نازك رفيق الحريري في الذكرى الخامسة عشرة للإستشهاد: «اننا على العهد والوعد باقون»

131

«الديبلوماسية الناعمة» هو عنوان المباراة المدرسية التي نظّمتها مؤسسة رفيق الحريري، والتي أرادت من خلالها التذكير بما آمن به الشهيد رفيق الحريري، وعمل به من أجل لبنان وترسيخ مفاهيم السلام بين الطلاب، ولهذه الغاية أحيت المؤسسة الذكرى الخامسة عشرة لإستشهاد الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري خلال اللقاء السنوي الذي نظمته لإعلان نتائج المبارة المدرسية لعام 2020 في ثانوية الحريري الثانية، برعاية رئيسة المؤسسة السيدة نازك رفيق الحريري ممثلة بهدى طبارة، بحضور النائب رلى طبش ممثلة الرئيس سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الوزير السابق أحمد فتفت، المديرة العامة لمؤسسة رفيق الحريري سلوى السنيورة بعاصيري، رئيس جامعة رفيق الحريري الدكتور مكرم سويدان ومدراء مدارس ثانويتي الحريري الثانية والثالثة والليسيه عبد القادر والبروفسور هنري عويس من جامعة القديس يوسف، والسيدتان لبنى جان عبيد وعفت محمود عمّار وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية وأهالي الطلاب.

وللمناسبة ألقت السيدة نازك رفيق الحريري كلمة مسجلة واكبها وثائقي خاص عن الرئيس المؤسس من اعداد الزميل حسين الصانع جاء فيها:

أيّها الأحبّة،

تجمعنا اليوم كما في كل عام  الذكرى الخامسة عشر لاستشهاد الرّئيس رفيق الحريري لنتذكّر مسيرة عطاءٍ ومحبّة وحكاية نجاحٍ تتناقلها الأجيال.

مرةً أخرى يجمعنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري على ذكراه الطيبة. ولعلّها تكون مناسبةً لنجددّ التمسّك بقواعد الحوار وبجميع خيارات الرئيس رفيق الحريري الوطنية. إنها خياراتٌ لا غنى عنها لأنها السبيل الوحيد إلى الدفاع عن الوطن وصون وحدته، وكرامة أهله. فالحوار يرسخ الوحدة الوطنية، ويحفظ لبنان  من كل تهديدٍ  لأمنه واستقراره.

وفي حضرة الشوق يرجع بنا صدى الذكريات إلى ذلك الزمن الجميل، عهد الرئيس رفيق الحريري، لينسـج صورة لبنان كما رآه شـهيدنا الكبير؛ كيف لا وقد أرسى قواعده بنفسه، فكرسه أيقونة الشرق الحضاريّة والثقافية، وحلمًا وهّاجًا متألّقًا، بذل من أجله عمره حتى الشهادة.

رفيق عمري ودربي،

وفي ثنايا الذكرى، الشوق لهيبٌ يشتعل في النفس نارًا طورًا، ونورًا نستضيء به ويعيننا على تحمّل ألم الفراق تارةً.

أناجيك أيّها الحاضر الغائب، والألم يعتصر الفؤاد، ودمع العين منسكبٌ على من سكن القلب وتربع على عرشه.

عامٌ جديدٌ يا رفيق العمر يمر علينا من دونك، والقلب مثقلٌ بالحزن والحسرة على رحيل صديقك وأخيك الـمخلص والـمحب الرئيس جاك شيراك الذي وقف الى جانبنا ودعم قضايانا. رجلٌ عظيمٌ سوف يظل راسخاً في قلوبنا وذاكرتنا. برحيلكما خسرنا خيرة الرجال الذين لن يتكرروا على مر الزمن.

شهيدنا الغالي،

يواجه لبناننا الـمخاطر والتحديات فأين نهجك الـمعتدل ورؤيتك الصائبة ليبتكرا حلولاً لهذه التـجاذبات والاصطفافات السـياسـية التي تـقودنا نحو الهــلاك؟ وأيـن نحن اليـوم من دولـة الـمؤسّـسات والعيـش الـمشـترك والـوحدة الوطـنية والعدالة الإجتماعية؟ أين مسيرة الإنماء والإعمار التي أطلقتها، في ظلّ العدالة وفي جنح القانون؟

وبصوت الرئيس الشهيد رفيق الحريري استمع الحضور الى الفقرة التالية من كلمة سابقة له

«الرئيس الشهيد رفيق الحريري: ليس الوقت وقت التهرّب من المسؤولية، ولا وضعها على عاتق فئةٍ دون فئة. نحن جميعاً مسؤولون، كلٌّ في موقعه. وعندنا ثوابتنا للانتماء والسيادة والاستقلال ووحدة الأرض والناس والمصير. ويكون علينا بالحوار وبالتشخيص للمشكلات، وبالقرارات الصائبة أن نصون وجودنا ومصالحنا، وأن نفتح مع شبابنا أفقاً مستقبلية» وتابعت السيدة الحريري فقالت:

أيها الأحبة،

لقد بذل الرئيس الشهيد رفيق الحريري جهده في سـبيل تطوير بلدنا الحبيب لبنان حتى يـصبح نموذجًا من النجاح الديمقراطي والــنموّ الاقتصاديّ وواحة اسـتقرارٍ وازدهارٍ، مـتوكّلاً عـلى الله عز وجـلّ ومـلتزمًا بالـمبادئ الإنسانية والأخلاقية والوطنية. لم يفقد الأمل يومًا في شعبنا الطيب، بل اعتمد على الـثقة التي منحه إيّاها اللبنانيون واللبنانيات، إضافةً إلى دعم الـمحفلين الإقليمي والدولي ليقود لبناننا نحو مستقبلٍ أفضل.

أعزائي الأحباء،

الـمطلوب منا اليوم أن نتحلّى بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري القـيادية ونـتعلم منه كيف نـحوّل الرؤية إلى حقيقة، أن نتمسك بنهج شهيدنا الغالي وبإرثه الكبير. أن ننـشد العيش الـمشترك ونعتصم بلغة الحوار وحبل التفاهم ضمن مفهوم الشراكة الحقيقية حتى نصل إلـى بـرّ الأمان. فلنتسـلح بالـمحبة والتسامح، ولنتزود بالعزيمة والانفتاح والتضامن، ولنحم مقومات السلم الأهليّ والوحدة الوطنية فهما الضمانة الأكيدة لبناء دولة القانون.

شهيدنا الغالي،

إننا على العهد والوعد باقون. سنواصل بعون الله تعالى مسيرة الإنماء والإعـمار الــتي خـطّت سطورها بدمك ودم سائر شهدائنا الأبـرار. وسنلتزم جـميعًا بالقيم والأفكار الـتي دافعت عـنها حتّى الشهادة، واضعين الـمصلحة الوطنية نـصب أعيننا حـتى يـكون لبناننا عـلى قدر طموحاتك وطموحات شعبنا الكريم، وطنًا لجميع أبنائه، ومهدًا للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وأيقونةً أسطوريةً خالدة، فيد الله دومًا مع الجماعة.

رحم الله الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الوطن الأبرار، وتغمّدهم بواسع الرحمة والـمغفرة، وحفظ لبناننا سيداً حراً مستقلاً.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.