نسبة البطالة في لبنان للعام 2025 وصلت الى نسب قريبة من 45% وأبوحبيب “للشرق” إعادة إحياء المؤسسة الوطنية للإستخدام أمر أكثر من ضرورة

478

كتبت ريتا شمعون

عندما تستقيل الدولة من واجباتها ك”دولة الرعاية” هل يستطيع العامل اللبناني أن يعيش بكرامة فقط ب 30 مليون ليرة لبنانية ، أو ما يعادل 300 دولار أميركي، وهو الحدّ الأدنى للأجور، في ظل تراجع القدرة الانتاجية للإقتصاد اللبناني.

فالمؤشرات الاقتصادية المتداولة لا تعكس الحجم الفعلي للأزمة، حيث باتت مشكلة البطالة أحد أبرز التحديات مع غياب بيانات رسمية حقيقية، إذ تقتصر غالبا على البطالة الظاهرة، متجاهلة البطالة المقنعة الناتجة عن العمل الهش ، والوظائف غير المستقرة، وتعدد مصادر الدخل غير المنظم.

للتذكير، إحتل لبنان قائمة البلدان العربية العشرة التي سجّلت أعلى معدّلات البطالة في عامي 2023 و2024 بحيث بلغت فيه 27% من مجمل القوى العاملة، أي أعلى بنحو 2.4 مرة عن المتوسط العام لمعدّلات البطالة في سائر البلدان العربية وفق منظمة الإسكوا.

عوامل عديدة ساهمت في السنوات الأخيرة بارتفاع نسبة البطالة في لبنان، لا سيما في صفوف الشباب، وفق  المستشار النقابي في لبنان، ويعرف بكونه ممثلا عماليا وناشطا في حقوق العمال والموظفين أديب أبو حبيب الذي  أكد أن ازمة البطالة  أصبحت بسبب الازمة الإقتصادية المستمرة  في لبنان أكثر حدّة، ووصلت الى نسب قريبة من 45% في العام الماضي 2025.

وقال في حديث خاص لجريدة” الشرق” قد يكون الرقم 45% رقم خطير، وقد يكون مبالغا فيه، أو يمثل مؤشرا لبطالة مقنعة والبطالة المخفية، ولكن الأكيد أن الوضع كان صعبا جدا في العام 2025، ما يعني أن اكثر من نصف الشباب اللبناني اليوم خارج سوق العمل.

ويتابع ، لما الإستغراب بالرقم 45%، فعندما تستبدل وزارة العمل في لبنان  ” المؤسسة الوطنية للإستخدام ” التي تأسست في العام 1977، من أبرز مهامها: مكافحة البطالة عن طريق تأمين نسبة مرتفعة للاستخدام، والمساهمة في تحسين تنظيم سوق العمل، والمساهمة أيضا في كل ما من شأنه رفع مستوى اليد العاملة، والقيام بالدراسات ورسم سياسة الاستخدام “بمكاتب إستقدام  عاملات وعاملين خارج إطار قانون العمل، وهي مكاتب متواطئة وغير شرعية، حيث يظهر التناقض بين تطبيق للاتفاقيات الدولية لحقوق العمال وبين الواقع على الأرض، وكأن الدولة  تحديدا وزارة العمل متآمرة مع أرباب العمل في ظل غياب الرقابة.

ويفكك أبو حبيب، الحجج لظاهرة البطالة، مركزا على الاسباب الخفية التالية:

نقص الدعم الحكومي للصناعة في لبنان منذ السبعينات أدى الى تراجع كبير في القطاع، مما قلّل عدد العمال بشكل ملحوظ، والى هجرة الأيدي العاملة ذات الكفاءة العالية.

السياسات الاقتصادية الخاطئة، الى جانب الانهيار المالي التي دمرت سوق العمل بتسببها في ارتفاع هائل في البطالة.

سياسات دعم الاستيراد على حساب الانتاج المحلي، مما أثّرعلى القدرة التنافسية، وزاد عجز الميزان التجاري، وقلّل فرص العمل.

تآكل الأجور بشدة، إغلاق الشركات، مما دفع باللبنانيين الى البحث عن وظائف إضافية مؤقتة عن بعد، أو الهجرة.

غياب دور الحركة النقابية العمالية في لبنان، موضحا: أن الحركة النقابية العمالية في لبنان قد شهدت تحولات وتحديات كبيرة منذ التسعينات، خاصة مع انتهاء الحرب الأهلية، وتأثرت بالواقع السياسي والطائفي والحزبي المعقد، مما ادى الى تشتت وتعدد في الكيانات النقابية بالاضافة الى الاتحاد العمالي العام، ولكن هذا التفكك يعكس صراعا على السلطة، وتباين في الرؤى حول كيفية تمثيل العمال في ظل متغيرات الاقتصاد والسياسة اللبنانية

مزاحمة اليد العاملة الأجنبية ” الوافدة” التي تخضع لنظام الكفيل اللبناني، مشيرا أبو حبيب، الى أن عدداً لا يستهان به من أرباب العمل في لبنان وأصحاب المؤسسات لا يدفعون الأجر الكافي لشبابنا وشاباتنا ويفضلون عليهم اليد العاملة الأجنبية  دون ان تكون بحوزة هؤلاء إجازة عمل قانونية معطاة من وزارة العمل، فضلا عن غالبية محطات الوقود في لبنان تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، خاصة من مصر وسوريا والسودان لتغطية احتياجاتها من الموظفين بسبب طبيعة العمل التي تتطلب ساعات طويلة حيث تواجه هذه العمالة تحديات مثل نظام الكفالة والظروف المعيشية الصعبة، لافتا الى ان اي مخالفة كهذه تعرض مرتكبها الى عقوبة، وتحاط النيابة العامة علما بتوقيف كل صاحب عمل يستخدم لديه أجيراً بصورة غير قانونية.

اليد العاملة الأجنبية ” بين سندان احتياجها لغالبيتهم” وبين الاستغناء عنها تنتشر مكاتب استقدام العاملين في كل لبنان حيث توجد مكاتب مرخصة وأخرى غير شرعية تستخدم أساليب ملتوية لتجاوز القوانين ( مثل تسجيل العاملين على اسماء ” كفلاء وهميين” لتجنب الرسوم مما أدّى مؤخرا لقرار من وزارة العمل باقفال بعضها.

بعد إتفاق الطائف، وزارة العمل آنذاك برئاسة وزيرها عبداالله الأمين شكّل  هيكلية نقابية جديدة إرضاءً لكل الطوائف والأحزاب  في لبنان، وقد تشير الأرقام الى وجود 67 إتحاداً عماليا و675 نقابة عمالية ، سائلاً، كيف يمكن لنقابات العمال في لبنان أن تتمكن من حماية  حقوق العمال  اللبنانيين؟ طالما  هناك حالة تشتت وانقسام وتضارب مصالح بين النقابات العمالية حيث تسعى كل نقابة لتحقيق أهدافها الخاصة، ما يضعف الصوت العمالي الموحد ويجعلها عرضة للضغوط السياسية.

خلال سنوات 2001-2003 ( وما تلاها) سعى الاتحاد العمالي في لبنان لتعديل قانون العمل القديم، يهدف الى حماية العمال، بالتالي توجد حاجة موضوعية لتعديل هذا القانون، لتأمين مظلة الحماية القانونية والاجتماعية، لكن للأسف، يرفض مجلس النواب تعديل القانون بالرغم من ثناء هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل صراحة على حسن وجودة التعديلات المعروضة من قبل وزارة العمل والاتحاد العمالي العام وأرباب العمل في لبنان بالاضافة الى ممثلين عن لجنة العمل الدولية.

ويلفت أبو حبيب، الى ضرورة تفعيل المؤسسة الوطنية للاستخدام لتقوم بدورها الأساسي في رسم سياسات الاستخدام في البلاد، وتامين فرص عمل، ومعالجة مشاكل العمال، تلك المؤسسة لها القدرة على تامين المعلومات عن سوق العمل، وتنظيم العمالة اللبناينة والأجنبية. والمساهمة في التوجيه المهني للطلاب بما يتناسب مع حاجة سوق العمل، وتامين فرص عمل للعاطلين عن العمل.

وأضاف: من الضروري تصحيح الأجور في لبنان بطريقة علمية وشاملة، عبر ربطها بمؤشر غلاء المعيشة وتطويرها بناء على الانتاجية والمعايير الاقتصادية، مع دمج الحوافز، وإصلاح هيكلي يرافق الزيادات لتجنب العشوائية وضمان العيش الكريم وليس حدّ أدنى 300 دولار اميركي، لا يلحق بالأسعار ولا يكفي لتغطية كلفة المعيشة في لبنان

أما ما هو المطلوب من وزارة العمل، إقفال ” الدكاكين” ما يسمى بمكاتب إستقدام العاملين الأجانب، وتطبيق قوانين العمل اللبنانية، مع أفضلية للعامل اللبناني حيث من المفترض أن تلزم وزارة العمل بضرورة إعطاء الأفضلية للعمال اللبنانيين وتأمين فرص عمل لهم للتخفيف من البطالة مع ضرورة الإلتزام بالمهن المحصورة باللبنانيين والحصول على إجازات عمل للأجانب، مشيرا الى أن هناك فئات متعددة من العاطلين عن العمل في لبنان أبرزها: الشباب والخريجون الجدد والنساء، والعاملون في القطاع غير المنظم، إضافة الى المتضررين من الأزمة الاقتصادية الذين يعملون في وظائف غير مستقرة أو يضطرون للعمل بأكثر من وظيفة لتأمين معيشتهم، مؤكدا ان المشكلة تشمل جميع الفئات وتتفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية وغياب المعالجة الجذرية لمشكلة البطالة.

 

 

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.