحر، وهي منطقة رملية معروفة بجمالاتها وشاطئها المميّز.

أما اليوم فإنّ ما يجري في هذه المنطقة من تعدّيات وتعمير عشوائي في أراضي الغير، وما يحدث من مخالفات بناء، أكثر مما يتصوّره عقل إنسان سليم.

نعود لنشكر القيّمين على نادي الغولف، ونقول لهم: أنتم مفخرة للبنان ومفخرة للحضارة، وهذا كله يسجّل نقاطاً إيجابية في سجل جمال لبنان لأنه يستأهل أن أن يكون هناك رجالات صالحون يعملون من أجل المصلحة العامة والحفاظ على جمال لبنان وطبيعته الجميلة الخلاّبة.

إنّ العالم كله يتباهى بعدد الاشجار المتوفرة في جباله ووديانه… كما يتباهى بوجود مساحات خضراء في أراضيه يعتبرها نعمة وهبة من رب العالمين.

أمام هذا المظهر الحضاري نرى كميات مكدّسة من الباطون التي تضفي تشوّهاً بصرياً، كما نشهد مخالفات في أبنية يَمَجّها الذوق السليم.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.