نجوى كرم: أتعلّم من أخطائي والثقة ليست لعبة

"لبنان بصوتي" هو نذر ورسالة وتشبّث بالهويّة الفنيّة

549

هي نجوى كرم نجمة فوق العادة. ونجاحاتها حكاية عشق عابرة للحدود، وكلما نجحت، نقول لها ماذا بعد؟

المسارح تعبق زهواً بحضورها وأناقة صوتها. صادقة بأدائها، وحصانتها هي حب جمهورها لها، وحبّها هي لجمهورها وفنّها الذهبي. تزخر مسيرتها  بالجمال، والأغنية اللبنانيّة هي مملكتها وهويّتها وفخرها. تقف شامخة على أرض صلبة، وتواكب تقلّب صناعة الأغنية، ولا ترضى إلا بالتميّز. شغوفة بتقديم إبداعات فنيّة، وتحافظ على قاعدتها الجماهيريّة لأنّها لا تقدّم أي أغنية لمجرد التواجد في زمن الكل فيه متشابه سواء بالأصوات أو بالأشكال.

هي نجمة بمعايير إستثنائية كثيرة، مسيرتها حافلة بأجمل الإختيارات، وتتألق في أغنياتها وفي «اللوكات» والكليبات، ولأجل كلّ ذلك استحقت لقب «شمس الغنية»، ولقب «ملكة المواويل».

في صوتها كبرياء وتواضع، صوت واثق غير قابل للإستنساخ الضبابي، وهي صورة لبنان الجميل نراه بأغانيها بلا أزمات وإنهيارات متسارعة. معها هذا الحوار:

*مبروك النجاح المميّز لجولتك الفنيّة بعد إحياء ١٠ حفلات في الشهر الماضي في أميركا وكندا والمكسيك.. لقب جديد أطلقه عليك جمهورك هو «سيدة الفن»، ونحن نقول إنّ الأغنية اللبنانية بخير طالما أنت سفيرتها في لبنان والعالم. هل برأيك تغيّرت اليوم معايير تحقيق النجاح؟

– شكراً، وأنا أعتبر أنّ أصداء نجاحنا هي الكلمة الحلوة التي يوصلها أهل الإعلام لكل الناس والمجتمع والجمهور. وبخصوص معايير تحقيق النجاح برأيي الشخصي هي الأغنية الناجحة، وحضور الفنان الذي يأسر الناس، ويكون بالتالي هذا الحضور غير مزيّفٍ. الكثير من القصص، أو بعض الحالات، أحياناً يراها الناس على حقيقتها، ويصابون بالصدمة.أو على العكس يوجد حالات لا تحظى بالتقدير، بينما على المسارح تبهر الجمهور.

*شعارك «لبنان بصوتي»، هل هو رسالة، أو تشبّث بهويّة فنيّة؟

– شعاري «لبنان بصوتي» منذ بداياتي، هو نذر، وهو أيضاً تشبّث بالهويّة الفنيّة، وهو رسالة.

*هل لقب «ملكة المواويل» يحفزّك على التمسّك به؟

– لا أحب أن أقول «ملكة المواويل»، أحب أن أقول «بنت الجبل».

*تهشيم الأغنية اللبنانية، هل هو برأيك بسبب اختيار كلمات ركيكة، أو ركاكة في الأداء؟

– الأغنية هي أغنية سواء كانت لبنانيّة أو غير لبنانيّة، ولكن يتوجّب علينا أن نطّلع على من يحملها بصوته. وطبعاً لديها مواصفات معيّنة، وهي الكلمة واللحن والأداء، واليوم دخل عنصر التوزيع على الموسيقى. وأحياناً كثيرة تتعرّض بعض الأغاني للظلم خلال التوزيع، والعكس صحيح، حيث تكون الأغنية عادية جداً، ويأخذها التوزيع إلى «مطرح كتير قوي».

*ما هي أهمية أن يكون الفنان ناقداً لأعماله؟

– أهميّة أن يكون الفنان ناقداً لأعماله تعني أنّه «مش ضاربه الغرور»، و«مش كبرانة الخسة براسو»، حتى يعرف أن يقوم بخطوة جديدة إلى الأمام، وهذا أفضل له من أن يراوح مكانه.

*ما هي المقوّمات التي تعتمدينها لقبول أغنية أو رفضها؟

– مقوّمات الأغنية التي أقدّمها اليوم يجب ألا تكون تشبه أي أغنية موجودة في السوق، سواء كانت شعبيّة أو كلاسيكيّة أو طربيّة، وعلى مستوى الكلام يجب أن يكون جديداً، مع وزن شعري جديد، مع لحن مختلف، أو ربما نغمة مختلفة، لأنّ نغمة الكورد هي السائدة على الدنيا كلّها ومحبوبة اليوم، وإنّما لا أعرف إذا النغمة «بدها تنقلها على غير مطرح»، المهم أن تكون الأغنية متكاملة بصناعتها من حيث الكلمة واللحن وأكيد الأداء.

*هل إنتاج الفنان أعماله الغنائيّة والمصوّرة على نفقته الخاصة، عبء إضافي، أو راحة من مشاكل كثيرة؟

– أولاً الشركة المنتجة لا يتوجّب التعامل معها فقط مادياً للإنتاج، وإنّما حتى تؤمّن للفنّان مناخاً مريحاً معنوياً حتى يستطيع أن يحقّق ذاته فيه. وثانياً من المهم جداً على شركة الإنتاج أنّها إذا «حطّت عينها» على بعض الأغاني، أن تطرحها على بعض الفنّانين، وأيضاً أن تحاول الإنشغال بأمور فنيّة أكثر للفنّان، وليس فقط الأمور الماديّة.

*ماذا تقولين عن تحقيقك الإستمراريّة: أنا ناجحة وأحافظ على ريادتي ومكانتي لأنني ذكيّة، ولديّ كاراكتيري، وهويتي الفنيّة؟

– إذا حقّقت الإستمراريّة بنجاحي، لن أعزو ذلك لذكاء أو تفاصيل أخرى، وإنّما لإجتهاد، أو لإصرار على تحقيق الإستمراريّة.

*تشعرين اليوم بالرضا عن مسيرتك الفنيّة، في أي مرحلة تعلّمت نجوى كرم من أخطاء لم تكن مقصودة؟

– بعض الأخطاء تكون مقصودة لأنّنا أصبحنا اليوم في مرحلة الأغنية وليس المطرب. كانوا قبل سنوات يقولون إنّ المطرب «شو ما غنّى، بتضرب الأغنية»، بينما اليوم إذا الأغنية «مش ضاربة»، لن يحقّق الفنّان من خلالها النجاح، وحتى يتحقّق ذلك، يتوجّب أن تكون الأغنية مختلفة جداً. وأكيد أنا أتعلّم من أخطائي، وأحب أن أكون دائماً ناقدة لنفسي، وهذا النقد يقلقني لأنه يشعرني أنّني في وضع غير سليم، وهذه المشاعر ترافق الفنان خصوصاً «لما بدو يحط بباله» أنّه يريد تحقيق الإستمراريّة.

* هل تلقّيت عروضاً جديدة للمشاركة في لجنة تحكيم برامج للمواهب؟

– آخر عرض تلقّيته كان مشاركتي في لجنة تحكيم برنامج The Voice Senior، عن مواهب المسنّين أو لمن هم كبار في السن والناضجين، وكانت تجربة رائعة.

*من هم الأشخاص الذين تتعايشين معهم رغم وجود أزمة ثقة بينك وبينهم؟

-لا يوجد أشخاص معيّنين قد أثق بهم رغم وجود أزمة ثقة بيني وبينهم. أنا أعتبر أنّ الثقة ليست لعبة، وإنّما هي من الأمور المهمّة في الحياة، لا نعطيها لأيّ كان، ولا نأخذها بالتالي من أيّ كان. يجب على الأقل أن تكون المحبة Pure، وصادقة جداً، وتفاني في سبيل الآخر. أو أن يعتبروننا كما أنفسهم حتى لا يظلمونا أو يظلمون أنفسهم. هذه هي الثقة. وكما يقول المثل: «من ساواك بنفسه ما ظلمك»، وقلائل جداً في حياتي «اللي هنّي هيك».

فدوى الرفاعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.