نحن ضد الحملة الجائرة على البطريرك الراعي

96

بقلم: حسن صبرا

«الشراع»

عندما يخطىء البطريرك بشارة الراعي في موقف سياسي نكتب نقداً للموقف وليس لشخصه، لما نعتبره خطأ وفق اجتهاداتنا السياسية والثقافية المختلفة … اما عندما يصيب، فلا نملك الا توجيه التحية له.

ونحن نرى انتقاداً تجاوز الاختلاف الى الاساءة، الى شخص البطرك الراعي الذي يمثل شريحة ضخمة من اللبنانيين، لأنه اقترح بدافع اخلاقي وديني وانساني جمع تبرعات دعم النازحين اللبنانيين، المنكوبين بالهمجية الصهيونية.

صارت الاساءة الى البطريرك الماروني شخصية بل وطائفية ووطنية، وانسانية لمجرد طرح فكرة فيها تعاطف صادق مع الشعب اللبناني الذي يعاقبه الغرب بالدعم المطلق للصهاينة..

البطريرك الراعي لم يخطىء، وفكرته بوضع صواني لجمع التبرعات لإرسالها الى ابناء لبنان المنكوبين من إسرائيل واميركا والغرب وخصوصاً بريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا… هي فكرة جاءت بدافع ديني مسيحي صافي، وبدافع اخلاقي وانساني فلم هذه الحملة الجائرة التي تحمل خلفية طائفية، وسياسية وحزبية؟

واسمحوا لي ان اكتب عن تجربتي الشخصية في هذا المجال، لأشكر البطرك الراعي على مبادرته.

كنت في التاسعة عشر من عمري، عائداً من دراسة الثانوية العامة من الجمهورية العربية المتحدة في شهر تموز / يوليو 1967 بعد شهر واحد من الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها مصر بقيادة معلمنا وقائدنا جمال عبد الناصر، وكانت بدأت حملة لدعم المجهود الحربي في الجمهورية العربية المتحدة، قادتها في مصر والخارج كوكب الشرق السيدة ام كلثوم، جمعت خلالها ملايين الجنيهات قدمتها لبلدها… واذكر ان السيدة الفاضلة د سعاد الصباح اطال الله عمرها  ورجلها الكبير عبد الله المبارك رحمه الله قدما نحو مليون دولار لهذه الحملة في بيروت ذهبت الى جمعية متخرجي المقاصد في مقرها القديم في منطقة برج ابي حيدر، عند المرحوم سامي الشعار طالباً المشاركة في حملة الجمعية لجمع التبرعات لمصر عبد الناصر، طلب مني الشعار صورة ليعطيني بطاقة تسمح لي بجمع التبرعات، حصلت على البطاقة وفيها صورتي وعنوان الحملة وصرت اجمع المال والذهب من ابناء بيروت واسلمها للشعار اي للجمعية، التي ارسلت التبرعات النقدية والذهبية الى السفارة المصرية في بيروت، وقبل ذلك كنت في الثامنة من عمري عندما كنت ارافق الكبار الذين راحوا يجمعون التبرعات لنصرة ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي… وربما كانت هناك مدن عربية عديدة تفعل الامر نفسه.

كل هذا كنا نعتبره اوسمة على صدورنا… وانا افتخر بإحتفاظي لسنوات طويلة ببطاقة جمعية متخرجي المقاصد لجمع التبرعات للمجهود الحربي للجمهورية العربية المتحدة وبطلها جمال عبدالناصر.

فكيف لمثلي الا يحيى مبادرة البطريرك الراعي؟ وكيف لمثلي الا يقف ضد الحملة الجائرة ضده؟

كما وجهنا التحية لمثقفي البقاع الغربي لاستعدادهم لاحتضان ابناء الجنوب النازحين من العدوان الصهيوني، نوجه التحية للبطرك الراعي على دعوته للتبرع لهم، ونوجه التحية للرئيس نبيه بري على دعم موقف البطرك الراعي في وجه الحملة الجائرة ضده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.