ندى سلام نجا عميدة دار الأيتام الإسلامية: كإبنة بيت سياسي أعمل على مبدأ السياسة لخدمة المجتمع

53
  • مراكزنا إنمائيّة لا إيوائيّة
  • مؤسسات الرعاية الإجتماعية تقدم خدمات إلى 12 ألف مُسعف في كل المناطق
  • نحن المؤسسة الوحيدة في لبنان التي ترعى اللقيط
  • لدينا ألف موظف في 54 مركزاً
  • 680 معوّقاً في مركز «الدبس للمعوقين»
  • 450 شخصاً يعانون من إعاقة فكريّة في مركز شملان
  • 950 أطرش وأخرس وأعمى ومن ذوي الإعاقات الجسديّة في مركز عرمون
  • مركز طبارة في البسطة كان منزلاً عادياً وقدمته لكم السيدة مسرّة طبارة
  • في مركز النويري علمنا سيدات على «النول» وأرسلناهن إلى المصمم إيلي صعب للعمل معه
  • مركز الخيرات في الرملة البيضا يقدم مساعدات لأكثر من 2000 عائلة
  • كثر من أولادنا صاروا في الجامعات ومن بينهم عدد من المكفوفين
  • شقيقة ملك الأردن اتصلت بي لتسألني كيف نتعامل مع قضية اللقيط لناحية إدراج الصفة على هويته

 

السيدة ندى سلام النجا أمينة سر مؤسسات الرعاية الإجتماعية- دار الأيتام الإسلامية المنتشرة في كل لبنان، هي إبنة بيت سياسي بإمتياز، فوالدها  هو مالك سلام، ووالدتها هي نجوى كرامة، وقد أخبرتنا في هذه المقابلة معها إنها سلكت طريق الخدمة الإجتماعية عملاً بمبدأ السياسة لخدمة المجتمع ،كما أطلعتنا على الخدمات التي تقدمها المؤسسة وتوزيع مراكزها وكل ما يتعلق بها.

*لماذا توجهت إلى العمل الإجتماعي علماً أنك إبنة بيت سياسي؟

– بدأت العمل الإجتماعي في عمر صغير، وكإبنة بيت سياسي، أعمل على مبدأ السياسة لخدمة المجتمع، لا كما أصبحت اليوم، وكان هدفي الأساسي لايزال، العمل ومن دون ضوضاء، لأنها تلغي صفة الخدمة الإنسانية.

*أنت اليوم أمينة سر مؤسسات الرعاية الإجتماعية -دار الأيتام الإسلامية؟

– مؤسسات الرعاية الإجتماعية تقدم اليوم الخدمات إلى حوالى 12 ألف مُسعف على إمتداد المناطق، من حاصبيا إلى عكار والبقاع الغربي وبعلبك وسير الضنية وغيرها. وهي موجودة لخدمة المجتمع الأكثر فقراً وحاجة. بدأنا كدار أيتام إسلامية في الحرب العالميّة الأولى عام 1917 حين كان الرجال يذهبون إلى الحرب ولا يعودون. وفي الواقع فإن أربع سيدات بدأن العمل في الدار التي كان في البداية إسمها «مأوى إسلامي»، ولاحقا «دار الأيتام الإسلامية»، ومن هؤلاء السيدات الأربع كانت عمتي عنبرة سلام الخالدي، وقُدمت مسرحية تروي سيرتها العام الماضي، وأيضاً زوجة عمي شفيقة غريّب سلام، وكن (أي السيدات الأربع) ينتقلن من مركز إلى آخر إلى حين إندلاع الحرب في لبنان عام 1975، وحينها كنا نستطيع أن نعتبر أن الدولة استقالت بشكل كلي، وفي ذلك الوقت كنا مانزال «دار أيتام إسلامية»، لكننا عدنا وغيرنا الإسم إلى «مؤسسات الرعاية الإجتماعية – دار الأيتام الإسلامية».

*ما هي الخدمات التي تقدمها المؤسسة؟

– هدفنا الأساسي هو اليتيم واللقيط، ونحن المؤسسة الوحيدة في لبنان التي لاتزال ترعى اللقيط، خلال الحرب توسع نطاق خدماتنا ليشمل ذوي الاحتياجات الخاصة، من مكفوفين، وصمّ، وبكم، ومن يعانون من إعاقة فكريّة أو جسديّة، ومع الوقت صرنا نقدم خدمات أكثر، منها في مجال تمكين المرأة التي تمثل نصف المجتمع، إذ رأينا أن هذا النصف مهمشاً، وتوجهنا خصوصاً إلى السيدة التي تكبر في السن، أو الإبنة التي تبقى في البيت لخدمة عائلتها، ودعمناها من أجل جعلها تتقن مهنة تساعدها كي تعيل نفسها، ولا تبقى بحاجة إلى معيل. ولدينا عدة مراكز في هذا الإطار، وتعليمنا يبدأ من فك الحرف ،إلى إتقان العمل على الكومبيوتر، وخلال التخرج هذا العام تكلمت إحدى السيدات وقالت: «عندما أتيت إليكم كنت أشعر بالخجل من زوجي وأولادي، لأني لا أعرف القراءة والكتابة، اليوم كتبت بنفسي الخطاب الذي سألقيه عليكم.لقد غيرتم حياتي». وما قالته هذه السيدة «يكبر القلب»، وهي أعلنت عن رغبتها بدراسة التزيين النسائي، ونعمل على تحقيق رغبتها، ووجهناها إلى دراسة ذلك. أيضاً فإن أكثر مراكزنا تعتمد التعليم الحرفي والمهني، وكل من لا يرغب في الدراسة ونيل إختصاص،نوجهه نحو حرفة أو مهنة يحب إتقانها، والعمل في مجالها، مثل تصليح السيارات، والنجارة، والكهرباء، وتصليح الكومبيوتر، وغير ذلك. ولدينا على طريق المطار مركز «الدبس للمعوقين»، ينام فيه 180 معوّقا، وبالإضافة إليهم يحضر خمسماية آخرين في النهار، ما يعني أنه يضم 680 معوّق، أو من يعانون من «متلازمة داون». وأيضاً في مركز شملان يوجد عدد 450 من الأشخاص الذين يعانون من إعاقة فكريّة. وفي مركز عرمون يوجد عدد 950 أطرش وأخرس وأعمى ومن ذوي  الإعاقات الجسديّة. وعالم هؤلاء كبير جداً ،وبحاجة إلى خدمة على أوسع نطاق. ولذلك لدينا ألف موظف، يتوزعون على 54 مركزاً بحسب الحاجة والكفاءة. ولدينا أساتذة كثر،وكل يعلم في مجال تخصصه. وهناك مثلاً أستاذ خاص للمكفوفين، يعرف كيفية تعليم الكتابة والقراءة من خلال طريقة «برايل». وأستاذ آخر للبكم، حيث في إحدى المرات كنت حاضرة في صف للإملاء، واطلعت على كيفية تعليم الأحرف بالإشارة.

*ماذا عن مركز طبارة الذي كان منزلاً عادياً، وقد قدمته لكم السيدة مسرّة طبارة؟

– المركز يقع في منطقة البسطة، والسيدة مسرّة إبنة أحمد طبارة، لم تتزوج، وعاشت طوال عمرها مع شقيقها أنيس طبارة والد أحمد ورجوى. وهي أحبت أن تتبرع بالمركز مشكورة، ونحن رممناه وجهزناه، وهو اليوم مثله مثل أي مركز نفتحه ، ولا يكون موجها لإعاقات، وإنما يكون لخدمة المنطقة التي يقع فيها، وتبعاً لحاجات المنطقة، نقدم الخدمات. وقد تفاجأنا أن وصل إلينا أكثر من خمسين طلباً من أشخاص يعانون من مشاكل في النطق، ولذلك نستعين بطبيبة تخصصت في جامعة كولومبيا في نيويورك، وهي تعلّم في مستشفى رزق، وتقصد المركز مرتين في الأسبوع للمعالجة كطبيبة نطق. أيضاً نستعين بمعالجة نفسية، كما في كل مراكزنا. ولدينا أيضاً قسم مخصص لتعليم الخياطة للسيدات، وأبقينا على مكنة الخياطة خاصة السيدة مسرّة، واشترينا ماكينات أخرى جديدة. ويوجد غرفة مخصصة للحضانة، تفسح المجال أمام السيدة التي تريد أن تتعلم، ولا مكان لها تترك أولادها فيه، فتحضرهم معها، ويوجد مسؤولة تهتم بالأولاد. وقد اعتمدنا هذا الأمر في أغلبية مراكز تمكين المرأة لدينا، ففي مركز النويري مثلا هناك حضانة كبيرة، لأن التعليم فيه يتم على أكثر من صعيد ومجال، وهناك سيدات علمناهن على «النول»، وأرسلناهن إلى المصمم إيلي صعب ليعملن معه.

*لديكم أيضاً مراكز خاصة بالأولاد لتعليم الكومبيوتر؟

– نعم، وبحسب قدرة كل ولد على العطاء، نبادله ونصل معه إلى أقصى حدود، وكثر من أولادنا صاروا في الجامعات، ومن بينهم عدد من المكفوفين. يهمني جداً أن أقول إن مراكزنا إنمائيّة لا إيوائيّة، وتهمنا صحة الولد النفسيّة قبل أي شيء آخر. السيدة سوسن الوزان، وهي من أهم أخصائيي التغذيّة في البلد، تقوم بالإشراف من خلال مركزها على الطعام لدينا، ولديها طبيب يكون موجوداً بشكل دائم، للعناية بالأولاد ومراقبة نموهم. علماً أن كل مراكزنا فيها أطباء ومعالجون نفسيون ،خصوصاً أننا نعمل مع شريحة واسعة من الناس. وأكرر أننا مراكز إنمائيّة، فدار الأيتام ليس كما يظن البعض فيها حزن، بل هناك الكثير من الفرح. نقدم نشاطات متعددة للأولاد، ونأخذهم في رحلات ترفيهية ،وصار لدينا فرق كشافة، وكانوا من فترة في «ماتش الفوتبول» الذي أُقيم في دبي. نحاول أن نجعلهم يعيشون مثل الأولاد الآخرين، ونحضّرهم ليشكلوا جيلاً صالحاً في المجتمع، وهناك الكثير من الحالات الناجحة التي انطلقت في الحياة من الدار، وكثر يتبرعون لمؤسساتنا، ويقولون إنهم يعرفون طريقة تعاملنا وعملنا.

*هل تعتبر دار الأيتام الإسلاميّة الأقدم في لبنان؟

– بل هي الأقدم والأكبر في لبنان، والأعرق في العالم العربي كله. يرأس الدار الأستاذ فاروق جبر، والمدير العام الدكتور خالد قباني، والإدارة التنفيذية نائب الرئيس غسان بدران، وأنا أمينة السر، والأمين المالي ناهد زين، ومعنا أيضاً الرئيس حسان دياب، وهو يعرف وضع المؤسسات، وما تقدمه ،وسنزوره قريباً. علماً أننا تلقينا اتصالاً من مدير مكتب رئاسة الوزراء  لتحضير لائحة بأسماء العائلات المحتاجة نظراً لصدقيتنا. وعلماً أيضاً أن مركز الخيرات في الرملة البيضا، يقدم على مدار السنة مساعدات عينية ومادية لأكثر من  2000 عائلة من العائلات الأكثر فقرا.وتجدر الإشارة إلى أن المجلس يضم 14 شخصاً غير الذين ذكرتهم، وهم من خيرة رجالات المجتمع، من محامين وأطباء ومهندسين ورجال أعمال، ليكون لدينا نظرة شموليّة، لأن كل منا يرى من منظار مختلف عن الآخر. ولفترة طويلة كان الكل يطلب استشارة ونصائح منا في العالم العربي. ومن فترة ليست طويلة شقيقة ملك الأردن اتصلت بي لتسألني كيف نتعامل مع قضية اللقيط من ناحية إدراج الصفة على هويته. نحن اتفقنا مع الدولة بأن لا تُكتب عبارة لقيط على الهوية، وأن يكون لكل اللقطاء سجل واحد، ولكل واحد منهم إسم علم يمثل إسم العائلة. ومن الكويت مثلاً يسألونني حول أمور معينة، ونحاول دائماً أن نكون السباقين في نظرتنا المستقبليّة للمجتمع، ودائما لدينا خطط عشرية وعشرينية للمستقبل، بمعنى خطة للعشر سنوات القادمة، وأخرى للعشرين سنة. والحمد لله حتى اليوم المجتمع مؤمن بما نقوم به، وهو يحضننا، وتهمنا ثقته جداً، لأن المتبرع يكون بحاجة دائمة إلى الثقة، ونأمل أن يتابع دعمنا كالعادة في شهر رمضان الفضيل.

*ما هو دور الدولة هنا؟

– لتعرفي كم أن الدولة تحب أن تكون مستقيلة من واجباتها،هناك 14 ولداً في عكار، كنت أريد لحمايتهم من الكورونا أن آتي بهم إلى مراكز في بيروت، لكن قيل لي إنني لا أستطيع ذلك لأن الدولة أحضرتهم إلى المركز في عكار  بسبب أنهم كانوا يتعرضون إلى التعنيف من قبل ذويهم، وإحضارهم إلى بيروت، يتطلب أخذ إذن من النيابة العامة.

ندى عماد خليل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.